ترجمات عبرية

هآرتس: الهدف: النظام الايراني

هآرتس 1/3/2026، عاموس هرئيلالهدف: النظام الايراني

بعد ثمانية شهور على اعلان النصر بتفاخر في الحرب مع ايران، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة جديدة ضد النظام أمس. توصل الأهداف في هذه المرة بطموح كبير، حيث يتحدث الرئيس الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية علنا عن إمكانية اسقاط النظام ويدعوان الجمهور الإيراني الى الخروج الى الشوارع والمشاركة في هذا الجهد. ورغم ان الولايات المتحدة هي التي تخوض الحرب، خلافا لحرب الـ 12 يوم في حزيران من السنة الماضية، الا ان دور الجيش الإسرائيلي غير هامشي. فإسرائيل حسب كل التقارير لها دور فاعل ومحوري في الهجوم.

في مساء يوم امس اعلن ترامب نبأ وفاة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وحسب مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة فقد قتل في قصف اشعل فتيل جولة جديدة من الحرب في ايران. وحسب نفس المصادر تم العثور على جثة خامنئي الذي حكم ايران منذ وفاة سلفه روح الله الخميني في 1989، تحت انقاض المجمع الذي قصفته طائرات سلاح الجو الإسرائيلي. لم تعلق ايران حتى الان على مزاعم إسرائيل. في أيلول 2024 عندما اغتالت إسرائيل الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، ساعد غموض مشابه: إسرائيل ادعت نجاح العملية لبضعة أيام، بينما تهرب حزب الله وقام بنفي ذلك الى ان اجبر على التأكيد.

ان اغتيال خامنئي، اذا صح ذلك، يمثل تطور بالغ الخطورة. مع ذلك يجدر التنويه الى امرين: أولا، مع ان هذا يضعف النظام بشكل كبير، الا انه لا يؤدي بالضرورة الى انهياره. فقد استعد الإيرانيون لمثل هذا السيناريو، واعدوا مؤخرا سلسلة خلفاء محتملين. ثانيا، هذا ليس اغتيال لزعيم منظمة إرهابية، بل زعيم قوة إقليمية. لقد قضت إسرائيل على ديكتاتور وحشي قام بقتل شعبه وكان مسؤول عن قتل عشرات الالاف في ارجاء المنطقة. ولكن في نفس الوقت ستفتح حساب جديد مع نظام لم يعلن بعد عن الاستسلام، وسيعمل بالتأكيد على الانتقام طالما انه يمتلك الوسائل والقدرة على مواصلة القتال.

لقد بدأ الهجوم المشترك بقصف كثيف شنته طائرات قتالية ومسيرات إسرائيلية وامريكية على مئات الأهداف في انحاء ايران، مع التركيز على طهران وغرب ايران. لقد استهدف الهجوم منظومة الصواريخ الباليستية وتمت مهاجمة قواعد تابعة للحرس الثوري. وتشير المعلومات الأولية الى ان هذه المنظومة اكثر انتشارا وتعقيدا من منظومة “شعب كالاسد”. لا ينبغي النظر الى محاولة الاغتيال كعملية معزولة، بل كجزء من جهد شامل يامل من خططوا له في نهاية المطاف الى انهيار النظام. وحسب التقارير كان بين القتلى وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري الذي تولى منصبه في حزيران بعد اغتيال سلفه.

من جهة أخرى، من الواضح ان ايران قد رفعت مستوى رد فعلها هذه المرة وكان الرد الإيراني على الفور وواسع النطاق. فبالاضافة الى اطلاق عدة صواريخ على إسرائيل اطلقت الصواريخ أيضا على دولة الامارات والبحرين وقطر، وهي دول تستضيف قواعد أمريكية، رغم ان هذه الدول، خلافا لإسرائيل، لم تعلن مشاركتها الفعالة في الحرب. في حزيران كان الإيرانيون يتخوفون من رد فعل عدائي عندما هاجم الامريكيون المنشآت النووية ردا على التحرك الإسرائيلي. لقد سعى النظام الى انهاء الصراع باعتقاد ان ذلك سيضمن بقاءه. في هذه المرة، بينما ترى الولايات المتحدة فرصة سانحة، تدرك ايران وجود خطر محدق، وبالتالي، قد يتطور الصراع بضراوة اكبر وفي قطاعات أوسع. يحتمل حدوث تصعيد سريع يشمل قوى إقليمية أخرى بقيادة الحوثيين في اليمن، الذين بدأوا بالفعل بارسال إشارات التهديد الأولى.

تتحدث التصريحات الرسمية في إسرائيل الصادرة عن رئيس الحكومة ووزير الدفاع والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن ضرورة إزالة التهديد على المدى البعيد. فمزيج من البرنامج النووي وزيادة معدل انتاج الصواريخ الباليستية (الذي وصل الان الى عشرات الصواريخ في الشهر)، واستمرار دعم التنظيمات الإرهابية والمارقة في المنطقة، يتم تصويره على انه تهديد وجود محتمل يجب القضاء عليه نهائيا. وقد تحدث ترامب في تصريحات الأولى بعبارات مشابهة.

ان استمرار الحرب يعتمد، في المرحلة الأولى، على استجابة حركات الاحتجاج في ايران. فاذا عادت هذه الحركات الى الشوارع باعداد كبيرة رغم الاخطار التي تهدد حياة المتظاهرين فقد ينكشف ضعف النظام. لقد فقد النظام الإيراني جزء كبير من شرعيته الداخلية بعد مذبحة مواطنيه في مظاهرات كانون الثاني (حيث قال ترامب مؤخرا ان 32 الف مدني تقريبا قتلوا). مع مرور الوقت سيواجه خامنئي صعوبة في البقاء في السلطة، لكن المسالة الان هي تجاوز حاجز الخوف: هل الجمهور مستعد لتعريض حياته للخطر مرة أخرى؟ للتخلص من آيات الله يجب ان يكون التحرك مشترك. يصعب جدا اسقاط نظام بالقوة أو بالتدخل الخارجي وحده، لا سيما اذا كان الامر يعتمد فقط على القوة الجوية، مثلما يصر ترامب.

إسرائيل لا تتعجل في الكشف عن معلومات حول الضربات الصاروخية على أراضيها، لكن يبدو في الوقت الحالي ان نتائج القصف منذ ساعات الصباح كانت محدودة نسبيا وان الاضرار ليست غير مالوفة. لقد اطلق الإيرانيون على مدار معظم اليوم صواريخ باعداد قليلة باتجاه الأراضي الإسرائيلية. هذا قد يشير الى ثغرة في سلسلة القيادة والسيطرة لديها، ومحاولة استخدام منصات الاطلاق قبل تدميرها. أيضا شلت سلسلة عمليات الاطلاق الحياة في إسرائيل لساعات طويلة، حيث طلب من المواطنين البقاء في الملاجيء معظم الوقت. وكان الجيش الإسرائيلي يستعد أيضا لعمليات اطلاق من لبنان والعراق واليمن، التي لم تحدث حتى الان. لقد تم استدعاء حوالي 70 ألف جندي احتياط، معظمهم من قيادة الجبهة الداخلية والقوات الجوية والجيش الإسرائيلي، اضافةالى 50 الف جندي ما زالوا في الخدمة الفعلية بسبب ضغط العمل الكبير نتيجة الحرب.

نتنياهو لا يخفي رغبته باسقاط النظام الإيراني. من ناحيته هذا يندرج ضمن صراع استمر لثلاثين سنة لم تكن الانتصارات العسكرية في حرب حزيران كافية لانهائه بشكل كامل. هناك اعتبار سياسي قوي وراء ذلك: الحفاظ على حالة تاهب دائمة للحرب على جبهة متعددة يتعب الراي العام الإسرائيلي ويضعف قدرة المعارضة على تحدي الحكومة. واذا كان كل شيء جزء من صراع طويل ضد من يثورون ضدنا لتدميرنا، فان الفشل الذريع في مذبحة 7 أكتوبر ليس الا حلقة في سلسلة طويلة. ويمكن تقليص الاهتمام الإعلامي والسياسي المحيط بها في ضوء الاخبار العاجلة الأخرى.

اما حسابات ترامب فهي معقدة اكثر. فحرب أخرى في الشرق الأوسط ليست فكرة تحظى بالشعبية في أوساط الأمريكيين، خاصة القاعدة المتشددة لحركة “لنجعل أمريكا عظيمة من جديد”، أي انصار الرئيس المخلصين الذين يميلون الى اتباع نهج انعزالي في السياسة الخارجية. لهذا السبب تردد ترامب كثيرا، ولعل قراره التحرك وسط مفاوضات مطولة مع الإيرانيين نابع من غضبه من رفضهم اظهار المرونة، وعدم رغبته في التخلي عن القوات الامريكية الكبيرة التي نشرها في المنطقة.

المعضلة ستتطور بعد بضعة أيام: اذا انحرفت ايران عن الخط الذي اتبعته حتى الان، وبالتحديد بعد الهجوم، ووافقت على اظهار مرونة فيما يتعلق بالقيود على مشروعها النووي، فهل يكتفي ترامب بذلك ويعلن انه انتصر ويسعى الى عقد اتفاق – أو سيذهب حتى النهاية ضد النظام كما يحثه نتنياهو ان يعمل. رئيس الحكومة يلاحظ فرصة استراتيجية ولكنه يتجاهل الخطر بعيد المدى على إسرائيل في الساحة الامريكية. اذا تعقدت الحرب وارتفع ثمنها بالنسبة للامريكيين، فان الكثير من الناخبين، ديمقراطيين وجمهوريين، سيتهمون إسرائيل بانها فعلت ذلك بشكل متعمد.

رغم الفائدة السياسية التي يعتقد نتنياهو أنه سيحققها من الحرب في البلاد وفي الولايات المتحدة، الا انه كان من الأفضل ان يحافظ على بروز إسرائيلي ضئيل، في هذه الاثناء يحدث العكس، ونظريات المؤامرة تزدهر.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى