هآرتس: الليبراليون والمسيحانيون يتفقون على عدم الشراكة المدنية مع العرب
هآرتس 4/2/2026، تسفي برئيل: الليبراليون والمسيحانيون يتفقون على عدم الشراكة المدنية مع العرب
هناك معضلة قاسية تواجه قادة المجتمع العربي في اسرائيل. كيفية المواصلة بعد المظاهرة الحاشدة في تل ابيب، التي نجحت ايضا في حشد بعض شرائح المجتمع اليهودي؟ من المفروض في مجتمع سليم ان لا توجد مثل هذه المعضلة اصلا. فبعد قتل 252 مواطن عربي في السنة الماضية، و25 منذ بداية السنة الحالية – وهو رقم مخيف يعني انه يتوقع قتل 300 مواطن في هذه السنة – كان من المفروض ان تخرج كل فئات المجتمع معا في مظاهرة احتجاج متواصلة وأن تشل حركة الاقتصاد وأن تقام خيام احتجاج امام منازل الوزراء المعنيين، لا سيما وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير، وأن يتم اجراء عصيان مدني.
من اجل عدد مشابه من المخطوفين اهتزت البلاد وامتلأت الساحات بالمتظاهرين وتم عقد مؤتمرات ومحاضرات وتوزيع دبابيس صفراء ولافتات وصور للمخطوفين في كل ارجاء البلاد وفي العالم. قبل يومين قتل حمودي قسوم من عبلين، وهي جريمة القتل الثانية في يوم واحد في القرية، بعد قتل رؤوف مريسات من قبل. من سيتذكر اسماءهم بعد مرور 24 ساعة؟.
ان قتل العرب هو آخر ما يهم الدولة. بن غفير يخرج مهرجانات اعلامية ويظهر فيها وهو يدافع عن النظام، والشرطة تنشغل بملاحقة المتظاهرين اليهود الذين يقومون باهانة السياسيين. ولكن عندما يطلب القادة العرب من الشعب اليهودي الانضمام للنضال، فان عليهم التفكير جيدا فيما اذا كان هذا النضال سيترجم الى تحريض ضدهم، اذا كانت “الدولة أو اصحاب العمل في المستشفيات أو في مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو الصحية سيؤذون أولادنا وبناتنا”، كما قال مازن غنايم، رئيس بلدية سخنين (جاكي خوري، “هآرتس”، 3/2)، فان هذا النداء يجب أن يوجه قبل أي شيء آخر الى الشعب اليهودي. فموقفهم هو الذي يحدد “المساحة الامنة” المسموح بها للاحتجاج العربي، حتى عندما تكون حياة الانسان على المحك.
“من المهم التوضيح للمجتمع العربي بانه ليس لوحده في نضاله. فبعد سنتين ونصف من السلوك المدني المثالي خلال الحرب الوحشية ضد اخوانهم في غزة، حان الوقت للوقوف في صف واحد مع المواطنين العرب في محنتهم”، هكذا خاطبت افتتاحية “هآرتس” في دعوة لا تخلو من الغطرسة “الجمهور الليبرالي”، أي الليبراليين اليهود في اسرائيل. فمقابل “السلوك المثالي” فان الجمهور العربي يستحق مكافأة: شراكة يهودية في النضال ضد القتل، وتعاطف مع “محنتهم” التي هي بالطبع ليست محنتنا. ففي نهاية المطاف لو أنهم لم يتصرفوا بأدب، ولو أنهم قاموا بتنظيم مظاهرات حاشدة ضد القتل الجماعي لاخوانهم في غزة، لكانوا يستحقون القتل.
مما يثير الاحباط بشكل خاص تشخيص الدكتور حسن جبارين، المدير التنفيذي لمركز عدالة القانوني، الذي اعرب عن قلقه ووصف الحملة ضد قتل المدنيين بانها “تمرد”، حيث قال: “عندما يكون الامر نضال مدني، وعندما يقل التحريض، تكون المشاركة اوسع”. بكلمات اخرى، لا يمكن للعرب ان يتوقعوا شراكة مع اليهود في صراع سياسي، لا سمح الله. لانه اذا “تلطخ” هذا النضال بهذا الوصف فانه سيؤدي بالتاكيد الى التحريض ضد العرب. واذا كانت الحال هكذا فانه لا يمكن توقع مشاركة يهودية واسعة. وبدون مشاركة يهودية واسعة فانه لا توجد فرصة للاحتجاج العربي في تحقيق نتائج. ولكن جبارين فشل في فهم اللغة اليهودية، التي بحسبها يعتبر نضال عرب اسرائيل من اجل حقهم في العيش وقدرتهم على تنفس الهواء الذي يتنفسه اليهود انفسهم، هو صراع سياسي. ايضا قرار الليبرالي اليهودي بالمجيء للتظاهر لدعم مجتمع يقتل هو ايضا قرار سياسي. في الواقع افتراض عدم جدوى محاولة تجنيد يهودي غير ليبرالي يستند الى بديهية تقول بان قتل العربي هو مسألة سياسية. وذلك لان موقف المجتمع اليهودي، بالليبراليين المتنورين والفاشيين المسيحانيين فيه، تجاه القتلى في المجتمع العربي يستمد جذوره من ذلك النبع المظلم والمخزي الذي يجعل الموقف من العرب دائما كموقف من كيان سياسي. شراكة مدنية؟ انسانية؟ لا.



