هآرتس: الفيديو الذي وثق عملية القتل في جنين لم يثر أي صدمة في الشارع الإسرائيلي

هآرتس 30/11/2025، ايريس ليعال: الفيديو الذي وثق عملية القتل في جنين لم يثر أي صدمة في الشارع الإسرائيلي
على الرغم من التردد الذي اثاره في نفسي، أنا شاهدت مرة تلو الأخرى لقطات لجنود حرس الحدود وهم يطلقون النار على فلسطينيين في جنين بعد استسلامهما: كفة معدة هندسية تفتح باب على مصراعيه وشخصان وصفهما المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي بعد ذلك بأنهما “مطلوبين إرهابيين”، انحنيا من الفتحة كاشفين عن الجزء العلوي في جسمهما لاظهار بأنهما غير مسلحين، ورافعين ايديهما وسامحين لجنود حرس الحدود بالسيطرة عليهما بدون مقاومة. أمرهما الجنود بالاستلقاء على البطن عن مدخل المبنى وقاموا باطلاق النار عليهما من مسافة قريبة جدا.
حدث مرعب – الذي كان في يوم من الأيام يستهل نشرات الاخبار، ويهز الجيش والمنظومة السياسية، وحيوات مهنية كانت تتوقف في اعقابه – تحول اليوم الى شيء سينساه الجميع بعد يومين. الجيش سيفتح تحقيق، وربما سيتم التشديد على الإجراءات، من يعرف. ولكن نظرا لانه في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة تحولت إسرائيل الى مكان غير مثالي قاتل، الذي فيه قتل غير المسلحين كما يبدو حدث عشرات المرات، فان هذا الامر سيتم احتواءه في المناخ العام بدون ان يترك اثرا.
هكذا بالضبط يبدو الإعدام. وبناء على ذلك اعلن الوزير المسؤول، ايتمار بن غفير، بأنه “يمنح دعمه الكامل لجنود حرس الحدود وجنود الجيش الإسرائيلي الذين اطلقوا النار على مخربين مطلوبين والذين خرجوا من مبنى في جنين. الجنود عملوا بالضبط مثلما يتوقع منهم ان يعملوا – المخربون يجب ان يموتوا”.
ماذا ستقول عائلة الون شمريز وعائلة سامر الطلالقة وعائلة يوتم حاييم، المخطوفون الثلاثة الذين نجحوا في الهرب واطلقت عليهم النار على يد قواتنا بعد ان خرجوا من المبنى الذي اختبأوا فيه ولوحوا براية بيضاء، والجزء الأعلى من أجسادهم كان عار، في الوقت الذي كانوا يصرخون فيه “انقذونا”؟.
هذا لم يحدث في فراغ. فقد صرح قادة وجنود مؤخرا بان القيادة المركزية قررت نقل الأساليب التي استخدمتها في قطاع غزة الى الضفة الغربية، وان الجنرال آفي بلوط امر باطلاق النار على أي شيء يبدو مشبوه. من هنا يتضح ان الاصبع كانت خفيفة جدا على الزناد، أو كما يسمى توسيع أوامر فتح النار وجعلها فضفاضة” وهو امر ساد في غزة وأودى بحياة الرهائن أيضا. وامتثالا لهذه الإجراءات اطلق الجنود النار على امرأة حامل في الشهر الثامن وقتلوها، واصابوا زوجها، عندما وصلا في سيارتهما الى نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة طولكرم. ووفقا لتحقيق الجيش فقد حدث ذلك لان المرأة “نظرت بصورة تثير الشبهة نحو الأرض”، والجنين لم ينجُ.
وماذا سيقول أبناء عائلة يوفال كستلمان، الذي وصل الى موقع الهجوم الإرهابي عند مدخل القدس وتمكن من قتل الإرهابيين بسلاحه الشخصي ثم اطلقت عليه النار؟ لقد قال من اطلق النار، افيعادر فريجه، وهو جندي احتياط، بانه اطلق النار لاعتقاده بأنه احد الإرهابيين. لكن لائحة الاتهام الموجهة اليه تنص على ان فريجه واصل اطلاق النار عليه “حتى عندما لم يعد هذا الشخص مسلح، وبعد ان توقف كاستلمان وجلس على ركبتيه على الشارع وخلع معطفه ورفع يديه ولوح بهما. بعد ذلك انحنى المرحوم على الطريق ووضع احدى يديه على الأرض وبعد ذلك رفع يديه مرة أخرى ولوح بهما”.
فكروا بجنود القوة 100، وبفيديو التنكيل الذي سربته المدعية العسكرية السابقة وما اعقبه من جنون. ان سلطات انفاذ القانون عاجزة في افضل الحالات. الخطوة الحذرة التي تجرأت تومر يروشالمي الرائعة على اتخاذها، بعد عشرات القضايا التي لم تحقق فيها، كلفتها محاولتي انتحار، ومن المرجح أن ينتهي بها المطاف في السجن. الان لا احد يسارع الى توجيه اتهامات ضد الجنود. من يريد ان ينتهي به المطاف مثلها.
ما يميز الحدث في جنين عن غيره من التجاوزات هو الكاميرا. ونظرا لانه اثناء كتابة هذه السطور رؤساء المعارضة لم يردوا على هذا الحدث، وأيضا في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية لم تسجل أي صدمة خاصة، فانه يمكن الافتراض بحذر اننا مجتمع مريض ومتعب جدا، الى درجة ان التحقيق سيوجه في نهاية المطاف الى الجريمة الوحيدة المعروفة هنا وهي نشر الفيديو والبحث عن خونة.



