ترجمات عبرية

هآرتس: الفجوة كبيرة لكن طهران وافقت على المفاوضات في ظل التهديد العسكري

هآرتس 5/2/2026، تسفي برئيل: الفجوة كبيرة لكن طهران وافقت على المفاوضات في ظل التهديد العسكري

حتى الان من غير الواضح ماذا سيكون شكل المحادثات التي يتوقع ان تبدأ غدا في سلطنة عمان بين الولايات المتحدة وايران. ايضا من غير الواضح من الذين سيشاركون فيها وما هي المواضيع التي ستطرح على جدول الاعمال وكم من الوقت ستستغرق. في يوم الجمعة الماضي ظهر انه على الاقل حول مكان اللقاء، اسطنبول، تم التوصل الى اتفاق. وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي زار في ذلك اليوم تركيا والتقى مع نظيره هاكان فيدان ومع الرئيس رجب طيب اردوغان. حسب مصادر تركية فقد تم الاتفاق على ان يقوم اردوغان بتولي رعاية اللقاء الذي يشارك فيه كثيرون، فالى جانب ممثلي الولايات المتحدة وايران سيكون ممثلون عن السعودية وقطر والباكستان ومصر ودولة الامارات. ولكن بعد ذلك تراجعت ايران وطلبت نقل مكان اللقاء من اسطنبول الى مسقط عاصمة عُمان. لم يتم تقديم تفسير رسمي لهذا القرار، سواء من قبل ايران أو تركيا أو امريكا.

“تركيا تفاجأت من القرار وحتى انه خاب املها”، قال للصحيفة محلل تركي يعمل في وسيلة اعلام معارضة للسلطة في انقرة. “هذا كان يمكن ان يكون مشهد سياسي هام بالنسبة لاردوغان، الذي منذ بداية الازمة مع ايران عمل بصورة كثيفة للدفع قدما بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران”. وحسب تقديره فان التغيير نبع من تقدير ايران بانه يمكن ان تجد نفسها امام منتدى سيلزمها بمناقشة مواضيع التي من ناحيتها ما زالت غير خاضعة للنقاش مثل تقليص عدد الصواريخ البالستية وقطع علاقاتها مع وكلائها في لبنان وفي العراق وفي اليمن.

ولكن من اجل تحديد اطار المفاوضات والقضايا التي ستناقش في اللقاء الاول ايران لم يكن يجب عليها تغيير مكان اللقاء. تقدير آخر يقول ان ايران طلبت وصف اللقاء الحالي كجولة اخرى اسكمالا للجولات الخمسة السابقة مع الولايات المتحدة في نيسان وايار 2025، وليس كمفاوضات جديدة مع جدول اعمال واسع. حتى الآن قضية المكان وتشكيلة الوفود لم تنته كليا. ببادرة حسن نية امريكية التي لم تصمم على تحويل ذلك الى عائق فانه يبدو ان واشنطن مستعدة لعقد اللقاء في سلطنة عمان. ولكن امس نشر موقع اكسيوس بان الولايات المتحدة مصممة على ان تكون المحادثات في تركيا.

اذا تم التوصل الى اتفاق وتم اجراء المفاوضات في عُمان فان موضوعين رئيسيين يتوقع أن يكونا في مركز اللقاء. الاول هو تخفيض منسوب التهديد العسكري للولايات المتحدة. والثاني هو الاتفاق على تركيز المحادثات حول قضية النووي وليس أي قضية اخرى. هذان الموضوعان اصبحا شرط اساسي لايران من اجل الموافقة على اجراء المفاوضات. “نحن لن نجري مفاوضات تحت التهديد”، اوضح زعماء ايران وحرصوا على التأكيد بان قضية الصواريخ لن تكون خاضعة للنقاش.

يبدو ان الفجوة بين المواقف الامريكية والمواقف الايرانية اوسع من ان يمكن جسرها، بعد ان اعلن وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو بانه على المفاوضات ان تعالج ايضا قضية الصواريخ وعلاقة ايران مع وكلائها ومع تنظيمات ارهابية اقليمية. ولكن لا يمكن تجاهل حقيقة انه رغم هذه التصريحات الا ان طهران مع ذلك توافق على التفاوض تحت تهديد عسكري كبير جدا، وانها اذا ارادت ان تثمر هذه المفاوضات عن رفع العقوبات المفروضة عليها فيجب عليها مناقشة ايضا القضايا الاخرى التي تهتم الولايات المتحدة بمناقشتها.

صيغة الجسر بين هذه الفجوات يمكن ان تكون بالموافقة على آلية ادارة هذه المفاوضات على صيغة “خطوة تلو اخرى” التي اقترحها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. هذه الهيكلية مقبولة ايضا على السعودية وقطر ومصر، وربما على ايران ايضا. ان معنى اختيار هذه الهيكلية هو تحديد مراحل زمنية محددة، التي في كل واحدة منها يجب على ايران تنفيذ اجراء متفق عليه مسبقا، مثلا، سيتم اجبارها على تسليم مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة لدولة ثالثة على الفور.

روسيا في السابق اقترحت “خدمة استضافة” كمية اليورانيوم هذه، في حين ان مصدر تركي تحدث في هذا الاسبوع مع “هآرتس” قال ان تركيا ايضا يمكنها ان تعرض خدمة مشابهة. في المرحلة الثانية يجب على ايران ان تسمح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وفي المرحلة الثالثة تدمير ما تبقى من وسائل التخصيب الموجودة في المنشآت النووية. ولكن حتى لو وافقت ايران على اتفاق تدريجي كهذا فهي ستطلب في المقابل رفع تدريجي ومتفق عليه للعقوبات الامريكية، وايضا الغاء العقوبات الدولية التي فرضت عليها حسب بند “العودة التلقائية للعقوبات” – وهي آلية لاعادة فرض العقوبات على طهران، التي تقررت في الاتفاق النووي الاصلي الذي وقع في 2015. ولكن قبل أي شيء آخر ايران ستطلب رفع التهديد الامريكي بالهجوم. الخوف هو ان اطار اتفاق جديد كهذا سيعطي النظام في ايران متنفس وهامش مناورة، وسيزيل اثر الضغط العسكري الذي خلق احتمالية التفاوض.

في خضم التباين بين الخوف من “اتفاق سيء”، الذي سيعطي ايران تسهيلات، وبين الاعتقاد السائد بان الحرب الشاملة ضدها هي الطريقة الوحيدة لتحقيق نتائج ملموسة، يتوقع ان تلعب الدول العربية وتركيا دور محوري. فقد زار الرئيس التركي اردوغان السعودية قبل يومين، والتقى مع ولي العهد محمد بن سلمان، وفي اليوم التالي توجه مباشرة الى مصر واجرى حوار مطول مع الرئيس عبد الفتاح السيسي. ظاهريا هذه اللقاءات تناولت التعاون الاستراتيجي بين تركيا وبين هاتين الدولتين، لكن اساسها كان قضية الحرب ضد ايران وطرق وقفها والتاثيرات الاقليمية المتوقعة لها.

هذه الدول حصلت على تقدير كبير من الرئيس ترامب، الذي استمع باهتمام الى ذرائعها، لكنها لم تتمكن حتى الان من تحقيق وعودها واقناع ايران بالموافقة حتى لو على جزء صغير من شروط واشنطن. في نفس الوقت ادركت ايران بان محاولاتها في السنوات الاخيرة لاستئناف علاقتها مع السعودية ودولة الامارات وتعزيز العلاقات مع مصر، لم تكن حصن منيع. اضافة الى ذلك لم يصمد شركاءها الاستراتيجيون، الصين وروسيا، الذين وقعت معهم على اتفاقات تعاون بعيدة المدى، امام اختبار الدفاع عنها، سواء في حرب الـ 12 يوم أو الان في ظل التهديد الامريكي. والنتيجة هي ان ايران وامريكا تجريان حوار ثنائي غير متكافيء، حيث يكون فيه بقاء النظام الايراني مهدد في مواجهة المصالح الاقليمية لامريكا، ولا يوجد أي يقين حول من الذي سيتراجع أولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى