ترجمات عبرية

هآرتس: العلمانيون سيبقون في إسرائيل ولن يهاجروا حتى لو بقي نتنياهو في الحكم

هآرتس 27/1/2026، الوف بن: العلمانيون سيبقون في إسرائيل ولن يهاجروا حتى لو بقي نتنياهو في الحكم

 أنا ساخاطر واراهن: حتى لو بقي بنيامين نتنياهو في الحكم بعد الانتخابات فان الاغلبية الساحقة من العلمانيين سيواصلون العيش في اسرائيل ولن يهاجروا الى تايلاند أو البرتغال. وسازيد الرهان، حتى لو عاد نفتالي بينيت الى منصب رئيس الحكومة بدعم من يئير لبيد وافيغدور ليبرمان فان العلمانيين سيواصلون التجند والخدمة في الاحتياط ودفع الضرائب، في حين سيمتنع الحريديون عن ذلك. من الواضح انه اذا نجا نتنياهو والائتلاف الحالي فان الحريديين سيستمرون في التمتع بامتيازات الدولة بدون بذل أي جهد أو تحمل أي اخطار.

 العلمانيون يدركون التوجه الديمغرافي والتنبؤات التي تشير الى ان ثلث سكان اسرائيل سيكونون من الحريديين في غضون اربعين سنة، أي انهم لن يتعلموا المواضيع الاساسية ولن يخدموا في الجيش ولن يساهموا في العمل المنتج، وسيعيشون على الاعانات. هم يعرفون جيدا السيناريوهات المخيفة التي يطرحها الخبير في الاقتصاد دان بن دافيد، التي يرى فيها بان اسرائيل على وشك الانهيار لان الطبقة المثقفة والثرية المتضائلة سترفض تحمل العبء لوحدها وستهرب. وهم يعرفون جيدا ان الجنازات العسكرية لن تغادر بني براك على الاطلاق، كما تعود صديقي نحاميا شترسلر على التذكير بذلك.

 يمكن الافتراض ان معظم العلمانيين لا يرغبون في العيش في مدينة تشبه القدس، التي تعاني من الفقر والاكتظاظ، ولا تستطيع تقديم الخدمات الاساسية لسكانها أو الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية. مع ذلك، هم يتجاهلون تعزيز نفوذ الحريديين، ويتجاهلون قانون الاعفاء من الخدمة الذي يسعى نتنياهو الى تمريره، ويتجاهلون احراق اوامر التجنيد التي صدرت للحريديين، ويتجاهلون المحكمة العليا، بل ويتجاهلون حتى صراخ الجيش بشان نقص الجنود وحاجته الى 12 ألف جندي. الحريديون يخرجون الى الشوارع باعداد كبيرة ويهتفون “سنموت قبل تجندنا”، ولا يواجهون هناك غضب العلمانيين بسبب هذا التمييز بين دم ودم.

 هذه الحماسة الكبيرة التي شاهدناها في الاحتجاجات ضد الانقلاب النظامي، والمطالبة باعادة المخطوفين، لم تظهر في مواجهة تهرب الحريديين. ان طلب المساواة في التجنيد يقلق المجتمع الحريدي المتماسك، أما العلمانيون فلا يكترثون، فهم لا يتصدون لحواجز الحريديين ولا يلغون التطوع في الاحتياط، ولا حتى يشكلون دوريات تطوع لمرافقة الجنود في الطريق الى الاحياء الحريدية. لقد استقبلت دعوة لبيد وليبرمان لالغاء حق التصويت لمن لم يخدموا في الجيش بلامبالاة. وحملة “حلف من خدموا” لبينيت موجهة لمن خاب املهم من نتنياهو في اليمين الديني والتقليدي، ولا تثير انفعال العلمانيين. كيف يعقل ذلك؟

 التفسير بسيط: العلمانيون يخشون من ان يفرض عليهم الحريديون التوراة والوصايا، لذلك فانهم يفضلون ابعادهم عن الانظار. يتمتع المجتمع الحريدي بالتجربة الاكبر في العالم في “الدخل الاساسي العالمي”، حيث يحصل الافراد على مساعدة من الحكومة بدون الحاجة الى العمل، ويعتمد الاقتصاد على صناعات تتميز بكثافة رأس المال مثل الامن السيبراني والذكاء الصناعي والغاز الطبيعي، التي لا تحتاج الى عدد كبير من العاملين، ويمكنها تمويل النفقات الاخرى. في حالة اسرائيل يقضي من يحصلون على الدخل الاساسي العالمي ايامهم في دراسة التلمود الذي لا قيمة له، الامر الذي يعطيهم الشعور بالمعنى والثقة بالنفس، ويتركهم معزولين عن المجتمع. بهذه الطريقة يمكن لسكان تل ابيب التوهم بانهم يعيشون في برلين، بينما توجد بني براك على بعد بضعة كيلومترات عنهم، بقوانينها الصارمة المتعلقة بالحلال والحشمة وحكم الحاخامات.

 الصفقة بين العلمانيين والحريديين – نحن ندفع لكم وانتم اتركونا لشأننا – هي اساس النظام الاجتماعي في اسرائيل. هذا الاتفاق صمد امام كل الاضطرابات السياسية والاجتماعية حتى حرب 7 اكتوبر التي فرضت عبء غير مسبوق على الجنود المقاتلين وعلى الاحتياط، وهو اتفاق مناسب للطرفين اللذين يفضلان قبل أي شيء آخر الحفاظ على نمط حياتهما. لذلك يسهل التكهن بان الوضع سيبقى على حاله بعد الانتخابات.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى