ترجمات عبرية

هآرتس: الطريق من الطرابين الى الحرب الاهلية تمر عبر بن غفير

هآرتس 7/1/2026، تسفي برئيلالطريق من الطرابين الى الحرب الاهلية تمر عبر بن غفير

قرية الطرابين لا توجد في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو في شرقي القدس. سكانها هم مواطنون اسرائيليون، الذين تم احتلالهم من قبل شرطة اسرائيل في عملية “مدهشة”، قادها مجرد ادين بدعم منظمة ارهابية والتحريض على العنصرية. هذا الشخص، ايتمار بن غفير، الذي كان يجب على المحكمة العليا اتخاذ قرار اذا ما كان يستطيع اصلا مواصلة شغله لمنصب وزير الامن الوطني بسبب ادعاء المستشارة القانونية للحكومة بانه يتدخل في عمل الشرطة، حيث انه “لا مناص من التوصل الى استنتاج انه لا يمكن حماية الجمهور من السلوك الممنهج للمس باستقلالية الشرطة”؛ هذا الشخص هو الان التهديد الحقيقي على سلامة وامن مواطني الدولة.

الاوصاف مخيفة. “كانت هناك طفلة صغيرة تقف في ساحة منزل الجيران عندما اقتحم عشرات رجال الشرطة، بقيادة قائد الشرطة، المكان بدون سابق انذار. لقد حاصروا المنزل واغلقوا الساحة. الطفلة بقيت محتجزة. لم يسمح لاحد بالخروج اليها. وقف مقاتل مسلح امامها. والدتها وخالاتها وقفن على بعد مسافة قصيرة وهن ينادين باسمها وخائفات على مصيرها”، (آيدن سولومون ويهوشع براينر، “هآرتس”، 5/1). شاب بدوي تم التحقيق معه لثلاث ساعات تقريبا من قبل احد رجال الشباك قال: “شعرت وكان منظمة اجرامية تتحدث معي. قالوا لي: أنت لست اقوى من الدولة”.

هذا مشهد مرعب هدفه الترهيب. يجب الذكر أنه ايضا في الطرابين يعيش مجرمون وعصابات تملك السلاح، الذين مسوا بقرى المنطقة واحرقوا حسب الاشتباه سيارات وسيطروا على الطرق الرئيسية. ولكن عصابات الجريمة تعمل ايضا في نتانيا، هرتسليا، تل ابيب والخضيرة، التي لم يتم فيها اغلاق الشوارع والاولاد لم يقفوا امام مسدس شرطي. حيث ان هناك بحر يفصل بين عمل الشرطة المنظم والممنهج، الذي يستند الى المعلومات والاعتقالات المحددة وتقديم للمحاكمة، وبين مهرجان وحشي مغطى اعلاميا، يهاجم مباشرة قرية باكملها.

الامر لا يتعلق بعملية لاحباط الجريمة، بل بعرض عبثي لجهاز دولة عنيف يفحص حدود وحشيته. هذا تنظيم لا يهتم بقتل مئات المواطنين العرب، والذي لا يمكنه أو لا يريد أن يمنع التنكيل المروع للمستوطنين بالفلسطينيين في الضفة. والذي يحتفل باعتقال النساء اللواتي وضعن الكراسات في كنيس، ويريد التحقيق مع عضو الكنيست احمد الطيبي لانه اهان المتحدث بلسان الشرطة، ولكنه يقف مثل الدمية في وجه تذمر عضوة الكنيست تالي غوتلب بسبب استدعائها للتحقيق معها.

هذه فقط هي الاعراض. فحسب استطلاع نشره المعهد الاسرائيلي للديمقراطية في تشرين الثاني الماضي، فانه لـ 47 في المئة من الجمهور يوجد “ثقة قليلة” بالشرطة، و20 في المئة لا توجد لهم ثقة على الاطلاق، وحوالي ثلث الجمهور يثق بها بشكل كبير (في اوساط الجمهور العربي، وهذا غير مفاجيء، فقط يوجد لـ 19 في المئة ثقة بالشرطة). ربما الاكثر اهمية هي المعطيات التي بحسبها فقط 6 في المئة من المستطلعين المتماهين مع معسكر اليسار يثقون بالشرطة، في حالة الوسط فان النسبة هي 27 في المئة، وفي اوساط المؤيدين لليمين فان 43 في المئة يثقون بالشرطة. هذه ايضا ليست احصائيات مذهلة.

ان اقتحام الطرابين بعملية وصفها المجلس الاقليمي القسوم بأنها حملة علاقات عامة تعاقب بشكل غير متوازن سكان القرية، التي قتل فيها محمد حسين الطرابين – هي فقط “مشروع تجريبي”. وهي مثال صارخ على استعراض عنيف للقوة. ويكتسب هذا الاعتداء شرعية مشوهة لانه عندما يتعلق الامر بالجرائم التي يرتكبها العرب ضد اليهود فانه يتم تصنيفها دائما تقريبا بأنها “ارهاب قومي”. ولكن الامر لم يكن هكذا لو أنه حدث العكس.

الان يمكن توقع ان يكون لهذا المشروع التجريبي المزيد من القرى العربية والمدن المختلطة، وبالتالي، فان الطريق الى عملية “حارس الاسوار 2” قصيرة. ينظر الى تدخل بن غفير غير القانوني في عمل الشرطة بالخطأ بانه مجرد تجاوز اجرائي للحدود. وفي اخطر الحالات، كما تقول المستشارة القانونية للحكومة، هو انتهاك لاسس الديمقراطية. ولكن الحقيقة خطيرة اكثر. فبن غفير لا يطمح الى تعزيز الحوكمة، بل هو يسعى بجهد الى اشعال حرب اهلية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى