هآرتس: الضرر الاقتصادي يتراكم وترامب يلمح بإمكانية الانهاء
هآرتس 10/3/2026، عاموس هرئيل: الضرر الاقتصادي يتراكم وترامب يلمح بإمكانية الانهاء
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يقول ان الضرر الاقتصادي الناتج عن الحرب في ايران هو أمر مؤقت وغير مهم وسيتم حله بسرعة. وأنه على أي حال ثمن يستحق دفعه للتخلص من التهديد النووي. ولكن الصحافة الاقتصادية ترى الامر بشكل مختلف. فقد اجرت صحيفة “وول ستريت جورنال” مقابلات يوم امس مع خبراء وصفوا التاخير في انتاج وتصدير النفط والغاز من الخليج على خلفية الحرب، وقرار ايران اغلاق مضيق هرمز في الخليج الفارسي، بانه اكبر اضطراب في التاريخ في الإنتاج اليومي للنفط. وتبطيء دول الخليج وتيرة الإنتاج لعدم وجود وسيلة لنقل النفط الى الخارج حاليا. أيضا هناك آثار مقلقة على سلاسل التوريد العالمية في مجالات أخرى. وتشير التقارير الى ان المستهلك الأمريكي يدفع بالفعل 40 – 50 سنت إضافي للغالون (3.78 في المئة لتر) في محطات الوقود.
في نهاية الشهر قد ينخفض انتاج النفط العالمي بنحو 10 في المئة. ويقول بعض المحللين ان هذا “سيناريو كارثي”، ومحللون اقل انفعالا يشيرون الى ان اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط انخفض بشكل كبير في العقد السابق. لا شك ان روسيا مسرورة. فارتفاع الأسعار يزيد اعتماد الدول الأخرى على نفطها، ويسر الرئيس فلادمير بوتين رؤية الولايات المتحدة تغرق في عمليتها العسكرية الطويلة، الامر الذي يخفف الضغط، جزئيا، عليها بانهاء الحرب في أوكرانيا.
لقد تفاقمت ازمة سوق الطاقة أيضا على خلفية اطلاق ايران الصواريخ والمسيرات على دول الخليج، الامر الذي عرض بعض مواقع البنى التحتية للخطر. وإسرائيل زادت الطين بلة في يوم السبت عندما هاجمت منشآت النفط قرب طهران. لقد حاولت الإدارة الامريكية نفي ذلك، وقالت مصادر مجهولة بان الهجوم لم يتم تنسيقه مع الولايات المتحدة. وحتى السناتور ليندسي غراهام، المعجب برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة، اظهر تحفظا طفيفا.
في إسرائيل الانطباع هو ان البيت الأبيض يراقب بقلق الازمة المتفاقمة بشان اغلاق الحدود المصرية، وان ترامب يتوقع من قائد القيادة الامريكية المركزية، الجنرال براد كوبر، إزالة هذا التهديد. ويفحص الامريكيون نشر سفنهم لتوفير حماية مسلحة للسفن التي تعبر الحدود المصرية. واذا لم يفعلوا ذلك فان قضية مصر وتاثيرها على أسعار النفط قد تلقي بظلالها على نتيجة الحرب بالنسبة لترامب. في الخفاء تعمل الولايات المتحدة على اقناع السعودية والامارات على زيادة انتاج النفط من اجل كبح جماح ارتفاع الأسعار.
مساء أمس ظهر ترامب وكانه يمهد الطريق لانهاء الحرب. بحسبه هو يعتقد ان الحملة قد اكتملت تقريبا. وقد قال: “لم يعد لديهم اسطول بحري أو اتصالات أو قوة جوية”. وأضاف بان الولايات المتحدة تحرز تقدم كبير في تحقيق الأهداف مقارنة مع التقرير الاولي الذي أشار الى ان الحرب ستستمر 4 – 5 أسابيع.
ما زال ترامب يظهر ثقة كبيرة، حيث تشير تصريحاته بانه هو وحده الذي سيحدد مسار الحرب من الآن. مع ذلك هو يواجه صعوبة في حشد تاييد الراي العام في أمريكا لحربه غير الشعبية. واذا ما ازداد اهتمام الناخبين الأمريكيين بالحرب، مع اقتراب الانتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني، فهذا سيكون نتيجة تاثير الاحداث التي تجري في الشرق الأوسط على تخوفاتهم الاقتصادية.
على الأرض تواصل القوات الجوية الامريكية والإسرائيلية قصف مئات الأهداف في ايران، وتفكك قدراتها العسكرية الدفاعية والهجومية. ولكن ليس الولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنهما تفسير كيف ستؤدي هذه النجاحات العملياتية الباهرة حتما الى حسم الحرب، او استسلام النظام في طهران أو استبداله. ويبشر مقربو ترامب، وبشكل غير مباشر في إسرائيل أيضا، بتحركات مفاجئة قد ترجح كفة الميزان قريبا. لبضعة أيام ركزت الامال على المليشيات الكردية الناشطة في شمال ايران وعلى الحدود مع العراق، لكن هذه الخطوة لم تؤتي ثمارها والحجة لم تكن مقنعة وترامب تراجع عن ذلك فيما بعد.
في بداية الحرب خاطرت إسرائيل بشكل محسوب بقرار اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. اذا كان ترامب، الذي فضل ترك العملية لإسرائيل، يعول على خطوة تشبه التي حققها في فنزويلا في كانون الأول الماضي، فهو مخطيء. فالنظام استكمل عملية تعيين خليفة له وهو مجتبى نجل خامنئي، رغم التحفظات بشان نقل السلطة الى احد أبناء العائلة. ومن غير المرجح ان يكون الابن الذي أصيب في محاولة الاغتيال وفقد الكثير من أبناء عائلته إضافة الى والده، اكثر اعتدالا من والده. ترامب سيواجه في نهاية المطاف معضلة: هل يصمم على السير قدما بكل القوة في جهوده لاسقاط النظام أو انه سيوافق على اتفاق محسن يفرض قيود متشددة اكثر على المشروع النووي وإنتاج الصواريخ البالستية؟.
من الواضح ان الضغط العسكري غير المسبوق لم ينجح بعد في حشد الجمهور الإيراني واخراجه الى الشوارع. في الوقت الحالي يبدو إرهاب النظام خطير جدا. يشرح الجيش الإسرائيلي بان هذه التحركات تهدف في الواقع الى “تهيئة الظروف” لاسقاط النظام في المستقبل، وان الامر الان يتعلق باضعافه بشكل منهجي من خلال القصف، الامر الذي سيترجم بعد ذلك الى احتجاجات داخلية وانقلاب حقيقي، لكن ذلك يمكن ان يحدث أيضا بعد انتهاء الحرب.
في هذه الاثناء بدأت تظهر فجوة في توقعات الراي العام في إسرائيل. لقد توقع كثيرون عملية قصيرة وقاتلة وموجهة تنتهي بانهيار النظام في طهران. وبدلا من ذلك فانه تتطور حرب استنزاف. الاضرار في ايران كبيرة جدا واوسع بكثير من أي شيء حدث هنا. لكن من المستحيل تجاهل التكلفة النفسية والاقتصادية المتراكمة التي تتسبب بها صفارات الإنذار والركض الى الملاجيء في إسرائيل. امس، من منتصف الليل وحتى السادسة مساء، حدث ليس اقل من 11 هجوم من ايران ولبنان، وهذا ليس غير قليل. لقد قتل عامل اجنبي وأصيب عدد من المدنيين بسبب سقوط صاروخ في مدينة اهود. بعض الصواريخ التي اطلقت في الفترة الأخيرة هي انشطارية حيث ينقسم الصاروخ نحو الأرض ويطلق 20 – 30 قنبلة صغيرة في دائرة نصف قطرها بضعة كليومترات. لقد توسع نطاق الضرر.
امس انضم الى النيران الإيرانية وابل كثيف نسبيا من النيران التي اطلقها حزب الله من لبنان على تل ابيب الكبرى. لقد تكبد الحزب ضربة قوية في حملته ضد إسرائيل في خريف 2024، واضطر الى الموافقة على وقف اطلاق النار، والتزم الحذر الشديد منذ ذلك الحين. ولكن منذ عودته الى الحرب ردا على اغتيال خامنئي، ظهرت القدرات التي احتفظ بها بعد انتهاء الحرب السابقة: صواريخ موجهة للوسط، واطلاق متواصل للمسيرات على الجليل، وصواريخ متطورة مضادة للدروع اطلقت على قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. إسرائيل تشعر بالقلق إزاء قدرة حزب الله المتطورة نسبيا، والتي تمت ترجمتها مؤخرا الى ضربات دقيقة على الجبهة الداخلية، تتجاوز ما كان معروف عن الحزب حتى الآن.
بغض النظر عن الضرر الكبير الذي الحقته بالاعداء، فان إسرائيل تخوض الان حرب على جبهتين، وسيكون من الصعب انهائها بحسم سريع. وجدير بالذكر أيضا اننا ما زلنا في خضم حرب 7 أكتوبر. فالنار التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل سنتين وخمسة اشهر لم تخمد منذ ذلك الحين، ولن تغير الإنجازات الأكبر في ايران ولبنان هذا الواقع اذا لم يتم ترسيخها بواسطة استراتيجية بعيدة المدى.



