ترجمات عبرية

هآرتس: الشيعة يضغطون على حزب الله للتخلي عن سلاحه

هآرتس 12/2/2026، تسفي برئيل: الشيعة يضغطون على حزب الله للتخلي عن سلاحه

“كلنا من اجل الوطن، من اجل المجد والعلم”، هكذا دوى صوت مرتفع في مكبر الصوت، مطلقا النشيد الوطني اللبناني الذي تم تاليفه في 1927. وقد تم وضع الزهور ونثر الارز على رؤوس الشخصيات البارزة وقدم رئيس البلدية للضيف شهادة تقدير مكتوب عليها كلمة “شكرا” باحرف كبيرة.

هكذا استقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في يوم الاحد الماضي عند قدومه لزيارة رسمية في قرية شوبا في جنوب لبنان قرب الحدود مع اسرائيل. وقد جاء مئات من سكان القرية والمناطق المحيطة لتحيته وشكره على الزيارة. وقد كتب في احد المنشورات التي نشرت في الشبكات الاجتماعية في ذلك اليوم “لقد عادت الدولة الى جنوب لبنان ونحن نشكره على ذلك”. وقد احتفل سلام (73 سنة)، وهو رجل قانون معروف والرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، بالذكرى السنوية الاولى لتولي منصبه في يوم زيارته. ولم يخف تحمسه: “نحن نريد ان تعود هذه المنطقة للدولة. لقد غابت الدولة عن الجنوب لفترة طويلة، لكن الان تم نشر الجيش فيها ونريد ان يبقى للوفاء بالتزاماته. ولكن الدولة لا تعتمد على الجيش فقط، بل تقوم على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات التي تقدم للمواطنين”، قال للسكان الموجودين حوله. وفي مكان قريب من هناك كانت نقاط مراقبة الجيش الاسرائيلي ظاهرة للعيان.

سلام سيخصص يومين من اجل زيارة القرى المدمرة في الجنوب، التي لم يرجع الكثير من سكانها، لا سيما الذين يعيشون في شمال نهر الليطاني، الى بيوتهم حتى الآن. وقد وعد وقال: “سنبدأ في غضون عدة اسابيع اعمال البنى التحتية التي ستمكن السكان من العودة الى بيوتهم”. ولكنه، مثل السكان، يعرف ان هذه الوعود لا اساس لها من الصحة في الوقت الحالي، بالضبط مثلما ان هذه الزيارة التي كانت لها تغطية اعلامية واسعة، بسبب اهميتها الاجتماعية والسياسية، لا تدل على سيطرة الدولة على كل الاراضي في الجنوب.

محمد الامين، المنسق العام لمنتدى الشيعة في لبنان، الهيئة التي تاسست قبل سنة وتسعى لبناء نفسها كبديل عن المنظمات الشيعية الرسمية، حزب الله وحركة أمل، قال: “الحكومة ليست هي صاحبة القرار. من يملك القرار هو حزب الله وايران”. وفي مقابلة مع قناة “الحدث” السعودية قال انه طالما ان الدولة لا تفي بالتزاماتها ولا تقوم بجمع سلاح حزب الله فان الزيارات الاحتفالية مثل زيارة سلام في الجنوب لن تغير الواقع في لبنان. “يجب على الدولة جمع السلاح واعادة لنفسها السيطرة على الدولة وقراراتها”، قال. وهو ابن لعائلة شيعية عريقة انجبت الكثير من فقهاء الشيعة ومن بينهم والده الشيخ علي الامين.

في ظل التهديد بالحرب مع ايران فانه يتوقع في لبنان ان تسعى المنظمة الى تنظيم علاقاتها مع الحكومة.

لعقود اعتبر “الجنوب” منطقة شيعية خارجة عن سيطرة الدولة. وقد انتقلت المنطقة من سيطرة م.ت.ف الفلسطينية قبل حرب لبنان الاولى الى اسرائيل، التي سيطرت عليها في الاعوام 1982 – 2000. وعند انسحابها اصبحت المنطقة تحت سيطرة حزب الله المدنية والعسكرية شبه الكاملة. ويبدو الان ان نتائج الحرب التي وجهت ضربة شديدة لحزب الله وقضت على معظم قيادته العسكرية والسياسية وعزلته عن سوريا ووضعت ايران في موقف ضعف، تسبب ايضا تصدع حقيقي في دعم الشيعة لحزب الله.

في حين اظهر 85 في المئة من المستطلعين في استطلاع اجراه معهد الباروميتر العربي في 2024 في اوساط اللبنانيين، ثقتهم أو ثقتهم الكبيرة بحزب الله، فانه في الاستطلاع الذي اجرته صحيفة “النهار” ومعهد الابحاث “انفورميشن انترناشيونال” في نيسان 2025، اعتبر نصف المستطلعين الشيعة ايران عامل سلبي، رغم انهم ما زالوا يعبرون عن دعمهم الكبير لحزب الله.

ولكن بعد وقف اطلاق النار الذي دخل الى حيز التنفيذ في تشرين الثاني 2024 وعندما عاد سكان الجنوب جزئيا، بدات القضية السياسية، التي قد تحدد وضع التنظيم وتمثيل الشيعة بشكل عام، تشتد في الساحة السياسية في لبنان. ففي شهر ايار اذا لم تحدث أي تطورات استثنائية فانه يتوقع اجراء الانتخابات، التي ستحدد توزيع القوة الشخصيات التي ستدير الدولة. رسميا، كما نص اتفاق الطائف من العام 1989، من اصل 128 مقعد في البرلمان، 64 مقعد للمسيحيين و64 مقعد للمسلمين والدروز. أما نصيب السنة والشيعة 27 مقعد لكل طائفة. مع ذلك تكمن القوة الحقيقية في الكتل التي ينجح كل طرف في حشدها لتشكيل الاغلبية اللازمة لفرض هوية رئيس الحكومة وتحديد سياسته.

يتوقع ان تحصل القضية الاقتصادية التي تتركز اساسا حول اعادة بناء لبنان بعد الحرب على اهمية كبيرة في الانتخابات، والجنوب الشيعي سيلعب دور رئيسي فيها. وبالنظر الى مظاهر دعم الحكومة ورئيسها، فانه يبدو ان الجنوب مستعد لدعم أي جهة توفر السلع وتجلب الاموال وتعيد كل السكان الى بيوتهم وتمول اعادة التاهيل وتضمن الامن والاستقرار الاقتصادي.

الضعف الاقتصادي لحزب الله كشف في هذا الاسبوع عندما اعلن الامين العام نعيم القاسم بان الحزب سيواصل الدفع عن بدائل السكن لكل من هدم بيته أو اصبح غير صالح للسكن. ولكن من الان فصاعدا سيتم تسليم الدفعات كل ثلاثة اشهر وليس قبل سنة مسبقا مثلما كان الامر في السنة الماضية. خوف السكان هو من أنه حتى مع هذا التعهد فانه سيصعب على الحزب الوفاء به رغم المساعدة التي يحصل عليها من ايران.

مع ذلك، حتى الحكومة في لبنان التي تطمح الى “اعادة الجنوب للوطن”، وتعد ببرامج اعادة الاعمار والتنمية، لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها بدون دعم مالي ضخم يبلغ عشرات مليارات الدولارات. قبل الحرب كانت الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية تشترط تنفيذ اصلاحات اقتصادية عميقة من اجل تمويل اعادة بناء اقتصاد لبنان. والان اضيف شرط متفجر آخر يبدو في الوقت الحالي مستحيل، وهو التزام حكومة لبنان بنزع سلاح حزب الله في البداية اذا ارادت الاستفادة من المساعدات الدولية.

في الايام القريبة القادمة يتوقع ان يعرض قائد الجيش اللبناني، اللواء رودولف هيكل، على الحكومة المرحلة الثانية لنزع سلاح حزب الله. وستركز هذه المرحلة على المنطقة الموجودة بين نهر الليطاني ونهر الاولي. واوضح هيكل، الذي عاد من سلسلة محادثات في الولايات المتحدة في الاسبوع الماضي، وبعد ذلك سارع الى زيارة السعودية، اوضح لمستضيفيه في واشنطن وفي الرياض بان تنفيذ هذه المرحلة سيحتاج الى مساعدة كبيرة من حيث الاموال والوسائل اللوجستية والتكنولوجية، والا فان الجيش لن يتمكن من استكمال هذه المهمة.

في 5 آذار القادم تقرر عقد مؤتمر دولي في باريس لدعم الجيش اللبناني، بدون كشف هوية من تمت دعوتهم، لا سيما حجم التمويل الذي سيتم جمعه لهذا الغرض. بعد زيارة هيكل في الرياض افادت التقارير بان السعودية اظهرت الاستعداد للمشاركة في المؤتمر، الامر الذي يعتبر نبأ مهم بالنسبة للجيش اللبناني ولبنان بشكل عام، حيث لا تقتصر هذه الشراكة على الدعم المالي الكبير فقط، بل هي تشمل ايضا الدعم السياسي الذي قد يؤثر على قرارات ترامب بخصوص لبنان.

في نفس الوقت يشاهد حزب الله، الذي بقي متمسك بمعارضته الشديد لنزع سلاحه، عملية اعادة تنظيم متسارعة تشمل تعيين واقالة مسؤولين كبار. ابرز هذه الاقالات هي اقالة وفيق صفا، رئيس قسم التنسيق والاتصال بين الحزب ومؤسسات الدولة. ويعتبر صفا، الذي كان احد المرشحين لخلافة حسن نصر الله، شخص مثير للجدول في الحزب. وذلك يعود جزئيا لموقفه المتشدد من حكومة سلام.

من غير المعروف ما هو توجه التنظيم، لكن بعد اسابيع كثيرة من استخلاص الدروس من النتائج الصادمة للحرب، ودراسة الاخفاقات الاستخبارية والتقييمات الفاشلة لطبيعة الحرب ورد اسرائيل المتوقع – الآن في ضوء التهديد بالحرب ضد لبنان – فان التقدير في لبنان هو ان حزب الله قد يتوجه الى اعادة ترتيب علاقاته مع مؤسسات الدولة.

في يوم الاربعاء الماضي التقى محمد رعد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الله، والذي يطرح اسمه كمرشح محتمل لمنصب نائب نعيم قاسم، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا. وصرح عندما غادر القصر وقال: “نحن نعمل بجهد لتحقيق التفاهم والتعاون مع الحكومة في كل المسائل المتعلقة بتحقيق اهداف اللبنانيين، بدءا بانهاء الاحتلال (الاسرائيلي) واطلاق سراح السجناء اللبنانيين في اسرائيل واعادة السكان الى بيوتهم والبدء في مرحلة اعادة الاعمار والحفاظ على سيادة الدولة”.

هذه التصريحات لم تكن موجهة فقط للرئيس اللبناني أو الدول المانحة. حزب الله يعرف أن “الصوت الشيعي” لم يعد يوضع بشكل تلقائي في جيوب ممثليه التقليديين، لان الحزب ينظر اليه ايضا من قطاعات واسعة من جمهوره كعامل قد يعرقل عملية اعادة الاعمار اذا استمر في التشدد في قضية نزع سلاحه. الحوار قد يتقدم بين الحزب وبين الحكومة في لبنان في الفترة القادمة نحو التوصل الى اتفاقات، بما في ذلك قضية السلاح، في اطار ما يعرفه الحزب بـ “الاستعداد الاستراتيجي الوطني”. وما زال تفسير هذا التعريف غير واضح.

مع ذلك فان هذا الحوار يحتاج الى وقت، وفي الوقت الذي تهدد فيه اسرائيل باستئناف الحرب فانه يجب على الرئيس اللبناني حشد دعم الدول، على رأسها السعودية وقطر (التي تمول الجيش اللبناني)، من اجل اقناع ترامب بالسماح للبنان في البدء في اعادة اعمار الجنوب قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل. والاكثر اهمية من ذلك هو منع اسرائيل من استئناف الحرب. في ظل المرونة التي يظهرها ترامب تجاه حماس، ومع استمرار المفاوضات مع ايران، فان لبنان يتوقع ايضا بادرة صبر من قبل الرئيس الامريكي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى