ترجمات عبرية

هآرتس: السادية تزدهر عندما لا يبالي المشاهدين، والجناة يشعرون بحرية اذى الاخرين

هآرتس 7/1/2026، عميره هاس: السادية تزدهر عندما لا يبالي المشاهدين، والجناة يشعرون بحرية اذى الاخرين

 “ألا يوجد للعرب 52 دولة؟ ليذهبوا اليها”، هكذا لخصت الناشطة المؤثرة هدار مختار رؤيتها للشقق الرخيصة للشباب اليهود في الضفة الغربية. وتنهي حديثها بابتسامة. ايتمار بن غفير يتفاخر مثل نابليون وهو يسير في قرية الطرابين وهو يبتسم. اعلان يشيد بنساء يضحكن ويعشن بسرور في مستوطنة يهودية خالصة، على اراضي وينابيع سرقت من الفلسطينيين في غرب رام الله. جنود يبتسمون ابتسامة عريضة وخلفهم المباني التي قاموا بتفجيرها للتو في غزة، وعدد قليل من السارقين مع الشعر المجعد والسوالف وهم يستلقون على فراش في بيت في تجمع فلسطيني للبدو، وهم يبتسمون. هم على قناعة بان هذا التجمع الذي عليه الدور في قائمة الذبح، كي تقام مكانه فيلا بربع السعر ليهود سعداء، شعب سعيد وراض عن نفسه. يدير بسعادة افعاله الى حين الوصول الى الحسم النهائي. حتى الطرد النهائي.

 هناك ايضا لحظات السعي الى النصر والانتصار، التي الابتسامة التي رافقتها لم يتم توثيقها. شد القيود على ايدي المعتقل الى ان يتوقف تدفق الدم في يديه، وركله على ظهره، انينه، معتقل آخر وآخر. آلاف غيرهم. عائلة يتم طردها من بيتها خلال عشر دقائق، وعائلة اخرى، وعشر عائلات اخرى، و100 ألف آخرين. جندي يحمل رشاش، يرى الام كبيرة السن وهي تركض بذعر بعد سقوط حذاءها من قدمها. قاض يقر منع طبيب من غزة عمره 62 سنة من المغادرة الى البلاد التي يعيش فيها ابنه. لا يوجد دليل على ان وضعه الاقتصادي صعب، هكذا حكم حضرة القاضي. الوزير بتسلئيل سموتريتش، الذي يقوم بابتزاز ملايين الشواقل من الفلسطينيين، والجندي الذي يصادر سيارة العائلة، بالنسبة اليهما السيطرة هي امر مفرح.

 هل الضغط على زر يحرر قنبلة من مسيرة هو مجرد عزف على البيانو؟ هل القوة تعتمد على الممثلين في الفيديو، الذين سيصفقون عندما يتصاعد الدخان على الشاشة؟ هل سيتوقفون عن مشاهدة اشلاء اللحم والاطراف المبتورة من تحت الانقاض؟ هذا مشهد مؤلم جدا. من المؤسف أن تمحى ابتساماتهم. الجرافات تقتلع المزيد من اشجار الزيتون وآلاف غيرها، بأمر من القائد آفي بلوط. اذا لم يتمكن السائق في المقصورة المحصنة من الاستمتاع بتحطم الاغصان وصوت سحق الزيتون الناضج، فانه سيستمتع من المشهد الذي يراه: امرأة ترفع يديها وفمها مفتوح وهي تصرخ، ثم ترمي نفسها على الارض التي يتم قلبها.

 هل يعرف السادي انه كذلك؟ هذا سؤال نفسي ممتع، هذا ما قالته لي الخبيرة في التشات جي.بي.تي وشرحت الفرق بين السادية المرضية والسادية اليومية. هل المحتلون هم ساديون، شددت على السؤال، وهي اجابت بحذر: هم ليسوا كذلك بشكل تلقائي، ولكن الاحتلال يخلق احيانا اوضاع من الاهانة والوحشية، التي تتماهى مع السادية. الجيش الاسرائيلي لا ينطبق عليه التعريف المرضي للسادي، قالت الخبيرة، لكنها وافقت على ان السيطرة المستمرة على شعب آخر يمكن ان تخلق سلوكيات تشبه السادية.

 هل اللامبالاة تجاه المعاناة التي يلحقها المجتمع بالآخرين تعتبر نوع من السادية الجماعية؟ رغم ان الطب النفسي لا يتبنى هذا التعريف كاضطراب سريري، اجاب محاوري، الا انه هناك بالتاكيد خلل اجتماعي واخلاقي هنا. فاللامبالاة هي ارض خصبة لنمو السادية. والمشاركة في اعمال القسوة تقوي الروابط داخل المجموعة المهيمنة وتعزز آليات المكافأة: القبول الاجتماعي، المكاسب السياسية والشعور بالتفوق. السادية تزدهر عندما يبقى المشاهدون غير مبالين، والجناة يشعرون بحرية تصعيد الاذى الذي يتسببون به للاخرين.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى