ترجمات عبرية

هآرتس: الحرب كفيلة بأن تحسم أيضا مصير حماس والجهاد

هآرتس 11/3/2026، جاكي خوري: الحرب كفيلة بأن تحسم أيضا مصير حماس والجهاد

الحرب مع ايران تضع حماس والجهاد الإسلامي في مأزق. فالمنظمتان تدركان بأي أي بيان علني سيفسر كوقوف مع أحد الطرفين في المعركة الإقليمية، التي في طرفها الأول ايران وفي الطرف الثاني دول الخليج. خلال سنوات كانت ايران المصدر الرئيسي للدعم العسكري لحماس والجهاد الإسلامي، لكن في المقابل يتواجد الكثير من قيادة حماس حاليا في قطر. العلاقة بين قطر وايران معقدة جدا حتى في ظل غياب الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، ولن تجد حماس والجهاد الإسلامي ظروف مواتية وحرية في العمل مثلما في الدوحة، ليس مثلما في تركيا أو في لبنان.

اذا ادانت قيادة حماس الهجمات ضد ايران فقد يثير ذلك غضب دول الخليج التي تعتبر الهجوم الإيراني تهديد. واذا التزمت الصمت فقد ينظر اليها وكأنها تبعد نفسها عن حليف قديم في اصعب الظروف. “الصمت جزء من الاستراتيجية. التحدث مشكلة والصمت مشكلة. لكن نحن نختار حاليا الخيار الأنسب”، هذا ما اوضحه مسؤول فلسطيني رفيع المستوى على اتصال مع حماس والجهاد الإسلامي.

لقد قدرت مصادر فلسطينية وعربية بان السيناريو الذي يقلق حماس والجهاد اكثر من غيره هو انهيار النظام الإيراني أو حدوث تغيير جذري فيه. فبالنسبة لهما ستكون النتيجة توقف شبه كامل للدعم العسكري والمالي المقدم لهما. وحسب هذه المصادر فان العلاقة مع ايران ليست سياسية فقط، بل هي شبكة معقدة من التمويل والتهريب والتدريب والتنسيق الأمني. وفي اطار هذه الشبكة تم تطوير على مدى السنين طرق بديلة لنقل الأموال والسلاح عبر شبكات إقليمية وآليات سرية. وقد قال مصدر امني عربي في حديثه مع “هآرتس”: “اذا انغلقت ايران على نفسها بعد ازمة داخلية أو تم اجبارها على تغيير سياستها الإقليمية فان حماس والجهاد ستجدان انفسهما امام مشكلة استراتيجية حقيقية، وهي كيفية الحفاظ على قدراتهما العسكرية بدون رعاية مركزية”.

وقد شمل دعم ايران لحماس والجهاد التدريب وتبادل الخبرة التقنية والمساعدة في تطوير السلاح والاندماج في محور إقليمي أوسع يتمحور حول طهران. وقد كان قادة حماس والجهاد الإسلامي يزورون طهران بشكل متكرر ويلتقون مع كبار مسؤولي النظام، بما في ذلك المرشد الأعلى في حينه علي خامنئي. وبسبب طبيعة العلاقة بين الحركتين وايران فان أي تغيير في وضعهما قد يضعضع التوازن الداخلي لهما. ونظرا لهذا التعقيد فقد اختارت حماس والجهاد الإسلامي الصمت التام تقريبا في الوقت الحالي.

مسؤولون كبار في م.ت.ف، حاليون وسابقون، يقارنون الوضع الان مع الوضع الذي مرت فيه الفصائل والمنظمات الوطنية الفلسطينية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد حرب الخليج الأولى في بداية التسعينيات. ففي اعقاب التغييرات التي شاهدها العالم والمنطقة في حينه، فقدت منظمات كثيرة مصادرها الرئيسية وتراجعت شعبيتها واضطرت الى إعادة النظر في مسارها، مثلما فعلت دول الخليج وم.ت.ف نفسها. وحسب مسؤولين فان بقاء ايران لا يضمن بالضرورة الاستقرار، والحرب الطويلة أو الضغوط الدولية الكبيرة عليها قد تدفعها الى توجيه مواردها للداخل، وفي هذه الحالة قد يتقلص دعمها للمنظمات الفلسطينية.

التغييرات المتوقعة في ايران تعمل على تاجيج نقاش داخلي حاد في حركة حماس، بين المعسكر الأقرب الى محور ايران وبين المعسكر المرتبط اكثر بحركة الاخوان المسلمين والدول السنية في المنطقة مثل تركيا ومصر. وقد قدر مصدر سياسي في حماس بان “الانتخابات القادمة لمؤسسات قيادة حماس قد تعكس هذا النقاش، لا سيما اذا ضعف موقف ايران”. وفي هذا السياق يذكر اسم خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحماس، مثلا كشخص قادر على قيادة الحركة الى المرحلة التالية وتبني اجندة مدنية.

مصدر فلسطيني على صلة وثيقة بقيادة حماس في الدوحة أوضح بان الهجمات الإيرانية على قطر بدأت بالفعل تؤثر على حماس. وقد قال هذا المصدر: “من المرجح ان تكون العلاقة بينهما (حماس وقطر) متوترة، هي في طور إعادة التقييم”. ومن غير المستبعد ان تجري حماس بعد انتهاء الحرب تقييم للوضع بشان مسارها المستقبلي وهوية قادتها، وهو الامر الذي قد يؤدي أيضا الى قرار تقليص الجناح العسكري والتركيز اكثر على الجناح السياسي.

ليس فقط مواقف قطر هي التي تتغير، بل تركيا أيضا أصبحت حذرة اكثر في تعاملها مع حماس والجهاد الإسلامي. ورغم ان الدعم السياسي والاقتصادي لقطر وتركيا لم يختف، الا انه لم يعد امر مفروغ منه. في هذا السياق يحتمل ان تعلن حماس والجهاد الإسلامي في نهاية المطاف عن تحولهما الى أحزاب سياسية بدون جناح عسكري، في السعي لايجاد دولة توافق على استضافة قادتهما، سواء قطر أو أي دولة أخرى. إضافة الى كل ذلك تسمع في المجتمع الفلسطيني نفسه، لا سيما في داخل حماس والجهاد، أصوات تعرب علنا عن خيبة الامل من ايران منذ 7 أكتوبر. ويعتقد بعض المنتمين للمنظمتين بان القيادة في طهران تخلت عن الفلسطينيين وتركتهم يواجهون الواقع في قطاع غزة لوحدهم، بدون أي تدخل حقيقي لصالحهم.

في هذه الاثناء حماس ما زالت صاحبة السيادة في غزة

في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي تواصل حماس في قطاع غزة الحفاظ على تواجد حكومي واضح لها غرب الخط الأصفر. ويصف احد قادة فتح الذين ينتظرون في القطاع تولي لجنة التكنوقراط مهماتها واقع سهل نسبيا. وبحسبه لم يطرأ أي تغيير على نشاطات حماس. فالحواجز تعمل ومراكز الشرطة مفتوحة وهناك محاولة للحفاظ على النظام العام، أيضا بعض الخدمات المدنية استانفت عملها، بما في ذلك اصدار بطاقات الهوية والنشاطات في مؤسسات التعليم. وقال: “هم يعملون بحذر، لكنهم في الحقيقة يديرون الأمور”. وأضاف بان قيادة حماس في غزة تحاول ارسال رسالة تفيد بانها مستعدة لتسليم السلطة لحكومة أخرى أو لجنة تكنوقراط، شريطة ضمان حقوق أعضاء الحركة والاليات القائمة. أيضا أشار مسؤول في وزارة التربية والتعليم في غزة الى ان مظاهر حكم حماس ما زالت واضحة في القطاع. وقال ان شرطة المرور تتركز عند المفترقات وان الكثير من الوزارات الحكومية تعمل. وحسب أقواله فانه حتى لو ان حماس لا تملك ميزانية ضخمة، لكن نشاطها يرسل رسالة واضحة وهي انها حكومة أمر واقع. وأوضح وقال: “الناس يشتكون من الأسعار فتتدخل الشرطة. يأتي الناس لحل النزاعات فيتولى الامر من يتولى ذلك. هذه علامة على السيادة حتى لو كانت محدودة.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى