هآرتس / الجيش الاسرائيلي محدود الضمان

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 27/6/2018
نشر مأمور شكاوى الجنود اللواء احتياط اسحق بريك تقريرا ينتقد بشدة سلوك الجيش. فالصورة التي يرسمها المأمور قاسية ولكنها غير مفاجئة. ففي السنوات الاخيرة، في اعقاب انتقاد لسلوكه الاقتصادي، تبنى الجيش الاسرائيلي الثقافة الادارية لشركة السوق، بل وتباهى بخصخصة المهام. اما الان فيكشف المأمور عن ثمار التغيير: اخفاق اداري وأزمة ثقة لدى الجنود في الخدمة الدائمة.
هكذا مثلا تذبذب الجيش بين نموذج الخدمة الدائمة الذي أجل سن الاعتزال وبين النموذج الذي بكر هذا السن، الى أن بلور نموذجا جديدا. “واحد فقط من عشرة بين من يخدمون في الخدمة الدائمة يصل الى سن الاعتزال”. هكذا تبجح الجيش في ضعضعة الاستقرار التشغيلي لذوي الخدمة الدائمة. ويظهر التقرير كيف أن هذا النموذج يترك الجيش بلا قوى بشرية نوعية – ذلك أن “الكثير من الضباط الشبان يخشون المخاطرة في أن يسرحوا من الجيش في سن كبيرة كبيرا، دون شبكة أمان التقاعد” – وذلك بثمن فراغ المنظومات التكنولوجية من بنية المعلومات للضباط الشبان.
يروي المأمور كيف أنه في احدى قواعد الارشاد ينظف المقاولون السلاح للجنود. ولكن أولم يتباهى بذلك الجيش، حين اقام مدينة التدريب وأعفى الجنود من مهام لوجستية القيت على عاتق المقاولين؟ لقد تباهى الجيش بحقيقة انه اقال الاف من ذوي الخدمة الدائمة لغرض توجيه المقدرات لتعزيز الوحدات وجاهزيتها، في ظل تغييره “لشكل ادارة القوى البشرية في الجيش الاسرائيلي بحيث تقاس وفقا للاجر”، على حد قول رئيس الاركان. اما المأمور فيبلغ عن “عدم توازن بين القوى البشرية المتبقية بعد التقليص وبين المهام التي لم تقل، بل وازدادت”.
يتحدث الضباط بتقدير عن تبني تكنولوجيات مدنية، وعن “تسطيح” المراتبية القيادية، ولكن المأمور يبلغ عن “غرب متوحش” من الخطاب في البريد الالكتروني وضخ للنقليات الخلوية، التي تفكك المهام العسكرية المراتبية. فقد شجع الجيش الجنود على استخدام اجهزتهم الخلوية، ولكنه لم يعط الرأي في تأثيره الهدام على الانضباط.
كما أن الجيش الاسرائيلي خصخص جزء من الخدمات الطبية وهكذا مس بشدة بالخدمات التي تعطى للجنود. فقد بلور نموذجا من الخدمة الاحتياط التي هي شكل وسطي بين النموذج التطوعي – المهني، الذي يشدد على حوافز السوق، وبين نموذج لا يزال يرى في خدمة الاحتياط نوعا من الرسالة.
ان الثقافة التي تبناها الجيش تؤدي به الى انهيار تنظيمي، كما يظهر التقرير. ومع ذلك فالجيش وحده لا يمكنه ان يصلح المفاسد. مطلوب تدخل كبير من القيادة السياسية ومن الجمهور لاعادة بلورة هوية الجيش كصاحب فكرة جهاز جماهيري وليس شركة، لا يسارع الى تبني صفات ادارية خارجية بشكل غير خاضع للرقابة.



