هآرتس: الجيش الإسرائيلي يسعى لالحاق اضرار ببرنامج الصواريخ البالستية والمنشآت النووية
هآرتس 3/3/2026، عاموس هرئيل: الجيش الإسرائيلي يسعى لالحاق اضرار ببرنامج الصواريخ البالستية والمنشآت النووية
في نهاية اليوم الثالث من الحرب ضد ايران يبدو ان الطريق ما زالت طويلة قبل تحقيق أهدافها. لقد حققت الولايات المتحدة وإسرائيل نجاح ملحوظ في الهجوم الافتتاحي، لكنه لم يترجم حتى الان الى استسلام سريع لكبار مسؤولي النظام في طهران الذين نجوا منه. ومثلما في البداية فان استمرار الحرب يعتمد بشكل أساسي على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: هل يملك الرئيس الصبر المطلوب لخوض حملة طويلة المدى على امل اسقاط النظام من الخارج؟. في غضون ذلك يبدو ان حزب الله قد سقط بشكل متعمد في الفخ الذي نصبته إسرائيل. قد ينضم هذا التنظيم اللبناني الان، على مضض، الى الحرب الإقليمية التي ستكلفه ثمنا باهظا.
وتترافق الحرب مثلما في الأسابيع التي سبقتها مع تصريحات ترامب المستمرة. ففي سلسلة محادثات مع المراسلين في أيام الاحد والاثنين قال الرئيس الشيء ونقيضه، ثم قال العكس مرة أخرى: العملية ستستمر ليومين أو ثلاثة أيام، وربما حتى أربعة او خمسة أسابيع. لدى الولايات المتحدة مرشحون لخلافة علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران الذي قتل في عملية اغتيال إسرائيلية خلال الضربة الافتتاحية، لكن تبين بعد ذلك ان هؤلاء المرشحين قد قتلوا معه. هكذا دواليك.
وزير الدفاع بيت هاغست أضاف عدة أمور خاصة به. جادل هاغست بانه خلافا لحرب العراق في 2003 لن تكون هذه الحرب حرب لا نهاية لها، وأضاف بان الهدف هو النصر وليس فرض الديمقراطية على الشعب الإيراني. في غضون ذلك أجريت مقابلة مع رضا بهلوي، نجل الشاه الأخير، في برنامج “60 دقيقة” في قناة سي.بي.اس الامريكية، اعلن فيها استعداده للتطوع لقيادة بلاده خلال فترة انتقالية من الحكم الديكتاتوري لرجال الدين الى الديمقراطية.
ومثلما في المراحل السابقة من رئاسته الحالية، من الواضح ان ترامب متمسك بمبادئه الأساسية في الساحة الدولية، وهو مستعد لتطبيقها من خلال استخدام القوة بشكل استثنائي، وهو الامر الذي فضل معظم اسلافه في البيت الأبيض الامتناع عنه. من جهة أخرى، يبقى مشكوك فيه اذا كان يوجد لدى الأمريكيين خطة منهجية لاستغلال التفوق العسكري الكبير لتحقيق اهداف طموحة اكثر مثل تغيير النظام. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يحدث علنا عن نهاية النظام في ايران، ويامل ان يحقق جهد عسكري طويل بالتنسيق مع الولايات المتحدة هذا الهدف. ولكن إسرائيل تفحص أيضا احتمالية ان يمل الرئيس في وقت ابكر وان يعلن عن نهاية الحرب حتى لو حقق انجاز جزئي على شكل اتفاق نووي جديد بطلبات متشددة اكثر من قبل الإيرانيين.
رغم مرور ثمانية اشهر فقط على انتهاء حرب الـ 12 يوم تمكنت المؤسسات الأمنية في أمريكا وفي إسرائيل من اعداد موجة اغتيالات واسعة النطاق استهدفت كبار المسؤولين في النظام الإيراني. والمدهش اكثر هو القدرة على تضليل الإيرانيين ومهاجمتهم في اكثر مواقع اجتماعاتهم حساسية، مع ان النظام كانت لديه كل الأسباب للحذر في هذه المرة.
من الان فصاعدا تعتزم الدولتان القيام بجهود متزامنة: مواصلة ضمان التفوق الجوي والحاق الضرر بمنظومة الصواريخ البالستية، إضافة الى ملاحقة منصات الاطلاق وفرق الاطلاق، والهدف الاسمى هو الاضرار بالنظام نفسه. في غضون ذلك تتقدم الجهود المبذولة لكبح اطلاق الصواريخ من غرب ايران بنجاح، وتامل إسرائيل في ان تتمكن بالتدريج من تقليل مستوى الخطر على الجبهة الداخلية.
في الاستخبارات العسكرية يتحدثون أيضا عن تحركات لتقويض النظام، في الوقت الذي تهاجم فيه مقرات الاجهزة المعنية بالحفاظ على الامن الداخلي وقمع أي معارضة للحكومة. هذه القوات تظهر الان حضور متزايد في الشوارع، وفي نفس الوقت يتم ارسال رسائل تهديد نصية على هواتف المواطنين كي لا يتجرأوا على الخروج بأنفسهم. وفي إسرائيل ياملون ان تؤدي ضربة شديدة لقوة الباسيج والحرس الثوري الى عودة الجمهور الى الشوارع. وهناك مؤشر هام آخر لم يتم رصده حتى الان وهو استعداد عناصر من قوات الامن للانشقاق والانضمام الى صفوف المتظاهرين.
في الجيش الاسرائيلي لا يلتزمون باسقاط النظام، لكنهم يتحدثون عن هدف آخر مهم يجب تحقيقه في هذه المرة ولم يتحقق في حزيران، وهو الحاق ضرر كبير ببرنامج الصواريخ البالستية والمنشآت النووية، بطريقة لا تستدعي جولة قتال أخرى في غضون بضعة اشهر. الان ما كان ينبغي ان يكون واضح في نهاية الحرب اصبح واضح اكثر: الإنجازات التي تحققت في حزيران لم تكن كافية لتأجيل المواجهة التالية – ربما يكون النظام قد توصل الى استنتاج معاكس، فيما يتعلق بالحاجة الماسة الى إعادة بناء التشكيلات العسكرية بشكل سريع.
علاقات قوة مختلفة
شهد لبنان تطورات دراماتيكية خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، حيث كثف الجيش الإسرائيلي هجماته على اهداف لحزب الله في الأيام الأخيرة، على خلفية بدء الحرب مع ايران. ورد حزب الله باطلاق ثلاثة صواريخ فجر امس، الامر الذي تم الرد عليه بهجمات إسرائيلية واسعة النطاق، بما في ذلك هجمات في بيروت تسببت باغتيال عدد من كبار قادة الحزب.
على الاغلب لم يكن امام حزب الله خيار آخر في ظل التوقعات الإيرانية، لكن يبدو ان هذا خطأ. ففي لبنان تعرض الحزب لانتقادات شديدة، الامر الذي دفع الدولة من جديد نحو كارثة، بعد سنة ونصف من الحرب السابقة مع إسرائيل في صيف وخريف 2024. وقد اصدر رئيس الوزراء نواف سلام بيان غير مالوف يدين فيه حزب الله. ما زال الحزب الشيعي قادر على الحاق الضرر بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، لكن ميزان القوة في هذه المرة يختلف عن الجولة السابقة. لم يكن لحزب الله الوقت الكافي للتعافي عسكريا، وما زالت قيادته مرتبكة ومتعبة من تداعيات الاحداث السابقة. القوى الأخرى في لبنان تدرك ان هذه فرصة لالحاق المزيد من الضرر بمكانة حزب الله، وربما القضاء عليه بشكل كامل بمساعدة إسرائيل. ووفقا لتصريحات رئيس الأركان ايال زمير امس فان إسرائيل تهتم بهذا الامر بالتأكيد.
بخصوص الرد الإيراني فهو يشمل هجمات واسعة النطاق ومتعمدة على دول المنطقة، بما في ذلك اطلاق الصواريخ والمسيرات بشكل كثيف على دول الخليج، وتدريب حزب الله على اطلاق المسيرات على قبرص، حيث توجد قاعدة جو كبيرة تستخدمها القوات الجوية البريطانية والأمريكية. مصدر استخباري إسرائيلي يقول بان النظام يتصرف مثل حيوان جريح يكافح من اجل بقائه، ولا يمكن استبعاد تحركات بعيدة المدى مثل هجوم متعمد على مواقع النفط والغاز في المنطقة، وهو الامر الذي امتنعت عنه ايران في حزيران الماضي.
هذه جوانب يتعين على ترامب اخذها في الحسبان، بما في ذلك الخوف من ازمة نفط عالمية يمكن ان ترفع أسعار الوقود في محطات البنزين في أمريكا، وذلك بالتزامن مع انتخابات نصف الولاية للكونغرس المتوقعة في تشرين الثاني. وقد زاد اعتماد العالم على الطاقة في الخليج على خلفية العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا، وقد خاض ترامب الحرب وهو يعلم بان هذا القرار سيكون غير شعبي بين الناخبين الأمريكيين، بما في ذلك هو نفسه. وتؤكد الاستطلاعات الأولية هذا الامر، لكن الرئيس لم يلمح حتى الان الى كيفية تصرفه.
في الحكومة الإسرائيلية، وبدرجة كبيرة في المؤسسة الأمنية أيضا، لا توجد مثل هذه الشكوك، يكاد يكون اجماع على استغلال الفرصة، ليس فقط للتخلص من خامنئي بل من كل النظام الإيراني، لكن هنا أيضا يظهر سؤال محدد سيؤثر على المنظور الإسرائيلي: عدد صواريخ الاعتراض الدفاعية مقارنة مع عدد الصواريخ الهجومية التي تمتلكها ايران. فكلما زاد نجاح الجهود في ضرب منصات الاطلاق والصواريخ والفرق، تضاءل الخوف من خسائر واضرار جسيمة على الجبهة الداخلية.



