ترجمات عبرية

هآرتس: التشريعات القديمة لن تتصدي للسايبر وتقنية التزوير العميق اللذان يهددان الانتخابات

هآرتس 8/1/2026، عومر بن يعقوب: التشريعات القديمة لن تتصدي للسايبر وتقنية التزوير العميق اللذان يهددان الانتخابات

نوعام سولبرغ جلس في الشهر الماضي في لجنة الانتخابات التابعة للكنيست لمشاهدة نفسه في شاشة مثبتة في قاعة النقاشات. يظهر في الفيديو نائب رئيس المحكمة العليا وهو يقف على منصة ترفرف بجانبها اعلام اسرائيل. يعلن بصوته عن حظر التجول وحالة الطواريء التي تلزم باغلاق صناديق الاقتراع. كان يمكن ان يثير التسجيل حالة من الذعر لو انه لم يكن مفبرك. فيديو مفبرك لتقنية التزوير العميق، استخدم فيه الذكاء الصناعي المتاح للجميع. وقد تم عرض الفيديو، الذي تم اعداده لهذا النقاش، على سولبرغ من اجل توضيح مدى سهولة تشويش الانتخابات القادمة في هذه السنة. وحسب المشاركين في الجلسة فقد حقق هذا العرض الاثر المطلوب، وحصل القاضي (63 سنة)، الذي يشغل منصب رئيس لجنة الانتخابات، على لمحة اولية عما ينتظره الجمهور في السنة القادمة.

مع ذلك، الامر لم يقتصر على افلام التزوير العميق فقط، فستجرى الانتخابات القادمة في عالم يتمتع بقدرات الذكاء الصناعي المتقدمة والمتاحة لأي شخص يهتم، حيث يتم استخدام حسابات وهمية (افيتارات) وصفحات تحظى بمتابعة واسعة، بعضها بتمويل مشبوه، من اجل الترويج للسياسيين، بل واحيانا لنظريات المؤامرة، بدون شفافية أو رقابة. ايضا هناك تهديدات محتملة في الفضاء الالكتروني، محلية ودولية، تشمل اختراق مواقع حكومية بهدف تزوير الانتخابات وتعطيل سجل الناخبين وانهيار المواقع الالكترونية التي تقدم الخدمات للناخبين، وحتى اختراق انظمة ادارة الحملات الانتخابية للاحزاب السياسية. اضافة الى ذلك قد تؤدي الهجمات التخريبية على البنى التحتية الحيوية، مثل الكهرباء، الى تعطيل يوم الانتخابات. وخلافا لساحة التاثير المخترقة، فان لجنة الانتخابات تستخدم كوادر متخصصة في الامن السيبراني والنظام السيبراني الوطني من اجل حماية هذه الانظمة.

اعضاء لجنة الانتخابات ليسوا الوحيدين الذين ينظرون بقلق للمستقبل القريب، بل هناك ايضا مراقب الدولة متنياهو انغلمان، الذي حذر في الشهر الماضي في مؤتمر السايبر في تل ابيب من “تقصير كبير في استعداد اسرائيل لمواجهة تاثير دول اجنبية على الانتخابات في 2026”. واضاف انغلمان، بصراحة الى انه ضمن امور اخرى، “قد يحدث فقدان لثقة الجمهور وفوضى في يوم الانتخابات، وحتى تزوير نتائجها”.

من اجل رصد وتحديد التهديدات، تحدثت “هآرتس” مع عدد من الباحثين والاعضاء السابقين والحاليين في جهاز الامن، وممثلين عن شركات تعمل على مكافحة عملية التاثير. وقد اجمع معظمهم على ان اسرائيل غير مستعدة للتعامل مع التنوع المتزايد باستمرار للتهديدات الرقمية التي تواجهها. ففي الوقت الحالي تشمل ادواتها المتاحة قوانين كتبت في خمسينيات القرن الماضي، مؤسسات تخشى من التدخل فيما يحدث في الشبكات الاجتماعية، حكومة تستثمر في قنوات اتصال بديلة، وعالم تكنولوجيا يتطور بسرعة تفوق بكثير وتيرة استعداد المنظمات والهيئات، بما في ذلك جهاز الشباك.        

ممثلو المنظمة شاركوا في نقاشات لجنة الانتخابات في الشهر الماضي، الى جانب اعضاء الائتلاف الحكومي – عضو الكنيست اوفير كاتس (الليكود) وعضو الكنيست ايرز ملول (شاس). وقد عملا على ايجاد حل لمشكلة تسببت بالفعل بتعطيل الحملات الانتخابية في ارجاء العالم، بل وادت الى الغاء نتائجها. هذا حدث في رومانيا في 2024 بعد ان حذرت اجهزة المخابرات هناك من ان روسيا تؤثر على الرأي العام بواسطة حملات توعية في الشبكات الاجتماعية.

لم يتم طرح أي حل سحري في اللجنة، بل تمت مناقشة خطوات عملية، مثل انشاء وحدة متخصصة في اللجنة من اجل دمج المعلومات التي تم جمعها في الشباك والشرطة والمجتمع المدني والقيادة الوطنية للامن السيبراني، تعيين مستشار للجنة في مجال الذكاء الصناعي، تنظيم تدريبات للاستجابة السريعة مع الاجهزة الامنية استعدادا ليوم الانتخابات، دعوة ممثلين الى المنصات مثل الميتا والتك تك للتنسيق في فترة الانتخابات، اطلاق حملة توعية عامة لتوعية الناخبين. في هذا الاسبوع اعلنت اللجنة المركزية للانتخابات والشباك عن تشكيل طاقم متخصص للتعامل مع اخطار الذكاء الصناعي والتاثيرات الخارجية على الشبكات الاجتماعية.

“نحن في عصر مختلف كليا”، قال وحذر عضو الكنيست ايتان غينسبرغ (ازرق ابيض)، الذي دعا للنقاش في الشهر الماضي. “لا يمكن التعامل مع عالم جديد بأدوات قديمة”. في نقاش اجري في هذا الاسبوع في لجنة العلوم والتكنولوجيا في الكنيست اوضحت اورلي عدس، المديرة العامة للجنة الانتخابات، مدى تقييد صلاحيات رئيس لجنة الانتخابات في مواجهة التكنولوجيا الحديثة وقالت: “قضية الذكاء الصناعي كلها هي امر جديد مقارنة مع قانون اساليب الدعاية، القانون الصادر في 1059… هذا القانون لا ينص على حظر الكذب في الدعاية الانتخابية. رئيس لجنة الانتخابات لا يملك صلاحية تقديم طعن لمنع استخدام التقنية، ايضا لا يملك صلاحية مناقشة حملة انتخابية تقوم بها جهة خارجية، لا تعتبر منشور من قبل حزب”.

حقيقة أم كذب؟

ان المحاولات المحلية والخارجية لتعطيل أو تشويه الخطاب السياسي في اسرائيل وفي العالم غير جديدة. فقد برزت قضية التضليل الاعلامي والتاثير الاجنبي والمحلي لاول مرة في الساحة العامة خلال الانتخابات الرئاسية الامريكية في 2016، حيث ثارت الشكوك حول تورط روسيا بشكل كبير في عملية التاثير لصالح دونالد ترامب. لقد مرت 10 سنوات تقريبا منذ ذلك الحين، وفي هذه الفترة بدأ عصر الفيس بوك في الانحصار مع غياب شبه تام للحلول التنظيمية للمشكلات التي احدثها. في نفس الوقت اصبح تطبيق التلغرام ساحة مركزية للتاثير السياسي ومصدر رئيسي للاختراق الالكتروني. وقد دخلت قدرة الذكاء الصناعي المتقدمة الان الى هذا المجال، وغيرت قواعد اللعب من جديد.

مع ذلك، يعتقد نير روزين، الرئيس التنفيذي لمنظمة “المراسل المزيف”، ان التهديد الرئيسي للانتخابات القادمة لا يكمن بالضرورة في التلاعب بنتائج الانتخابات أو أي نوع من الحملات الانتخابية. فحسب رايه يوجد الان “نظام بيئي” متكامل للتاثير البديل، الذي يتغذى، ضمن امور اخرى، على الحكومة وتقنية الذكاء الصناعي. وقد قال روزين: “هذا ليس فيديو واحد مزيف او عملية واحدة، بل بيئة كاملة كانت بالفعل عرضة للتاثير المجهول، والان اصبحت مليئة بالادوات التي تسمح بنشر هذا التاثير بكفاءة وبتكلفة رخيصة”.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى