ترجمات عبرية

هآرتس: الانتداب الأمريكي: مصير الفلسطينيين يحسم من فوق رؤوسهم وبدون مشاركتهم

هآرتس 18/1/2026، جاكي خوريالانتداب الأمريكي: مصير الفلسطينيين يحسم من فوق رؤوسهم وبدون مشاركتهم

 بيان الرئيس الامريكي دونالد ترامب حول اقامة مجلس السلام ليس فقط خطوة سياسية جديدة. فهذا تصريح له اهمية عميقة: عودة الرعاية الدولية، بالاساس الامريكية، على الشعب الفلسطيني. 78 سنة بعد النكبة وانتهاء الانتداب البريطاني، مرة اخرى يجد الفلسطينيون انفسهم تحت انتداب، هذه المرة امريكي، مغطى بلغة السلام واعادة الاعمار والاستقرار.

 المجلس الذي اعلن عنه ترامب، مع اللجنة الادارية العامة واللجنة الادارية لغزة المرافقة له، لا تشمل أي ممثل فلسطيني، سواء منتخب أو معين أو “مقبول”. هذه الاجسام يجب عليها وضع سياسة، رسم خطط واتخاذ قرارات مصيرية. حتى لو كانت بعض القرارات سيتم نقلها الى لجنة التكنوقراط في غزة الا ان الامر يتعلق بنقل اوامر فقط. لجنة التكنوقراط رغم كونها تتشكل من فلسطينيين من غزة الا انه لا يوجد لهم نفوذ حقيقي: هم موظفون وليس متخذي قرارات. وأي محاولة للخروج عن الخط الذي تم تحديده من اعلى يمكن أن تنتهي باستبداله بشكل فوري. هكذا يعمل الانتداب وهكذا تعمل منظومة منزوعة السيادة.

 في رام الله يحاولون تصوير الامور وكأنها على ما يرام. يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحاشيته، وعلى راسهم نائبه حسين الشيخ ورئيس المخابرات ماجد فرج، القول بان مشاورات واتصالات جرت مع طوني بلير ونيكولاي مالادينوف، بل انهم سارعوا في الاسبوع الماضي الى تهنئة ترامب على تشكيل لجنة التكنوقراط واشادوا به رغم الادراك الكامل لنفوذهم الضئيل. هذه الخطوة تتم بدون معرفتهم أو مشاركتهم، والرئيس الامريكي لا يعتبرهم شركاء حقيقيين. في نفس الوقت، كما هو متوقع، بدأ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو امس مباشرة بعد انتهاء السبت في تقويض هذه الخطوة والتعبير عن معارضته لهوية اعضاء اللجنة التنفيذية لغزة. المعنى واضح: الى ان تتم ازالة “التحفظات الامنية”، وتسمح اسرائيل للجنة التنفيذية لغزة ولجنة التكنوقراط بالعمل بانتظام قد تمر بضعة اسابيع وربما اشهر الى ان يتم افراغ كل القرارات من مضمونها.

 يضاف الى ذلك انه حتى في واشنطن غير مستعجلين. ترامب نفسه لا يخفي ان مجلس السلام الذي يعمل تحت رعايته يستهدف معالجة نزاعات اخرى في العالم. القضية الفلسطينية هي فقط واحدة من عدة قضايا، وليس بالضرورة هي الاكثر الحاحا، ايضا لم يتم بعد حسم قضية من أين ستأتي عشرات مليارات الدولارات المطلوبة لاعادة اعمار قطاع غزة.

 في واقع 2026 فان مصير الفلسطينيين في قطاع غزة لم يعد مسند لأي جهة فلسطينية. فالسلطة الفلسطينية التي طمحت الى العودة الى القطاع من خلال “البوابة السياسية” تفقد في نفس الوقت القدرة على السيطرة على اراضي الضفة الغربية، وتواجه تآكل مستمر. أما في غزة نفسها فالوضع مختلف كليا. لا يسألون من سيحكم ومن سيقرر، بل يبحثون عن حلول لاصغر الاحتياجات، الغذاء والدواء والمأوى. لقد تم اختزال الحلم الوطني الى مجرد صراع يومي على البقاء. واي بصيص امل حتى لو كان برعاية خارجية ينظر اليه كطوق نجاة.

 لذلك فانه من المهم التمييز بين تصريحات ترامب المثيرة للجدل وبين التطبيق على ارض الواقع. وسواء بدأ مجلس السلام اعماله في الغد أو تأجل مرة تلو الاخرى فان النتيجة واحدة. فالفلسطينيون الذين حلموا بحق تقرير المصير لاجيال وطمحوا الى تحقيقه فقدوا ما بقي منه. فبدون اعلان رسمي وبدون أعلام، اهلا وسهلا بكم في فترة الانتداب نسخة 2026.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى