هآرتس: اغتيال المسؤولين يضعف النظام في ايران لكن لا يسقطه

هآرتس 19/3/2026، مئير جيفدنفر: اغتيال المسؤولين يضعف النظام في ايران لكن لا يسقطه
تعتبر استراتيجية الاغتيالات التي تستهدف كبار المسؤولين في ايران مفيدة من نواحي كثيرة. أولها استبدال القادة والسياسيين الاكفاء باشخاص غير اكفاء. وهذا يلحق ضرر كبير بعمل المؤسسات التي كان يعمل فيها المسؤولون الذين تم اغتيالهم. مثلا، استبدال المرشد الأعلى علي خامنئي بنجله مجتبى. كان علي خامنئي رجل كفؤ الى درجة معينة، مع انه كان رئيس ضعيف وسياسي غير كفؤ في ولايتيه في عهد آية الله الخميني من 1981 – 1989، وكان اقرب الى الجيش الإيراني منه الى الحرس الثوري. خلال سنوات رئاسته الثمانية فشل في بناء قاعدة نفوذ خاصة به، خلافا لرئيس البرلمان في حينه علي اكبر هاشمي رفسنجاني الذي حافظ على علاقة جيدة مع الحرس الثوري حتى انتهاء الحرب بين ايران والعراق.
بعد تعيين خامنئي الاب كمرشد اعلى كان يجب عليه بذل جهود كبيرة لسنوات من اجل بناء دوائر نفوذه وسلطته في داخل النظام. وقد حصل على منصبه في نهاية المطاف بفضل مهارته السياسية. هذا لا يسري على نجله مجتبى الذي تم تعيين كمرشد اعلى كوريث له. خامنئي الامن ليست لديه خبرة سياسية، ولم يتم تعيينه في أي منصب رسمي. فهو دائما عمل في الخفاء واستغل منصب والده لتحقيق ما يريد، ليس بفضل مهارته أو علاقاته الشخصية.
لذلك يتوقع ان يتسبب تعيين مجتبى خامنئي بضرر كبير في عمل النظام في ايران. فمع ان المرشد الأعلى يتمتع بسلطة تفوق أي شخص آخر في ايران، الا انه ما زال بحاجة الى مهارة سياسية كبيرة ليعمل بكفاءة، لا سيما بناء توافق في الآراء حوله، وهو ما يعتمد على قدرته على العمل مع كل أجهزة النظام.
ثانيا، مكان كبار المسؤولين الذين قتلوا عادة ما يشغله اشخاص محافظين أكثر منهم. الامر الذي يخدم مصالح إسرائيل أيضا. لان تعيين شخصيات متطرفة اكثر يزيد شدة العداء الشعبي للنظام. فبعد اغتيال إسرائيل للامين العام لمجلس الامن القومي علي لاريجاني كان من المفروض أن يستبدله سعيد جليلي، وهو سياسي متطرف اكثر منه، وقد خسر جليلي كل محاولاته للترشح للرئاسة، ولا شك ان الراي العام يتذكر اداءه الضعيف في المفاوضات مع أوروبا في الأعوام 2007 – 2013 عندما تم فرض اشد العقوبات واوسعها على ايران. مع ذلك يحظى جليلي بدعم بعض الأعضاء البارزين في الحرس الثوري. ويتوقع ان يثير تعيينه المرتقب مزيد من الغضب الشعبي.
ثالثا، يتجاهل كبار المسؤولين في ايران سقوط ضحايا مدنيين، حتى بعدد كبير. فهم لا يعطون أي احترام او أهمية لارواح رعاياهم، وقد ظهر ذلك بوضوح في الحرب بين ايران والعراق. ففي تلك الفترة أمر القادة بارسال عدد كبير من الجنود بدون أي حماية او عتاد الى ساحة المعركة لشن هجوم مباشر على قوات العدو، وقد فشلت هذه الهجمات دائما، وجبت حياة الكثير من الإيرانيين. لكن القادة الإيرانيين لم يستسلموا واستمروا في استخدام هذه الاستراتيجية القاتلة.
إضافة الى ذلك، بدلا من استخدام معدات إزالة الألغام استغل هؤلاء القادة أطفال أبناء 15 وقاموا بارسالهم الى حقول الألغام، ووعدهم بدخول الجنة اذا قتلوا. هؤلاء المسؤولون الكبار في الجيش وفي الحكومة لم يدفعوا حياتهم ثمنا لذلك، بل دفعوا أرواح الاخرين فقط. مكانة الشهيد تليق بعامة الشعب وليس بالقيادات العليا. فهم يسعون الى حياة كريمة وافضل أمن اقتصادي وشخصي محتمل لانفسهم. ولكنهم الان هدف للعدو، وهذه المعرفة وحدها كافية للمس بادائهم وبشكل كبير.
أخيرا هناك أيضا الجانب الاستخباري. القيادة العليا في ايران على قناعة بان الموساد يراقبهم من كل جهة، ويتعقبهم في كل مكان وزمان، وهذا سيزيد من شكوكهم، وبالتاكيد هذا سيؤثر بشكل كبير على جودة أدائهم. ربما لم يغادر خامنئي الاب مكتبه في ذلك السبت خوفا من ان ترصده عيون الموساد، ولذلك اعتبر ان البقاء في الملجأ هو الخيار الأفضل.
الخلاصة هي ان النظام لا يمكن اسقاطه بالاغتيالات المركزة. فهذه الاستراتيجية لم تنجح في أي حرب أخرى ولن تنجح أيضا في هذه الحرب. ولكنها مع ذلك تتسبب بضرر كبير في قدرة النظام على العمل.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



