ترجمات عبرية

هآرتس: استسلام الاكراد في سوريا هو انجاز عظيم لتركيا وضربة لإسرائيل

هآرتس 20/1/2026، تسفي برئيلاستسلام الاكراد في سوريا هو انجاز عظيم لتركيا وضربة لإسرائيل

البنود الـ 14 المذكورة في اتفاق وقف اطلاق النار الذي وقع في يوم الاحد بين الرئيس السوري احمد الشرع والقوات الكردية، تضاف الى سلسلة الانجازات السياسية والدبلوماسية التي حققها الشرع منذ توليه الحكم في كانون الاول 2024 بعد اسقاط نظام الاسد. بحسب هذا الاتفاق سيتم دمج “القوات الكردية الديمقراطية”، وهي المنظمة العسكرية الكردية التي اقامتها الولايات المتحدة في 2015 وتعتبر القوة الاكثر فعالية في الحرب ضد داعش، في الجيش السوري. وستنتقل معظم المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في شمال شرق سوريا وعلى الفور مدينة الرقة ومدينة دير الزور، بما فيها من آبار نفط ومعابر حدودية وبنية تحتية ومرافق ادارية، الى الحكومة السورية. وستتم ادارة السجون التي تضم عشرات آلاف من اعضاء داعش وعائلاتهم من قبل سوريا، وسيغادر كل مقاتلي حزب العمال الكردستاني، الشريك للقوات الكردية السورية، المصنف كمنظمة ارهابية، البلاد.

في المقابل، سيحصل الاكراد على الاعتراف بحقوقهم، بما في ذلك الجنسية لمن لم يحصلوا عليها في عهد نظام الاسد، عندما اصدر الرئيس السوري الشرع في يوم الجمعة الماضي مرسوم رئاسي يعترف باللغة الكردية والثقافة الكردية. اضافة الى ذلك سيتم تعيين ضباط اكراد رفيعي المستوى في مناصب رفيعة في الجيش السوري، وستتولى قوة شرطة كردية المسؤولية عن حفظ النظام العام في مناطق الاكراد. “على الورق يعتبر ذلك بالتاكيد انعطافة تاريخية، حيث اختار الطرفان اللذان كانا خصمان في السابق الشراكة بدلا من الانقسام”، حسب وصف توم باراك، المبعوث الامريكي الخاص في سوريا الذي قام بصياغة مباديء الاتفاق. هكذا، بعد اسبوعين على توصل سوريا واسرائيل الى تفاهمات حول اقامة الية لتنسيق ومراقبة النشاطات العسكرية فيما بينهما، يستكمل النظام السوري بالتدريج السيطرة السيادية على المنطقة التي تشكل ثلث مساحة الدولة، والتي تهدد بتقسيم سوريا الى كانتونات.

بالنسبة للاكراد هذا الاتفاق يعتبر هزيمة صارخة، وقد كان هناك من اعتبروه خيانة – القصد خيانة الولايات المتحدة للتحالف القوي الذي تم تاسيسه بين الاكراد والادارة الامريكية واعتبر تحالف راسخ لا يتضعضع. مظلوم عابدي، قائد القوات الكردية، اعترف بان الامر يتعلق باتفاق تم فرضه عليه وانه لم يكن أي مناص له من تبنيه لمنع سفك دماء الابرياء. في الاسابيع الاخيرة ادارت قوات النظام حرب ضروس ضد القوات الكردية، في البداية في حلب وبعد ذلك في الاقاليم الكردية للسيطرة عليها بالقوة. ولكن الى جانب الضغط العسكري السوري فان عدد من حلفاء الاكراد – القبائل والعشائر العربية التي شاركت في نضالهم – تخلوا عنهم في الفترة الاخيرة وانضموا لقوات النظام. في نفس الوقت تركيا هددت بان تفعل ضدهم جيشها، والولايات المتحدة اوضحت لقيادة الاكراد بانها ستتوقف عن دعمهم اذا لم يلتزموا بتعهدهم بالانضمام للجيش السوري، كما نص على ذلك اتفاق المباديء الذي وقع في شهر آذار الماضي.

عمليا، منذ اللحظة التي عانق فيها الرئيس ترامب الشرع في ايار الماضي ومنحه “الابوة السياسية” كهدية لـ “صديقه العزيز” محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بدأ العد التنازلي للاكراد. ان رفع العقوبات عن سوريا وانضمامها في كانون الاول للتحالف الدولي في محاربة داعش، ولا سيما ترسيخ المبدأ الامريكي الداعم لسوريا الموحدة وذات السيادة مع حكومة مركزية، لم يترك للاتراك الا هامش ضيق للعمل على تحقيق مكاسب تكتيكية، وهو هامش تحطم كليا بحسب بنود الاتفاق الجديد. وقد تم رفض طلبهم الاندماج في الجيش السوري ككيان كردي متكامل، وليس كافراد، بشكل قاطع. ان طموحهم لتاسيس في سوريا نظام غير مركزي، أي فيدرالي حسب نموذج العراق، تم رفضه ايضا. والان من غير الواضح اذا كانوا سيستطيعون الحصول على حصص مفضلة من مداخيل الدولة، بالاساس من النفط والغاز والرسوم الجمركية في المعابر، التي مولت نشاطاتهم العسكرية وادارة الحكم الذاتي الكردية المستقلة. ايضا مكانتهم كحراس العتبة ورأس الحربة في الحرب ضد داعش، وهي المكانة التي رسخت التحالف بينهم وبين امريكا، يمكن أن تتقوض، لان الاتفاق ينص على ان النظام السوري هو الذي سيدير الحرب، وكما قيل، ايضا السجون ومراكز الاعتقال لاعضاء داعش.

في اللعبة التي نتيجتها صفر التي تجري في سوريا تعتبر هزيمة الاكراد انجاز لتركيا، التي عملت مؤخرا بالسر بالتنسيق مع الولايات المتحدة على التوصل الى وقف اطلاق النار والاتفاق. على الصعيد العسكري قد لا يقتصر تنفيذ الاتفاق على ازالة تهديد حزب العمال الكردستاني لحدودها، اذا تم اخراجه بالفعل من الاراضي السورية، بل قد يعزز ايضا اتفاق المصالحة بينها وبين المنظمة التي تجري ضدها حرب دموية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتوفير لاردوغان انجاز سياسي آخر. لقد اعلن حزب العمال وزعيمه عبد الله اوجلان في السنة الماضي الاستعداد لتسليم السلاح، وقاموا بتنفيذ ذلك في احتفال رسمي تم فيه احراق عشرات قطع السلاح. وقد وجه اوجلان دعوة مشابهة للقوات الكردية في سوريا، ولكنها ردت بان دعوته لا تعنيها، وانها بحاجة للسلاح لاسباب خاصة. الان يمكن، الى جانب نزع سلاح القوات الكردية في سوريا وانضمامها للجيش السوري، أن لا تعود “الحلقة الارهابية الكردية”، كما تعرفها تركيا والتي تشمل السكان الاكراد الذين يتركزون في جنوب شرق البلاد وفي سوريا، تشكل أي تهديد بعد الان. هذا الامر يعتبر مهم جدا في سياق مفهوم الامن القومي لتركيا، الذي يحدد التهديدات ويعرف اعداء البلاد. ولكن المكاسب السياسية لتركيا لا تقل اهمية عن ذلك، بل ربما تفوقه. فالاتفاق يصور اردوغان كشخص يمكنه الوفاء بالوعود والالتزام تجاه الرئيس ترامب بتحويل سوريا الى دولة موحدة وذات سيادة، وتحويل الشرع الى حليف ناجع يستحق الدعم الامريكي الكامل.

هكذا فان الاتفاق يعطي تركيا ميزة حقيقية في معادلة القوة بينها وبين اسرائيل، في سوريا وفي كل المنطقة. قبل عشرة ايام تقريبا، بعد المواجهات بين قوات النظام والاكراد في حلب، اصدر وزير خارجية اسرائيل جدعون ساعر بيان استثنائي حذر فيه من ان “هجمات قوات النظام السوري على الاقلية الكردية في حلب خطيرة ومقلقة. المجتمع الدولي بشكل عام والغرب بشكل خاص مدين للاكراد الذين قاتلوا بنجاح وشراسة ضد داعش. والقمع المنهجي والدموي للاقليات المختلفة في سوريا مناقض لوعود “سوريا الجديدة”، وصمت المجتمع الدولي سيؤدي الى تفاقم العنف من قبل النظام السوري”. عندما يتحدث ساعر عن سوريا فهو يقصد ايضا تركيا، والسياسة الامريكية التي تقيد تحت تاثير تركيا والسعودية، مجال عمل اسرائيل في سوريا، وفي نفس الوقت تعزيز نفوذ اردوغان على حساب نتنياهو في موقع رجل الدولة الذي يشكل الواقع في الشرق الاوسط.

يجب اضافة الى الاتفاق السوري – الكردي بعض التحفظات. فهو ما زال اتفاق اطار، حتى لو كان مفصل اكثر من الاتفاق السابق الذي لم ينفذ، ولكنه ينطوي على عدد من نقاط الخلاف التي يمكن أن تنفجر. على سبيل المثال، ما زال من غير الواضح كيف سيتم دمج القوات الكردية بالفعل، واذا كان المقاتلون سيوافقون على الخدمة تحت القيادة السورية، وما هو وضع القائد مظلوم عابدي، وكيف ستعمل المؤسسات المدنية الكردية، وما هو مستوى استقلاليتها الثقافية، وما هو وضع الشركات الاجنبية التي تشغل آبار النفط في المناطق الكردية، والاكثر اهمية هو اذا كان سيتم تبني الاتفاق من قبل السكان والمنظمات الكردية، أو انه يتوقع ظهور حركات انفصالية جديدة تعمل على تقويض الاتفاق.

هناك قضية اخرى مقلقة يتوقع ان تشتعل وهي مستقبل العلاقة بين الاقلية الدرزية والنظام السوري. حتى الان يبدو ان الاكراد والدروز يتفقون في تطلعهم لاقامة كيان مستقل مسلح يحصل على الدعم من الخارج. الاكراد اعتمدوا على دعم الولايات المتحدة والدروز اعتمدوا على دعم اسرائيل. وعند سقوط الجدار الدفاعي الامريكي الذي كان سيعزز النزعة الانفصالية للاكراد، ومع بقاء الدروز الاقلية الوحيدة التي تشكل تحد حقيقي لعقيدة الوحدة الوطنية السورية، فانه يتوقع ان يزداد الضغط الامريكي على الدروز واسرائيل، وقد يتحول التفهم الذي تظهره واشنطن لـ “تحالف الاخوة” بين اسرائيل والدروز، الى جهد، بل وربما استخدام القوة، من اجل اخضاع الدروز للنظام السوري المركزي.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى