هآرتس: اذا فاز نتنياهو فان الانتخابات القادمة ستجرى حسب النموذج الروسي

هآرتس – ايريس ليعال – 4/1/2026 اذا فاز نتنياهو فان الانتخابات القادمة ستجرى حسب النموذج الروسي
هل تشعرون ان كل شيء يحدث في نفس الوقت، وان هناك سيطرة عدائية من قوى مفترسة على جميع مجالات الحياة؟ هل تدركون ان شيء جوهري يتغير في هذه اللحظة بالذات، وانكم لم تعودوا تعيشون في الواقع الذي عرفتموه؟ ربما تكون الصورة المناسبة هي في الواقع صورة نمطية كوميدية ناجحة دائما: آلة لتوزيع كرات التنس، تطلق الكرات على اللاعب بوتيرة قاتلة حتى يستسلم ويتعب ويسقط. فميكي زوهر يسحق السينما، وبتسلئيل سموتريتش يهدد بدهس اسحق عميت، وجهاز الشباك ردا على ذلك يجمع معلومات حول إمكانية الحاق الأذى بالتحديد بوزير المالية وليس برئيس المحكمة العليا. الشرطة استسلمت للمجرم المناوب تم تعيينه كوزير مسؤول، وعندما تبلغ المستشارة القانونية للحكومة المحكمة العليا بأنه يسيء استخدام منصبه للتاثير بشكل غير لائق على أنشطتها، يرد ايتمار بن غفير: “مجرمة، أنا لا أحسب حسابك”.
كرة بعد أخرى، وضربة بعد ضربة، يحاول الناس الرد والاحتجاج والمقاومة، لكن كثيرين منهم يدركون في اعماقهم بان استمرار هذا الوضع لفترة أطول سيؤدي الى انهيار كل شيء. المستشارة القانونية للحكومة ورئيس المحكمة العليا والقضاة وضباط شرطة اكفاء. لن تتمكن الأجهزة الأمنية من حمايتنا لفترة أطول. رئيس الشباك اعلن استقالته بالفعل وسط ازمة ثقة مع دافيد زيني. يمكنك ان تشم رائحة الخوف في الأجواء. والذين يجدون العزاء الوحيد الان في الانتخابات القادمة هم على حق. ولكن هناك نية واضحة لتخريبها، واستبعاد المرشحين والأحزاب مثلما حاولوا فعل ذلك مع ايمن عودة ومنصور عباس، ومع اقتراب موعد الانتخابات سيزداد الضرر الذي سيلحق بنزاهة الانتخابات.
اول مؤشر واضح على ان هذا هو القصد هو زوال الخوف والخجل. فرغم معارضة اغلبية الشعب لبعض نشاطات الحكومة الرئيسية، الا انها ما زالت بالفعل تحشد التاييد. لجنة تحقيق رسمية، تجنيد الحريديون وعملاء قطريون في المكتب؟ كل ذلك مثار شكوك. ولمن يجد هذا الامر نوع من جنون الارتياب فهاكم بعض الاعراض المقلقة: دعم سموتريتش لقانون التهرب من الخدمة، الذي يثير اشمئزاز ناخبيه الى درجة أنهم يكاد يفقد أصواتهم على سبيل المثال. هل هذا سلوك سياسي يسعى الى الفوز في الانتخابات؟ رحلة ترفيه لبنيامين نتنياهو وزوجته وابنه، التي حتى لا يحاول فيها التظاهر بغير ذلك – هل هذه تشير الى محاولة لمراعاة الرأي العام؟.
يمكن تعداد المزيد، لكن المبدأ واضح. لا احد من أعضاء الحكومة يتصرف وكأن هناك تهديد حقيقي لمنصبه. ان استعادة ثقة الناخب، بما في ذلك ناخبيهم، ليست هدفا، بل اذلاله ودفعه الى اليأس هو الهدف بعينه. ليس هذا سلوك قيادة تسعى بجدية الى الحفاظ على سلطتها وتخطط للفوز في الانتخابات بنزاهة. بل هو سلوك حكومة تشير الى انها فقدت الصواب ولا ينصح بالعبث معها.
واذا لم اكن واضحة بشكل كاف: من الضروري الانتحار من اجل هذه الانتخابات لانه بعد فوز نتنياهو، سيتمكن من تحقيق رؤيته الطموحة لاقامة نظام مختلف هنا، نظام تصبح فيه معظم مؤسسات الدولة غير ضرورية، لانها هي التي خططت للانقلاب. ستجرى الانتخابات الحرة وفقا للنموذج الروسي. واذا ذكرنا روسيا فان التظاهر والتعبير عن الرأي ضد النظام يتطلبان شجاعة مثل التي تحلى بها اليكسي نفالني، ومن المحتمل ان يكون مصير من يظهرون هذه الشجاعة مشابه.
في الفترة الأخيرة دأب جهاز الشباك على دعوة المتظاهرين الى “حوارات”. كما ان المحاكمات الصورية لشخصيات أصبحت أدوات طيعة في يد انصار نتنياهو مثل اهارون براك وغاي بيلغ وباتت احتمالا واردا. لا يجب ان نكون متفائلين، هذا هو وقت التشاؤم والقلق وادراك حجم الخطر. على قادة المعارضة الذين يعدون بـ “استبدالهم” ان يصارحوا الناخبين بالحقيقة: عليكم ان تاخذوا الانتخابات القادمة على محمل الجد، لان الشعبويين المتطرفين يحققون نجاحا يفوق التوقعات، واذا فازوا فهم سيستمرون لسنوات طويلة، اسألوا الروس، الاتراك والمجريين. النضال يبدأ الآن.



