هآرتس: اختراع “مبررات بيئية” لطرد تجمعات سكانية فلسطينية واقامة بؤر مزارع استيطانية
هآرتس 19/1/2026، تسفرير رينات: اختراع “مبررات بيئية” لطرد تجمعات سكانية فلسطينية واقامة بؤر مزارع استيطانية
البؤر الاستيطانية التي اقيمت على شكل مزارع في الضفة الغربية، انتشرت مؤخرا باتجاه خط التماس في منطقة الشارون، وايضا على طول الحدود مع الاردن. اضافة الى التداعيات المباشرة التي تتمثل بتهجير الفلسطينيين في مواقع متعددة فانه توجد لها تداعيات واسعة وبعيدة المدى على المشهد الطبيعي والمنظومة البيئية في المناطق المفتوحة. ويتوقع ان يتفاقم هذا التاثير عند ظهور مبادرات جديدة لانشاء هذه البؤر.
حسب التقديرات فانه يوجد الآن اكثر من 100 بؤرة مزارع في ارجاء الضفة، معظمها اقيمت في السنتين ونصف الاخيرة. بتسلئيل سموتريتش، الوزير في وزارة الدفاع والمسؤول عن ادارة الاستيطان في الضفة، تفاخر مؤخرا بانه يوجد “اندفاع كبير” في اقامة المستوطنات. كان يقصد، ضمن امور اخرى، تسريع اقامة المزارع، التي تجري يدعم المجلس الاقليمية في المناطق. في السنة الاخيرة يدفع سموتريتش قدما، خاصة مع وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة اوريت ستروك، بخطة “المحور الشرقي” لتكثيف الاستيطان في شرق السامرة وغور الاردن وفي وادي عربة ايضا.
ستروك كتبت عن ذلك في الفيس بوك قبل بضعة اشهر: “في الضفة الغربية نحن نقود المعركة على الارض، وهي معركة تستمر منذ سنوات ضد طرف واحد فقط وهو السلطة الفلسطينية التي نهبت اراضينا بدون رادع تقريبا. دوائر الاراضي التي اقامتها وزارة الاستيطان في كل المجالس المحلية والاقليمية تعمل بكفاءة عالية، وتقدم رد على مشروع السيطرة الذي تنفذه السلطة الفلسطينية. ايضا تساهم عشرات المزارع التي اقيمت في كل انحاء المنطقة في حماية مساحات كبيرة من اراضي الدولة”.
يعتبر انشاء مواقع ومزارع في غور الاردن، التي كانت تستخدم في السابق كمواقع عسكرية، احد اكبر المشاريع تقدما في خطة المحور الشرقي. وقد تم بالفعل اشغال عدد من هذه المواقع في الاشهر الاخيرة في اطار هذا النشاط. وقد قال روعي دروكر، مدير منطقة يهودا والسامرة في حركة “رغافيم”، التي تعرف نفسها بانها جمعية تهدف الى تسويق اجندة صهيونية ويهودية حول قضية الارض والبيئة: “المزارع التي تعمل باسم القانون هي اداة ناجعة من اجل الحفاظ على الارض وأمن اسرائيل، وبفضلها فان الدولة تمتلك افق تخطيطي وأمني”.
ان اقوال ستروك عن الحفاظ على مساحات واسعة من الاراضي ليست مبالغ فيها. فرغم عددهم القليل، يسيطر سكان هذه المزارع على مساحات واسعة من خلال الرعي واعمال اقامة التسييج الواسعة. ويتفاقم هذا الوضع بسبب عمليات الاخلاء القسري التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية المحلية. في بعض الحالات حصل سكان هذه المزارع على رخص رعي من الادارة المدنية ووزارة الزراعة، لكنهم لا يملكون رخص لبناء منشآت زراعية أو سكنية.
تجدر الاشارة الى ان بعض سكان المزارع الاكبر سنا يفضلون الابتعاد عن المواجهات مع الفلسطينيين ويتجنبون التوسع الى مناطق اضافية، في محاولة لتسويق انفسهم كرواد لزراعة فريدة وعالية الجودة، التي يمكن تسويقها بنجاح.
غرب متوحش بيئيا
داخل الخط الاخضر استمرت ظاهرة المزارع المعزولة لعقود. لقد اقيمت معظم هذه المزارع في البداية بدون اجراءات تخطيط وبدون الحصول على الرخص المطلوبة، بل ان اقدمها واكثرها رسوخا تم اخلاءها بعد دعاوى قضائية قدمتها سلطة اراضي اسرائيل. وترى مؤسسات التخطيط الوطنية بانه حرصا على تجنب الاثار السلبية على البيئة ينبغي تجنب انشاء بؤر تطوير مثل المزارع المعزولة في قلب مناطق مفتوحة. مع ذلك، شهدت السنوات الاخيرة عملية تسوية تركز على مزارع في النقب وفي الجليل، وتسمح لها بالعمل كمشاريع زراعية – سياحية وفقا للخطة الرئيسية.
في المقابل، خلف الخط الاخضر الحديث يدور عن مبادرة لا تشمل اجراءات تخطيط منظمة. الجهة التي ناقشت بشكل روتيني الخطط لاقامة مستوطنات أو توسيعها هي المجلس الاعلى للتخطيط التابع للادارة المدنية، وكان عليه ان يتولى ايضا اجراءات التخطيط هذه. قرارات المجلس لا تغير حقيقة ان الامر يتعلق ببناء الذي هو في جوهره اشكالي وليس له أي اجراءات قانونية دولية بسبب الاحتلال، ولكنها تخلق اطار منظم يمكن ان يشمل، ضمن امور اخرى، التاثير البيئي للبناء.
الادارة المدنية لم ترد على طلب “هآرتس” وعلى اسئلة هل المجلس الاعلى تناول مؤخرا مسالة التخطيط واقامة المزارع الاستيطانية، ومتى ناقش آخر مرة المصادقة على خطة لمزرعة كهذه. من يؤيدون اقامة المزارع الاستيطانية في المناطق يجدون مبررات بيئية لاقامتها، ويتجاهلون في نفس الوقت عواقب ذلك على السكان الفلسطينيين الذين يتم تهجيرهم قسرا وبالعنف.
براك فيركر، مدير عام جمعية “اخضر الان” التي تعمل بالاساس وراء الخط الاخضر، قال: “يجب ان يتم انشاء المزارع في الضفة الغربية، مثلما هي الحال في أي مكان آخر، ضمن خطة معتمدة ومنظمة تضمن الحفاظ على الحياة البرية وغطاء النباتات والمشهد الطبيعي. وبصفتنا باحثين ميدانيين فاننا نلاحظ انه لا يمكننا تجاهل التاثير الايجابي (للمزارع)، الذي يتجلى في ادارة مراقبة ومهنية للمراعي وتقليل ضغط الرعي الجائر الذي كان سائد في معظم المناطق المفتوحة، وقد ادى الى تعافي غطاء النباتات والحيوانات البرية التي كادت تختفي. لقد بدأ الغزال الاسرائيلي والضبع بالعودة بعد توقف الصيد غير القانوني”.
الان هناك مخاوف حقيقية من ان تحاول الحكومة تبني موقف مشابه من البدو باعتبارهم اعداء داخل الخط الاخضر. فبدلا من التوجه لتخطيط منظم لبلدات البدو في النقب وسياسة تسمح بنمط حياة زراعي يقوم على الرعي، هي تروج لسياسة واسعة النطاق لهدم المباني واقامة مستوطنات جديدة لليهود قرب القرى البدوية غير المعترف بها.



