ترجمات عبرية

هآرتس: إعادة غوئيلي انهت ظاهريا حرب 7 أكتوبر

هآرتس 27/1/2026، عاموس هرئيلإعادة غوئيلي انهت ظاهريا حرب 7 أكتوبر

العثور على جثة الجندي ران غوئيلي أمس في غزة واعادتها الى اسرائيل هي بمثابة نقطة النهاية الحقيقية للحرب في قطاع غزة، هذه الحرب التي استمرت لسنتين وثلاثة اشهر والان وفت الدولة بوعدها – جميع المخطوفين الاحياء والاموات تمت اعادتهم. هذه الامور جرت بالتدريج من خلال جهود كبيرة لاذرع الامن وبثمن لا بأس فيه من حياة الجنود. هذه القضية وصلت الى نهايتها.

غوئيلي، الشرطي في الوحدة الخاصة في لواء الجنود، كان في اجازة في 7 تشرين الاول في اعقاب اصابته في حادث. ورغم اصابته الا انه ذهب للمحاربة في الوقت الذي كان فيه كتفه مكسور وسقط في المعركة دفاعا عن كيبوتس علوميم. الجهود للعثور عليه استمرت منذ ذلك الحين، وفي حين تم حل الغاز كثيرة ولكن مكان وجوده بقي غير معروف، رغم انه في كانون الثاني 2024 اعلن بأنه قتل.

امس قالوا في الشباك بان الاختراقة في التحقيق وقعت قبل حوالي شهر بعد ان اختطف الشباك من جنوب مدينة غزة عضو في الجهاد الاسلامي، الذي قدم اثناء التحقيق معه تفاصيل عن مكان الدفن المقدر. البحث في مقبرة غرب مدينة غزة بدأ قبل بضعة ايام. الى ان تم اكتشاف الجثة تم فحص 250 جثة اخرى، التي بعضها دفنت معا في قبور جماعية.

من وجهة نظر عامة هناك ارتياح في هذا الامر بسبب حل اللغز الاخير وزوال الحزن الناجم عن غياب المخطوف الاخير. وهناك ايضا رسالة مبدئية وقيمية تؤكد التزام اسرائيل الحقيقي والملموس باعادة جميع المخطوفين. وقد قال والد ووالدة غوئيلي امس بعد تلقي نبأ اعادته: “الفخر اقوى من الحزن”.

لكن نهاية القضية لا تغير من حقيقة الحرب. فعودة غوئيلي لا تبدد الانطباع بالفشل الذريع – استخباريا وعسكريا واستراتيجيا – الذي سمح بوقوع المذبحة في غلاف غزة في 7 اكتوبر. ايضا التعقيدات الامنية في الساحات المحيطة لم يتم حلها حتى الآن. في غزة تنتهي الحرب حاليا باتفاق تفرضه الولايات المتحدة على اسرائيل، وهو اتفاق بعيد جدا عن كل وعود الحكومة. في غضون ذلك في ايران لم يتضح بعد اذا كان الرئيس الامريكي دونالد ترامب يعتزم شن هجوم يهدف الى اسقاط النظام هناك – في مواجهة قد تجر اليها اسرائيل ايضا.

في خطوة استثنائية اصدر مكتب رئيس الحكومة والمتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أول أمس بيانات بشان عملية البحث عن جثة غوئيلي حتى قبل العثور عليها، وتبين السبب الحقيقي وراء اصدار هذه البيانات قبل منتصف الليل، قبل تحقيق أي نتائج. واصدر مكتب رئيس الحكومة بيان آخر بشان اقتراب موعد فتح معبر رفح، وكان الهدف من البيان المتعلق بغوئيلي هو تخفيف حدة الانتقادات العامة لفتح المعبر الذي فرض على بنيامين نتنياهو، والذي ينفذ الان في انتهاك لوعوده السابقة.

المرحلة الثانية في اتفاق غزة، التي اعلن ترامب عن تنفيذها في منتصف الشهر، لا تتوافق مع واقع ما بعد الحرب كما صوره نتنياهو لمؤيديه. ان نجاح حماس في تحديد مكان معظم جثث المخطوفين بنفسها، خلافا لتوقعات الاستخبارات الاسرائيلية، كشف امرين. الاول هو ان سيطرة حماس على نصف قطاع غزة “التابع لها” محكم ومنظم اكثر مما كان يعتقد، وان لديها مصلحة في التقدم الى المراحل التالية لان قادتها يعتقدون ان هذه المراحل لا تنذر بازاحتها النهائية عن السلطة في قطاع غزة.

الان ترامب في الواقع يتحدث عن نزع سلاح حماس ويهدد بتدميرها اذا لم توافق على ذلك. والان حماس بقيت على حالها: هي تتوقع الحصول على المساعدة من قطر وتركيا في ظل رعاية الصفقة التي طبخها الامريكيون، وتجبي الضرائب على كل بضائع تدخل الى القطاع، وضمن ذلك البضائع المهربة من اسرائيل.

خلال الحرب وبعد وقف اطلاق النار في تشرين الاول بذلت الدولة وقوات الامن جهود غير مسبوقة لتحديد مكان جميع المخطوفين واعادتهم. مثلا، ربما لم يكن ترامب يتخيل أبدا انه سيهتم بهذا القدر بمصير جندي اسرائيلي واحد قتل. ولكن تصميم اسرائيل على العمليات والاستخبارات والتفاوض اثمر نتائج ملموسة.

حل هذا اللغز سيزيل عن من الاجندة العامة قضية المخطوفين، ويتيح التركيز على الامور الاساسية التي يجب ان تطرح الان: استخلاص الدروس من الاخفاقات وصياغة سياسة اسرائيلية للمستقبل. تكمن المشكلة في ان هذه القضايا ذات الطابع السياسي الحساس ستكون محور النقاش في الحملة الانتخابية القادمة، الامر الذي سيجعل التوصل الى اتفاق بشانها صعب.

الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، الذي ما زال ضمن الائتلاف رغم معارضته لصفقات الرهائن، يستمر. واعادة جثة المخطوف الاخير ستسرع تنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق الامريكي، وستجبر مؤيدي نتنياهو والحكومة على مواجهة الواقع والمعنى الحقيقي للاتفاق، بدءا ببقاء حماس (بشكل مؤقت على الاقل) وانتهاء بتدخل قطر وتركيا العلني في القطاع. هذا يحدث لرئيس الحكومة اسرع بكثير مما توقع، ويبدو ان فتح معبر رفح سيكون اصغر مشكلاته.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى