ترجمات عبرية

هآرتس: إسرائيل يجب عليها العودة الى “طاولة التخطيط” وفحص استراتيجيتها امام ايران

هآرتس 13/4/2026، داني سيترونوفيتشإسرائيل يجب عليها العودة الى “طاولة التخطيط” وفحص استراتيجيتها امام ايران

يتيح وقف اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة إعادة فحص موضوعي لانجازات الحملة واخفاقاتها. فالى جانب الإنجازات العملياتية الكبيرة التي حققتها إسرائيل والولايات المتحدة، لا سيما في الحاق الضرر ببنية السلطة في ايران وأنظمة القيادة والسيطرة، يبرز بوضوح استنتاج واحد: لم يتحقق أي من اهداف الحرب بالكامل. لم يسقط النظام في ايران، لم يدمر نظام الصواريخ، ولم تتوقف قدرة ايران على التقدم نحو امتلاك السلاح النووي بشكل حاسم.

لا تعتبر هذه النتيجة استثناء، بل هي تعكس نمط مالوف من معركة “شعب كالاسد”. فحتى عندما أدى التعاون الإسرائيلي – الأمريكي الى اضرار جسيمة للبنى التحتية الإيرانية، وخسائر اقتصادية فادحة، بل وحتى خسائر في صفوف النظام نفسه، بقي الوضع الاستراتيجي على حاله بدون أي تغيير جوهري. لم يقتصر الامر على بقاء النظام، بل قد يعتبر ذلك دليل على قدرته على مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، معتمدا على مزاياه الاستراتيجية، على رأسها سيطرته على مضيق هرمز.

في نفس الوقت يزداد الثمن الذي تدفعه إسرائيل بسبب هذه الجولات القتالية. فالى جانب الخسائر البشرية، تعتبر التكلفة الاقتصادية لانظمة طويلة المدى بهذا الحجم غير مسبوقة، كما انها تقوض اقتصاد قوي مثل اقتصاد إسرائيل. يضاف الى ذلك ان الحملة الحالية قد امتدت الى جبهات كثيرة مع تفعيل المحور الموالي لإيران بالكامل، الامر الذي اجبر إسرائيل على خوض حملة واسعة النطاق ومستمرة تلقي بعبء ثقيل على المنظومة الأمنية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها القوات المسلحة الإسرائيلية من نقص في القوة البشرية.

كل ذلك يشير الى ان التحدي الإيراني يقيد بوضوح القدرة العملياتية لإسرائيل والولايات المتحدة. فكل جولة إضافية تؤكد على قدرة ايران على الحاق الضرر المباشر بإسرائيل، الامر الذي يزيد الثمن الذي تدفعه، ويثير التساؤلات حول قدرتها على تحقيق إنجازات استراتيجية في المستقبل. هذا الامر يكون صحيح بشكل خاص في ظل عدم اليقين بشان حصول إسرائيل على نفس مستوى المساعدات الامريكية مجددا، وفي ظل سعي ايران الدؤوب لتطوير قدراتها باستمرار.

النتيجة البديهية هي انه على إسرائيل إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه ايران. فالاعتماد حصرا على العمليات العسكرية ذات الفائدة المحدودة والتكلفة الباهظة لا يقدم حل للتحدي. لا يمكن لإسرائيل ان تتحمل الانجرار الى جولات متكررة من المواجهات مع ايران بدون رؤية استراتيجية واضحة. لقد حان الوقت لصياغة نهج مختلف، نهج رصين وشامل وبعيد المدى يقوم على الادراك بان الاعتماد على القوة وحدها لا يخدم مصالح إسرائيل.

من الأمثلة الواضحة على ذلك مخزون ايران من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة تقريبا، الذي يعتبر رصيد استراتيجي تحت سيطرة القيادة المتطرفة في طهران. من الواضح ان الطريقة الواقعية الوحيدة لاخراجه من الأراضي الإيرانية هي التوصل الى تسوية سياسية، في حين ان العمل العسكري قد يقلل من فرص ذلك، بل وقد يسرع استعداد ايران لاستخدامه في تطوير السلاح النووي.

إضافة الى ذلك يمكن للتحركات السياسية الإقليمية ان تستخدم ضغط فعال على ايران لا يقل عن الضغط العسكري. فتعزيز العلاقات مع الجهات في سوريا التي تعتبر ايران تهديد، واحراز تقدم على المسار الفلسطيني بما يسمح بتعميق العلاقات مع السعودية، وتوسيع التعاون الإقليمي ضد محور ايران، فضلا عن استغلال فرصة تعزيز قناة سياسية مع الحكومة اللبنانية، كل ذلك يمكن ان يشكل ثقل موازن هام لسياسة القوة أحادية البعد.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء التصورات السائدة في المنطقة، حيث تنظر بعض الدول الان الى إسرائيل كتهديد لا يقل خطورة عن تهديد ايران. ويعتبر تغيير هذه النظرة في مصلحة الاستراتيجية بحد ذاتها. لذلك، يتطلب التعامل مع التحدي الإيراني استراتيجية شاملة متعددة الابعاد ومستمرة تجمع بين الجهد السياسي والاقتصادي والإقليمي إضافة الى العناصر الأمنية، ولن يتم حسم الصراع ضد ايران بالطائرة وحدها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى