ترجمات عبرية

هآرتس: إسرائيل تقترب من استنفاد الأهداف الرئيسية في ايران بدون ترجمة ذلك الى انتصار استراتيجي

هآرتس 29/3/2026، عاموس هرئيل: إسرائيل تقترب من استنفاد الأهداف الرئيسية في ايران بدون ترجمة ذلك الى انتصار استراتيجي

لقد اجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية الأسبوع مهلة الإنذار للنظام في ايران عشرة أيام، حتى 6 نيسان. ويهدد ترامب بقصف محطات توليد الطاقة ومواقع البنى التحتية للطاقة اذا لم يتم التوصل الى حل وسط ينهي الحرب حتى ذلك الموعد. وفي غضون ذلك من المقرر ان تستمر الحملة كالعادة: تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات يومية على عشرات الأهداف العسكرية والصناعية واهداف للنظام في ايران، ويتم اطلاق عشرات الصواريخ البالستية والمسيرات على إسرائيل ودول الخليج. في الخليج يستهدف الإيرانيون حقول النفط والقواعد الامريكية، أما في إسرائيل فيستهدفون عادة المراكز السكانية التي تصنف أحيانا، باثر رجعي، كاهداف عسكرية قريبة.

لا يبدو ان القيادة في طهران متحمسة لمواصلة الحرب، لكنها غير مستعجلة في التوصل الى حل وسط. فقد نجت جزئيا من الضربات القوية التي وجهت لإيران في الحرب، ويبدو ان قادتها الجدد يعتقدون انه بقيت لديهم أوراق ضغط قوية. صحيح ان الاقتصاد الإيراني يعاني من وضع صعب، لكن يبدو انه في الوقت الحالي هذا الوضع لا يكفي لاجبار الإيرانيين على الموافقة على الطلبات الصعبة التي يفرضها ترامب، الذي يحرص أيضا على توجيه الإهانة لهم باستمرار. ترى إسرائيل أهمية كبيرة في تجديد الهجمات على البنى التحتية الوطنية في ايران كوسيلة ضغط، وتعارض الإدارة الامريكية، في الوقت الحالي، هذا التوجه أيضا خشية اندلاع حرب طاقة شاملة مدمرة في الخليج. وقد كان الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز في جنوب ايران قبل عشرة أيام هو الهجوم الأخير من هذا النوع حتى الان.

بعد شهر تقريبا على الحرب في الخليج عاد الحوثيون من اليمن للقتال. واطلقوا امس صاروخ بالستي ومسيرة وصاروخ كروز على جنوب إسرائيل. لم ينتج عن هذه الهجمات أي اضرار، لكن الخطر الرئيسي لها يكمن في الصورة الاوسع لاضطراب اقتصاد الطاقة العالمي: احتمالية الحاق اضرار بميناء سعودي واغلاق مضيق باب المندب، الامر الذي سيفاقم الاضرار الناتجة عن قرار ايران اغلاق مضيق هرمز.

رغم ان ترامب لا يخفي رغبته في التوصل الى اتفاق، الا انه يواصل الاستعداد لتحرك عسكري جديد في حالة فشل المفاوضات. ويعتبر وصول 2500 جندي من مشاة البحرية الامريكية جزء من هذه التحركات، وفي نفس الوقت يستمر تدفق عدد كبير من القوات الامريكية جوا الى إسرائيل ودول أخرى في المنطقة. وقد أعلنت وزارة الدفاع في الأسبوع الماضي بان اكثر من 200 طائرة هبطت في إسرائيل حتى الان في هذا الاطار. الى جانب تسليح الجيش الإسرائيلي يحدث تعزيز منهجي للامدادات والسلاح والوقود للقوات الامريكية.

يكاد ترامب لا يتحدث عن تغيير النظام الإيراني في هذه الأيام. فهذه قضية يميل الرئيس الى تاجيلها الى مرحلة لاحقة كما يبدو، حتى بعد ان ادرك (بشكل متأخر) صعوبة تنفيذ هذه الخطوة في ظل القصف الكثيف الذي تشنه القوات الجوية الامريكية والإسرائيلية. ولكنه ما زال بحاجة الى انجاز مبهر بما فيه الكفاية كي يتوج بانتصار. وتكمن الصعوبة في فتح مضيق هرمز في انه لن يكون سوى تصحيح لخطوة إيرانية متوقعة مسبقا، ردا على الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي.

تتحدث الإدارة الامريكية عن حرب ستستمر، في ظل غياب الاتفاقات، لشهر أو ربما أكثر. من ناحية إسرائيل هذه حرب استنزاف، مع استنزاف كبير للجبهة الداخلية، عدد الضحايا غير مرتفع، وما زال اقل من حرب الـ 12 يوم في حزيران، لكن اثار ذلك على اقتصاد البلاد واسعة، وأيضا الضرر الذي لحق بالمعنويات العامة.

مع ان إسرائيل كانت هي التي وجهت الضربة الأولى في الحرب، بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، الا ان سيطرتها الان اقل. القرارات الاستراتيجية في يد ترامب، ولا يملك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سوى محاولة التاثير على الرئيس، مثلما يحاول قادة السعودية والامارات وتركيا فعل ذلك أيضا.

ان استمرار الحملة يعرض الجبهة الداخلية لهجمات متواصلة يوميا، ولا يمكن تجاهل تراكم الخسائر البشرية أو التقارير في وسائل الاعلام الأجنبية حول التناقص التدريجي في عدد صواريخ الاعتراض بكل أنواعها. وعلى الصعيد الهجومي تشن إسرائيل هجمات على مواقع صناعية ومصانع للصلب واهداف توجد على اطراف المشروع النووي الإيراني. وبعد شهر يبدو انها لم تعد بعيدة عن استنفاد الأهداف الرئيسية التي تم تحديدها في بداية الحملة. لكن الصعوبة كما يجب التأكيد ما زالت قائمة. فتفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، مهما كان مثير للاعجاب، لم يترجم بعد الى انتصار استراتيجي. ويصعب تجاهل الادعاء بان الحرب تتعقد اكثر، وان استمرارها يضعف دعم الشعب الأمريكي لإسرائيل.

لقد قال براك ربيد في القناة 12 في نهاية الأسبوع بان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي من المرجح انه يقود المحادثات التي تجري مع الإيرانيين، اتهم نتنياهو بالمبالغة في تقدير فرصة الحرب في الإطاحة السريعة للنظام. في واشنطن وفي القدس على حد سواء يجري البحث عن كبش فداء تحسبا لفشل هذه المغامرة. في إسرائيل تنشغل حاشية نتنياهو بتوجيه اصبع الاتهام الى رؤساء المؤسسة الأمنية، بمن فيهم رئيس الموساد (بسبب التفاؤل المفرط بشان اسقاط النظام)، ورئيس الأركان (بعد تحذيره مجلس الوزراء في يوم الأربعاء من ان الجيش “سينهار على نفسه” بسبب العبء الملقى عليه). بل ان اليمين هاجم رئيس الأركان واتهمه بمساعدة العدو لانه تجرأ على تسليط الضوء على حقيقة يعرفها الجميع، بما في ذلك الفلسطينيين والإيرانيين.

عندما تم تسريب تصريحات ايال زمير لأول مرة حرص شخص ما على تجاهل السياق الكامل وهو ان توسيع الجيش لمهماته بما يتجاوز قدراته كان يرتبط أيضا برخص البناء الواسعة في المزارع والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية. ومنذ ذلك الحين حدثت حوادث أخرى: اغتال مستوطنون فلسطيني آخر في الضفة، وهو التاسع خلال ستة أسابيع؛ المستوطنون اقاموا خمس بؤر استيطانية جديدة ثلاثة منها في المناطق أ التي تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية؛ اعتقل جنود الاحتياط فريق لشبكة “سي.ان.ان” واعتدوا عليهم اثناء قيامهم بتوثيق اعمال عنف المستوطنين في جنوب الضفة الغربية. في كل هذه الحوادث لم يثر الا الحادث الأخير اهتمام عام وسارع الجيش الإسرائيلي الى التنصل من سلوك جنوده.

هذا ليس مجرد فقدان للسيطرة، بل هو سلوك مليشيات متطرفة، سواء كانت تعمل بوظيفة كاملة أو جزئية (هناك أيضا حالة هجينة: ضم سكان المزارع الى النظام الدفاعي الذي يسمى الدفاع القطري). سكان هذه المزارع يفعلون ما يريدون ولا تكلف هيئة الأركان نفسها عناء فرض السيطرة عليهم. وحتى عندما يستنكر رئيس الأركان هذا السلوك فان هناك قادة فرق والوية في الخفاء، لا يكتفون بتجاهل العنف، بل يدعمون هؤلاء المتطرفين ويمدحون ما حققوه من تطهير المنطقة من التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى