نواف الزرو: نتنياهو يغزو النقب ويعلن “استيطانا غير مسبوق” ويستحضر نظرية بن غورين:”الدفاع عن النقب دفاع عن تل ابيب”
نواف الزرو 10-9-2026: نتنياهو يغزو النقب ويعلن “استيطانا غير مسبوق” ويستحضر نظرية بن غورين:”الدفاع عن النقب دفاع عن تل ابيب”
عرض نتنياهو ما وصفه ب”مسار جديد يشمل توسيع الاستيطان وتشديد إنفاذ القانون، في خطاب ربط بين الأمن والجريمة والتوسع الديمغرافي في النقب، في ظل العدوان المتصاعد على الوجود العربي، وسط انتقادات لتوسيع سياسة العقاب الجماعي-عرب 48-07/01/2026″، واعلن نتنياهو ما وصفه بـ”إطلاق مسار قومي” لإعادة فرض ما سماه “الحوكمة في النقب”، وذلك خلال جولة ميدانية أجراها في المنطقة، بمشاركة وزراء وقادة أجهزة أمنية، وادعى مكتب نتنياهو أن الجولة تأتي في إطار “جهد قومي متعدد الأبعاد” يهدف إلى “تعزيز السيطرة الحكومية، وتوسيع الاستيطان، ومكافحة الجريمة في المجتمع العربي”، بحسب تعبير البيان. ونقل البيان الصادر عن رئاسة الحكومة عن نتنياهو قوله: “نحن هنا لهدف واحد – إعادة النقب إلى دولة إسرائيل”، مضيفًا أن ذلك يشمل “استيطانًا بحجم غير مسبوق”، إلى جانب ما سماه “تنظيم أوضاع السكان البدو”، وأضاف نتنياهو، وفق البيان، أن “إعادة القانون والنظام هي الأولوية الأولى”، معتبرًا أن “التهديد الجنائي والتهديد الأمني باتا متداخلين”، في إشارة إلى انتشار السلاح والطائرات المسيّرة، على حد تعبيره.وتابع نتنياهو أن حكومته “ستقود مشروعًا قوميا” لتحقيق هذه الأهداف، مشددًا على أن استعادة ما سماه “الحوكمة” في النقب هي “مهمة قومية من الدرجة الأولى”.
ومن جانبه، ادعى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير أن النقب “تحوّل خلال السنوات الماضية إلى منطقة خارجة عن السيطرة”، مستخدمًا تعابير تحريضية، وأضاف أن “الدولة هي صاحبة البيت في النقب”، وبدوره ربط وزير الحرب يسرائيل كاتس، بين ما وصفه بـ”مكافحة تهريب السلاح عبر الحدود مع مصر” وبين “تعزيز الاستيطان في النقب”، وطبقا للدكتور عامر الهزيل يجري كل ذلك من خلال تنفيذ خطة الوزير شيكلي المسماة «هموكديم» المراكز، التي تهدف إلى اقتلاع القرى العربية غير المعترف بها، وترحيل سكانها قسرًا من أراضيهم التاريخية، وتركيزهم في البلدات القائمة. ويقول إن لم يكن هذا كافيًا لدقّ ناقوس الخطر، فإن ما يحدث في قرية ترابين الصانع، وما يرافقه من حملة إعلامية تحريضية ضد عرب النقب، بقيادة الوزير العنصري الفاشي إيتمار بن غفير، يُعَدّ شيطنةً ممنهجة لمجتمعٍ بأكمله، تمهيدًا لتنفيذ الخطط أعلاه، وفي هذا السياق، أشار الهزيّل الى أنه خلال عام 2025 تم هدم أكثر من 5000 منزل في النقب، وهو ما يعادل تدمير 50 قرية صغيرة، الأمر الذي أدى إلى تشريد أكثر من 32,600 شخص وتركهم دون مأوى، ويرجّح “أن تستمر الحكومة الإسرائيلية القادمة، بعد انتخابات 2026، سواء ترأسها نفتالي بينيت أو بنيامين نتنياهو، في تعميق نهج التهويد والاستيطان ومواصلة تنفيذ خطة “هموكديم”، إلى جانب مخطط بينيت لإقامة 17 مستوطنة في النقب. ويخلص للقول» حتى موعد الانتخابات المقبلة، سيواصل الوزير الفاشي بن غفير وغيره من المتطرفين حملتهم الانتخابية عبر ممارسة سياسات القمع، وهدم البيوت، والاستفزاز، والتحريض المستمر ضد عرب النقب».
وفي سياق كل ذلك، نتابع في الآونة الاخيرة هجمات احتلالية متواصلة على أهلنا في النقب وعلى اراضي النقب، في ظل صمود عربي ملحمي من أهلنا هناك المنزرعين في ارضهم، وهذا ليس عبثا، فالمعركة على ارض النقب قديمة لم تتوقف في يوم من الايام، وتعود جذورها وخلفياتها للاستراتيجية التي كان رسمها بن غوريون تجاه النقب وتعتمدها الحكومات الصهيونية المتعاقبة منذ ذلك الوقت…!
ففي المداخلة التي قدّمها «دافيد بن غوريون» خلال اجتماع اللجنة الأمنيّة الصهيونية، بتاريخ 3 شباط 1948، حول طبيعة وأهداف الحرب التي شنتها العصابات العسكرية الصهيونية في أعقاب قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947. أسّس «بن غوريون» في مداخلته لمفهومي «الحرب» و«الدفاع» لدى المؤسسة الصهيونية، مجادلاً أنّه لن يكون بوسع مجتمع الاستيطان الصهيونيّ البقاء والحفاظ على شروط إنتاج ديمومته في فلسطين إلّا عبر الحرب الدائمة مع الفلسطينيين العرب، اعتبر فيها منطقة النقب بمثابة الامتحان القومي للحركة الصهيونية، من ناحية قدرتها على الاستيطان وفرض سيادتها(1).
وقال:”إذا لم نأخذ الصحراء الآن، لن «يفلت» منّا النقب فحسب، بل لستُ متأكداً ممّا إذا كان بإمكاننا إبقاء «تل أبيب» بين أيدينا. والسؤال هنا ليس هل «سيهرب» النقب أم لا، إنّما هل سنذهب إلى النقب أم لا؟ نحن لسنا في النقب بعد، النقاط القليلة التي لدينا في الجنوب لا تمثّل النقب بأكمله، وإذا لم نرسل قوّات كافية إلى النقب، هذا يعني أننا نتركه، إذا لم نكُن هناك، سيرى [العرب] أنّ النقب تحت سيادتهم كأمرٍ مسلّمٍ به، أما أنّهم سوف يتركونه لنا، فذلك ليس سوى وهم فارغ”.
هوامش:
1-] أوري، ميلشتاين. الاستراتيجيّة العبريّة ‘ب‘– مشروع أرض إسرائيل الكاملة عند بن غوريون. مقالة منشورة في موقع أرشيفات- القناة الأولى [النص باللغة العبريّة]-نقلا عن الكاتب محمد قعدان-.



