نواف الزرو: لبنان في الخريطة الاستراتيجية الصهيونية: الفتنة والفوضى والحروب الاهلية في لبنان صناعة صهيونية بأدوات محلية؟!
نواف الزرو9-4-2026: لبنان في الخريطة الاستراتيجية الصهيونية: الفتنة والفوضى والحروب الاهلية في لبنان صناعة صهيونية بأدوات محلية؟!
في الحديث عن المشهد اللبناني السائد اليوم بما يخيم عليه من أجواء الفتنة الطائفية والمذهبية وحالة الفوضى المتفاقمة والحروب الاهلية المتصلة بلا توقف، يضاف اليها الحرب التدميرية الشاملة التي يشنها الاحتلال على لبنان، لا يمكننا ان نفصل كل ذلك عن المخططات والمشاريع والخرائط الصهيونية المتعلقة بلبنان، ويمكن ان نذهب ابعد من ذلك بالتوثيق بأن “كل مظاهر الفتنة والفوضى والحروب الاهلية في لبنان انما هي صناعة صهيونية ولكن بأدوات محلية”، وهناك في الجعبة والارشيف كم هائل من الوثائق والشهادات التي تتحدث عن الدور الصهيوني-الاستعماري في استهداف لبنان وغزوه وتخريبه.
فمن أين اذن نبدأ الحكاية اللبنانية في الاستراتيجيات الصهيونية..؟!.
ومتى وضعت الحركة الصهيونية لبنان هدفاً لغزوها ولأطماعها التوسعية ؟
وكيف انتقلت إلى التخطيط ثم اجتياح الجنوب حتى بيروت…؟ .
ثم متى بدأت تعاني .. وكيف اضطرت للقيام بانسحاب أول… ؟
وكيف عمدت إلى اقتراف جرائم حرب بشعة يحفظها كتاب احتلالها.. ؟.
وأخيراً كيف اضطرت للانسحاب من الجنوب مهزومة وذليلة… ؟
ثم لماذا تعود اليوم لتشن اشرس وابشع حرب إبادية على الجنوب واهله….؟!
استنادا الى جملة من الوثائق يمكن قراءة الحقائق التالية:
بدأت الحركة الصهيونية تربصها بلبنان منذ بدأت غزوها لفلسطين أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت فلسطين ولبنان قبل عام 1916 إقليمين تحت الحكم العثماني ، وكانت حدود فلسطين الإدارية مشتركة مع سنجق بيروت، وكان شمال فلسطين يضم لواءي نابلس وعكا، وهما جزآن من ولاية بيروت .
جاءت معاهدة سايكس بيكو عام 1916 ، لترسم خطوطاً فاصلة بين القطرين ثم جاء تصريح بلفور عام 1917 ، وتبعه قيام بريطانيا وفرنسا نيابة عن فلسطين والرافدين ( العراق ) وسورية ولبنان بتحديد الحدود السياسية بين مناطق” انتدابهما ” في معاهدة باريس بتاريخ 23/1/1920 ، بعد أن احتلتا هذه الأقطار آخر الحرب العالمية الأولى واستعمرتاها تحت اسم ” انتداب ” أقرته عصبة أمم تسيطر عليها دول الهيمنة الأوروبية ، وما أسرع ما طرأت تعديلات على هذه الحدود ، ولا سيما الحدود بين فلسطين ولبنان .
وتكشف لنا مذكرة بعث بها لورد بلفور إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا في 26/6/1919 عن الدور والتأثير الصهيوني في رسم هذه الحدود، وقد جاء فيها الشيء الرئيس الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار في تحديد هذه الحدود هو جعل السياسية الصهيونية ممكنة من خلال إعطاء مجال للتطورات الاقتصادية في فلسطين ، ولذا يجب أن تعطي الحدود الشمالية لفلسطين سيطرة كاملة على مصادرة المياه ، ويوم ذاك أجمع المسؤولون الإنكليز ، في فلسطين ، وهم من الصهاينة أو من الموالين للصهيونية على أن ترسم الحدود في أماكن تمكن من الحصول على مياه الليطاني ومياه نهر الأردن معاً ” .
حين قامت لجنة تعيين الحدود برسمه في الطبيعة وتثبيته على الخريطة، وجدت صعوبات بالغة وهي تفصل ما كان موصولاً دوماً، وهكذا بلغ عدد القرى التي قسمها الحد 22 قرية على طول الحدود الفلسطينية – اللبنانية السورية، واضطرت الدولتان المنتدبتان المستعمرتان إلى إبرام اتفاقية حسن جوار عام 1926 لمعالجة المشكلات التي نجمت عن رسم الحدود وعانى منها أهل البلاد ما عانوا لأنها مست جوانب حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والروحية والسياسة، وتكشف الدراسات التي أجريت على هذا الموضوع، ومنها دراسة الدكتور محمد محمود الديب، أن الصهيونية بذلت قصارى جهدها لضم جنوب لبنان إلى الأرض التي وعدتها بريطانيا أن تكون وطناً قومياً لليهود فلما لم تصل مبتغاها جعلت تغيير الحدود هدفاً لها، وعبرت عن قناعتها ” بأن الحدود السياسية هي غشاء رقيق يغلف كائناً حياً، وأن نمو هذا الكائن الحي سيؤدي حتماً إلى تمزيق الغشاء الرقيق ليتوسع على حساب الأقطار المجاورة لفلسطين ” ، وهذه هي المقولة التوسعية الصهيونية ، وهكذا أصبحت السيطرة على جنوب لبنان من بين أهداف التوسع للحركة الصهيونية ” – وبعد أن أقامت قوة الهيمنة الدولية ” دولة إسرائيل ” عام 1948 للحركة الصهيونية وحلت النكبة بشعب فلسطين العربي، وكانت لبنان ومعها سورية بين أوائل الأقطار التي نالت استقلالها في ثورة التحرير العالمية عام 1945 ، وهكذا أصبح الوجود الصهيوني على تخوم لبنان الجنوبية، وشرعت الحركة الصهيونية في بلورة مخطط تجاه لبنان، وقد كشفت يوميات موشي شاريت خطوط هذا المخطط.
و تحدثت هذه اليوميات عن اجتماع شارك فيه مع موشي شاريت بن غوريون ولافون وديان يوم 27/2/1954 جرى البحث فيه عن لبنان، وبلور الاجتماع اقتراحاً محدداً لخلق المتاعب في أكثر الجيران أمناً وهو لبنان بعد أن كانت المجموعة نفسها قد ناقشت خططاً لغزو سورية ومصر، وفي حالة لبنان لم تحاول طموحات الهيمنة الإسرائيلية، على حد تعبير ليفياروكم، أن تتظاهر بستر عورتها بورقة تين من مزاعم ” الأمن ” و ” الدفاع ” فقد طرح بن غوريون اقتراح إيجاد دولة مارونية في جزء من لبنان ينفصل عنه وتتحكم فيه ” إسرائيل ” ، وثار جدل حول الاقتراح عمد فيه شاريت إلى تفنيده ووصفه” بأنه كلام فارغ ” وشرح العقبات التي تقف أمام تنفيذه ، وجماعها عدم وجود عامل واحد جاهز لخلق مثل هذه الحالة، ورد بن غوريون بعنف موجهاً انتقادات لشاريت منها افتقاره للجرأة وصغر عقله وضيق أفقه، وحين قال شاريت” لا نملك المال اللازم ” ، أجابه بن غوريون” المال يتم توفيره أن لم يكن من الخزانة فمن الوكالة اليهودية نأخذه “، وختم قائلاً “عندما يحدث هذا فإن تغييراً حاسماً سوف يأخذ مكانه في الشرق الأوسط” .
وتتابع يوميات موشي شاريت سرد حكاية هذا المخطط الصهيوني تجاه لبنان ، فتورد رسالة بعث بها بن غوريون في اليوم نفسه حين عاد إلى منتجعه في سيدي بوكر شرح فيها الهدف تفصيلاً وكيفية العمل لتحقيقه وختم قائلاً لا أدري أن كان رجال في لبنان ، ولكن هناك طرقاً متعددة يمكن بواسطتها تنفيذ هذا المخطط .
وقد رد شاريت برسالة يوم 18/2/1954 تزحزح فيها عن موقفه، وهكذا انتقل الحوار في 16/5/1954 إلى كبار الضباط والمسؤولين في وزارتي ” الدفاع والخارجية ” ، وطرح عليهم بن غوريون اقتراحه، وتبعه ديان الذي رسم ” شريط مشاهد ” متكاملاً ( سيناريو ) ، يبدأ بإيجاد ضابط أو حتى” مأجور” يقبل القيام بدور ترسمه ” إسرائيل ” له ، ويوافق أن يلعب منقذاً للبنان ، ثم يقوم الجيش الإسرائيلي بدخول لبنان واحتلال جزء من أراضيه وإقامة دولة في هذا الجزء تكون حليفة ” لدولة إسرائيل ” ، وعندما تضم ” إسرائيل ” الأراضي الواقعة جنوب لبنان ضماً كلياً .
يلفت النظر في القصة أن ديان باشر التمهيد لتنفيذ المخطط بالقيام في 22/9/1954 بعدوان على لبنان تحت غطاء أنه انتقامي رداً على حادث غامض وقع في طبرية، وذلك على الرغم من اعتراض شاريت على فتح جبهة جديدة على حدود كانت هادئة تماماً منذ انشغال ” إسرائيل ” بالتآمر مع فرنسا وبريطانيا لشن العدوان الثلاثي على مصر .
ولكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تابعت محاولاتها البحث عن ” عميل”، و دخل المخطط الإسرائيلي تجاه لبنان مرحلة جديدة بعد حرب حزيران ( يونيو ) 1967 التي أرادت بها الحركة الصهيونية تمهيد أرضية ” التغيير الحاسم في الشرق الأوسط ” على حد تعبير بن غوريون، وكانت هذه الحرب تستهدف في ما تستهدف السيطرة على منابع المياه في الجولان ، فهي ” حرب حول المياه ” في أحد وجوهها .
وكان أبا ايبان قد شرح في كتابه ” شعبي ” وفي عدد من محاضراته تصوراً لهذا ” الشرق الأوسط ” الذي يضم شعوباً مختلفة ودولاً ، وكان مهد حضارات متباينة على حد زعمه، وصولاً إلى تبرير وجود ” إسرائيل ” في قلب الوطن العربي ، وإلى ” بلقنة ” المنطقة بإقامة دول فيها على أساس طائفي – “.
وقد ثبتت الخطة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي المشار إليها أعلاه أهداف العمليات الهجومية الإسرائيلية في القطاع الشمالي بالنص التالي : “أن سلامة مناطقنا الحيوية في الشمال يجب حمايتها عن طريق إنشاء خط دفاعي على طول نهر الليطاني، ولذا يتم إقامة حاجز وقائي يحمي الجليل وحيفا.
– إن احتلال الجليل حتى الليطاني سيسهل الدفاع عن الحكومة وسيفصل لبنان عن سوريا .
– أما مهمة حرمان سوريا من قواعدها فإنها ستستدعي احتلال القنيطرة .
– أن غرض العمليات في هذا القطاع هو احتلال بيروت ودمشق وإخراج سوريا ولبنان من الحرب –خنجر اسرائيل. ر.ك. كرانجيا –ص95 – ” .
وثبت التقرير الإسرائيلي للباحثين الثلاثة المشار إليه أيضاً الأطماع الإسرائيلية في مياه لبنان ، حينما أكد : ” .. توجد في جعبة كالي – رئيس الطاقم – خطة مياه أخرى تشمل لبنان أيضاً ، وهذه الخطة تقضي بنقل مياه الليطاني من مكان يقع إلى الشمال من قلعة البوفور إلى نهر الاردن ومنه إلى بحيرة طبريا واليرموك وإسرائيل .. التقرير الاسرائيلي – مصدر سبق ذكره – ” .
وفي مسألة المياه اللبنانية والأطماع الصهيونية فيها فقد ” أدركت الحركة الصهيونية منذ نشأتها أهمية توفير المياه لفلسطين ، ففي ” العام 1873 أوفدت الجمعية العلمية البريطانية بعثة من الخبراء والمهندسين إلى فلسطين برئاسة الجنرال تشارلز وارن لتقصي ما فيها من موارد طبيعية ومنها الماء وقد حصل ” بالتنسيق مع الدوائر اليهودية الفاعلة ، وقد ركز تقرير اللجنة على أهمية مياه شمال فلسطين في ري مناطقها الجنوبية – عصام خليفة في كتابه : لبنان المياه والحدود 1916 – 1975 / ص35 – ” .
وينقل خليفة عن مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل رده على الامبراطور غليوم الثاني ، أن شرط الوصول إلى مستقبل زاهر لفلسطين ” يكمن إلى حد كبير في تأمين مياه الري ” ، ويركز هرتزل في مذكراته ” على جنوب لبنان وجبل الشيخ نظراً لأهميتها الاقتصادية والعسكرية ولاحتوائهما على مصادر المياه لتطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين “.
وأدراك الحركة الصهيونية المبكر لمشكلة شح المياه في فلسطين كان في طليعة الأسباب لمطالبتها بتوسيع حدود فلسطين شمالاً لتشمل نهر الليطاني ، لذلك ألح صهاينة بريطانيا العام 1916 على الحكومة لجعل ” الليطاني ابتداء من موقع تعرجه من الشرق نحو الغرب حدوداً شمالية لفلسطين كي يتاح للدولة اليهودية الاستفادة من مياهه ” على حد ما جاء في كتاب ” القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني ” (ص524) .
وفي تشرين الثاني 1918 رسمت اللجنة الاستشارية والصهيونية لفلسطين حدود فلسطين على نحو يجعل ” الحد الشمالي لفلسطين يمتد من الليطاني إلى بانياس” ، وتنشط المساعي والجهود الصهيونية في أنحاء أوروبا لتحقيق هذا الهدف وكان بعضها يطمح إلى ضم أكثر من الليطاني وأبعد من الجنوب ، ففي العام 1917 صدر لبن غوريون وبن زفي كتاب مشترك تحت عنوان ” أرض إسرائيل ” دعيا فيه إلى جعل حدود المتصرفية في لبنان حدوداً شمالية للدولة اليهودية الموعودة .
وفي 3 شباط 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في فرساي – باريس مذكرة طالبت فيها بجعل حدود الدولة اليهودية ” تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بجوار مدينة صيدا وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل إلى جسر القرعون فتتجه منه إلى البيرة ” اللبنانية ” متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم ، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفاصل بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ حتى جوار بيت جن ، وتتجه منها شرقاً متبعة مفارق المياه الشمالية لنهر مغنية حتى تقترب من خط الحديد الحجازي إلى الغرب منه ، ولا تنسى المذكرة أن تطالب بالتوصل إلى اتفاق دولي ” تحمي بموجبه حقوق المياه للشعب القاطن جنوب نهر الليطاني ” أي شعب إسرائيل .
وهكذا يتبين أمامنا تكامل الأهداف العسكرية الاستراتيجية الإسرائيلية مع الأطماع الاقتصادية والمائية الإسرائيلية في لبنان .
فالأطماع الصهيونية الاقليمية الجغرافية والاقتصادية إذن قائمة موثقة، على خلاف كافة الادعاءات الرسمية الإسرائيلية القائلة بأن الاجتياحات العسكرية للبنان جاءت رداً على ما أسمته ” الإرهاب الفلسطيني ” وحماية للمستعمرات اليهودية الشمالية .
واستمراراً لتلك الأدبيات الصهيونية والأطماع المكشوفة لهم في لبنان وأرضه ومياهه وعلى أرضية كل ذلك ، جاءت الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في 1975 لتسمح لدولة الاحتلال الإسرائيلي بالعثور على الشخص المناسب وكان ضابطاً في الجيش اللبناني هو الرائد سعد حداد الذي كان يقود ثكنة عسكرية في بلدة مارونية قرب الحدود مع إسرائيل ، مما فتح عهداً جديداً في تجسيد الاستراتيجية الصهيونية تجاه لبنان .
ففي تشرين الأول 1976 ، استولى سعد حداد على رأس ما أسماه ” جيش لبنان الحر ” الذي كان يضم ضباطاً لبنانيين مسيحيين ومدعوماً سراً من الدولة العبرية ، على قاعدة الجيش اللبناني في مرجعيون وتمكن بذلك من السيطرة على كل الطريق التي تربط بين المواقع العسكرية الفلسطينية من جبل الشيخ إلى ساحل المتوسط .
وبدءاً من 1977 ، تزايدت الاشتباكات مع مقاتلي الثورة الفلسطينية الذين كانوا يعسكرون في الجنوب ، فهب ضباط الجيش الإسرائيلي لنجدة ما يسمى جيش لبنان الحر ، وفي أول عملية غزو إسرائيلي للبنان في آذار 1978 ، منحت إسرائيل ” جيش لبنان الحر ” الذي أصبح اسمه حينذاك ” جيش لبنان الجنوبي ” وقامت بتمويله وتسليحه ليلعب دوره المطلوب .
وعندما انسحب الجنود الإسرائيليون الذين كان يبلغ عددهم 25 ألفاً في حزيران من العام نفسه ، نقلوا إلى حلفائهم اللبنانيين السيطرة على ” حزام أمني ” بعمق يتراوح بين خمسة وعشرة كيلو مترات ، وليس إلى ستة آلاف جندي يشكلون قوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان التي كانت قد وصلت لتوها .
وعندما حاول الجيش اللبناني الانتشار في الجنوب إلى جوار القوة الدولية في تموز 1978 ونيسان 1979 ، قصفته قوات سعد حداد ، وقد حوكم هذا الضابط غيابياً مرتين أمام محكمة عرفية بتهمة ” التعاون مع العدو ” وطرد من الجيش ولكن العقوبات لم تنفذ .
وفي صيف 1982 ، كان طموح ” إسرائيل ” أكبر من تلك بكثير فقد تقدم جيشها إلى بيروت مسانداً بقوة الميليشيا المسيحية بقيادة بشير الجميل الذي فرض انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية.
إلا أن طموح ” إسرائيل ” في حكومة لبنانية حليفة لها لم يتحقق لفترة طويلة ، فقد اغتيل بشير الجميل في أيلول وجاء شقيقه أمين الجميل ليرفض تحت ضغط سوريا توقيع الاتفاق الإسرائيلي اللبناني ابرم في 17 أيار 1983 .
وبما أنه كان معرضاً لهجمات متزايدة ، انسحب الجيش الإسرائيلي تدريجياً إلى منطقة مساحتها 850 كيلومترا مربعاً في أقصى الجنوب اللبناني وعهد بإدارتها إلى ميليشيا الجيش الجنوبي بقيادة اللواء المتقاعد انطوان لحد بعد وفاة سعد حداد في 1985 ، وانتشرت عناصر الميليشيا الذين بلغ عددهم 2500 جندي مرتزق في المواقع المتقدمة من المنطقة المحتلة وفرضوا منذ 1985 سيطرتهم على منطقة جزين المسيحية وهي جيب تبلغ مساحته 40كم مربعاً ويقع في امتداد المنطقة المحتلة .
وعرضت الميليشيا على عناصرها أجوراً مغرية وصلت حتى 500 دولار للجندي المبتدئ وسمحت لأسر عناصرها بالعمل في ” إسرائيل ” وتمكنت الدولة العبرية التي لم تمانع في عمليات تجنيد قسرية ، من الاكتفاء بنشر ألف جندي فقط في جنوب لبنان ، وذلك بفضل جيش لبنان الجنوبي .
كما سمح وجود الميليشيا في المواقع الأمامية بالحد من الخسائر الإسرائيلية – راجع هنا تقرير عن وكالات الأنباء المختلفة يوم 24/2/2000 – ” .
إذن، كما هو واضح تمام الوضوح فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تبنت منذ المراحل الأولى فكرة وخطة العيث فساداً في لبنان وتقسيمه وإثارة الفتنة والحروب الأهلية فيه إلى جانب إقامة جيش عميل ودولة موالية ” لإسرائيل”.



