ترجمات عبرية

موقع واللا، معهد مسغاف: استراتيجية هزيمة النظام الإيراني

موقع واللا، معهد مسغاف7/1/2026، موشيه بوزيلوف: استراتيجية هزيمة النظام الإيراني

 ­لفهم كيفية إسقاط النظام الإيراني، لا بد أولًا من فهم ماهية هذا النظام. فهو ليس دكتاتورية تقليدية، ولا دولة قومية عادية تسيطر عليها نخبة أيديولوجية. منذ ثورة 1979، بُني في إيران هيكل فريد: دولة ذات ركيزتين متوازيتين – تعيشان جنبًا إلى جنب، وتغذيان بعضهما بعضًا، لكنهما في الوقت نفسه مترابطتان بطريقة تنطوي على قوة هائلة وإمكانية الانهيار.

هذا الفهم ليس نتاجًا لنظرية غربية أو تحليل أكاديمي مجرد، بل هو نتاج حوارات معمقة وتحقيقات مع مصادر إيرانية رفيعة المستوى، بعضها من داخل النظام نفسه. بالنسبة لهم، هذا ليس نموذجًا تفسيريًا، بل وصف واقعي لكيفية عمل النظام.

الركيزة الأولى هي النظام الثوري. هذا هو جوهر السلطة الحقيقية في إيران: المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، والحرس الثوري، وقوات الباسيج، والقضاء الثوري، والإمبراطوريات الاقتصادية والدينية. إنها آلية غير منتخبة، لا تتطلب شرعية شعبية، وتعمل من منظور خلاصي طويل الأمد. تمتلك هذه الآلية الأسلحة، والمعلومات الاستخباراتية، ونصيب الأسد من الاقتصاد، والقدرة على القمع. وهي في نظرها ليست “حكومة” بل هي فاعل الثورة. في المقابل، يقف الركن الثاني – الدولة الرسمية: البرلمان، والحكومة، والرئيس، والجيش النظامي، والشرطة، والبيروقراطية المدنية. هذه هي إيران التي تعمل تجاه مواطنيها وتجاه العالم. وهي تُعنى بشؤون الحياة اليومية – الاقتصاد، والبنية التحتية، والتعليم، والعلاقات الخارجية. وهي منتخبة جزئيًا، ومحدودة الصلاحيات، وتخضع لإشراف مركزي، ولكن بدونها لا يمكن للدولة أن توجد.

تكمن الميزة الكبرى لهذا الهيكل ذي الشقين في قدرته على البقاء. فما دام الركيزتان تعملان معًا، يستطيع النظام الصمود أمام الصدمات: الاحتجاجات، والأزمات الاقتصادية، والتغييرات الرئاسية، وحتى العقوبات القاسية. تُهدد الاحتجاجات في المقام الأول الركيزة المدنية؛ ويُلحق الفشل الاقتصادي الضرر بالدولة الرسمية في المقام الأول، لكن الركيزة الثورية تظل مستقرة، ومسلحة، ومنظمة. لذلك، لا تكفي ثورة واحدة. فمن الممكن الإطاحة بحكومة دون الإطاحة بنظام. هذه هي قوة هذا الهيكل.

لكن هنا تكمن نقطة ضعفه وفرصته في آنٍ واحد. فالركيزتان ليستا متطابقتين، لا في مصالحهما، ولا في حساسياتهما، ولا في مصادر شرعيتهما. تحتاج الركيزة الثورية إلى نجاحات خارجية، ومكانة مرموقة، وشعور بالقوة، وسيطرة. بينما تحتاج الركيزة المدنية إلى الاستقرار، واقتصاد مزدهر، وعلاقات دولية سليمة. ما دام يُنظر إلى الثورة على أنها تخدم الدولة، يبقى التوتر محتملاً. لكن ما إن تُعتبر عبئًا يُهدد وجود إيران ذاتها، حتى تبدأ عملية إضعاف الولاءات.

هنا تلوح الفرصة التاريخية. ليس المقصود “الإطاحة بنظام” في حدثٍ درامي واحد، بل عملية منهجية يفقد فيها الركيزتان قدرتهما على دعم بعضهما البعض.

وانطلاقًا من هذا الفهم، يمكن استخلاص خمسة مبادئ أساسية لوضع آلية صنع القرار:

 أولًا: مبدأ الفصل. يجب أن يكون هناك انفصالٌ واعٍ بين “إيران” و”الثورة”. ليس المقصود هنا مواجهة بين عدو خارجي والشعب الإيراني، بل نضالٌ ضد ثورة متطرفة تُهدد مستقبل البلاد.

ثانيًا: مبدأ عدم التكافؤ. لا ينبغي ممارسة الضغط نفسه على الركيزتين. فالركيزة المدنية حساسة للشرعية والاقتصاد، بينما الركيزة الثورية حساسة للهيبة والإخفاقات وتقويض القدرة على السيطرة.

ثالثًا: مبدأ تقويض الوكلاء. تستند قوة الركيزة الثورية إلى النجاحات في الساحات الخارجية. فالفشل المتواصل هناك يُضعف مكانتها داخليًا أكثر بكثير من أي خطاب أو عقوبة.

رابعًا – مبدأ تفتت النخب. ليس الشعب وحده من يُطيح بهذا النوع من الأنظمة. نقطة الانهيار هي عندما يتوقف البيروقراطيون والضباط والتقنيون عن رؤية مستقبل في ظل الثورة.

خامسًا – مبدأ عامل الزمن. إنه صراع استنزاف، لا صراع لحظة. سلسلة من فقدان السيطرة التدريجي، تتراكم حتى يتوقف النظام عن العمل كآلية واحدة متكاملة.

لن ينهار النظام الإيراني كبرج، بل قد ينهار في اللحظة التي يتوقف فيها الركنان اللذان يُمسكانه عن دعم بعضهما. من يُدرك هذا يُدرك أيضًا أن الفرصة سانحة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى