ترجمات عبرية

معهدINSS – بقلم غيلا ليندنشتراوس – تهديد اردوغان بالتحول النووي العسكري

معهدINSS – بقلم  غيلا ليندنشتراوس 25/9/2019

في خطاب القاه في مدينة سيوس في 4 ايلول، قال الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان ان “لدى دول ما صواريخ مع رؤوس متفجرة نووية، لا واحد ولا اثنين. ولكنهم يقولون لنا اننا لا يمكن لنا ان يكون لدينا مثل هذه. اما أنا فلا يمكنني أن اتفق مع ذلك”. ويضيف ويقول: “لدينا اسرائيل في المحيط، شبه جيران. وهم يخيفون أمما اخرى في أنهم يمتلكونها. احد لا يمكنه ان يلمسهم”. كان هذا هو تناول اردوغان العلني، المباشر والواضح الاول لامكانية أن تختار تركيا مسار التحول النووي العسكري.

تعكس تصريحات اردوغان هذه رؤيته للوصول الى قدرة نووية كتعبير عن مدى تطور الدولة. هكذا، في الخطاب اياه اعتقد بان “تكاد لا تكون دول متطورة ليست لديها هذه القدرة”، رغم أن الامر ليس صحيحا بالنسبة للسلاح النووي. فضلا عن ذلك، فمنذ زمن بعيد واردوغان يولي اهمية لتطوير صناعة السلاح التركي (لاهداف التصدير ايضا)، ولبناء قدرات عسكرية مستقلة. تبرز في هذا السياق محاولة أنقرة اشتراط المشتريات العسكرية من جهات خارجية بالمشاركة في المعلومات. وبخاصة، تناول اردوغان في الماضي الاشكالية الكامنة في امتلاك ايران لصواريخ ذات مدى بعيد بينما لا توجد هذه لدى تركيا. وبالفعل، في السنوت الاخيرة طرأ تقدم لصناعة السلاح التركية في هذا المجال، مع أن تركيا تعهدت في الماضي بالالتزام بنظام ضبط تكنولوجيا الصواريخ (Missile Technology Control RegimeMTCR) وبموجبه لا ينبغي تصدير قدرات صاروخية في مدى اكثر من 300 كيلو متر، وعليه، فقد كان ينبغي لها ظاهرا أن تبدي اهتماما أقل في التقدم في هذا الاتجاه. اما الازمة بين تركيا والولايات المتحدة حول شراء منظومات الدفاع الجوي اس 400 من روسيا، والتجميد في تموز 2019 لمشاركة تركيا في مشروع اف 35 في اعقاب ذلك، فقد أكدت الاشكالية من ناحية أنقرة  للاستناد الى جهات اخرى لتحقيق قدرات عسكرية متطورة.

بالفعل، بصفة تركيا عضوا في الناتو منذ 1952، فانها تتمتع بمظلة نووية. غير أنه في اثناءالحرب الباردة وبعدها ايضا كانت لانقرة شكوك حول مدى التزام باقي اعضاء الحلف تجاهها، وبخاصة الولايات المتحدة. تركيا هي من الدول القليلة في اوروبا التي لا يزال فيها سلاح نووي تكتيكي امريكي، ويقدر بانه في قاعدة سلاح الجو في انجرليك توجد نحو 50 قنبلة نووية من طراز بي 61 بقيادة امريكية. بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا في تموز 2016، وفي اطارها كانت ايضا محاولات تمرد داخل هذه القاعدة، قطع توريد الكهرباء تماما لبضعة ايام. في اعقاب ذلك، تصاعدت في واشنطن الاصوات الداعية الى التفكير ببدائل عن انجرليك، سواء من ناحية استخدام مطارات اخرى في المنطقة لاغراض عملياتية، اهم من ناحية مجرد استمرار حيازة القنابل النووية التكتيكية في الاراضي التركية.

يشذ تصريح اردوغان عن تصريحات سابقة له في الموضوع النووي، إذ أنه المح في هذه المرة بان تركيا ستطور قدرات نووية عسكرية. يوجد لتركيا منذ اليوم  برنامج نووي مدني لبناء نحو 10 مفاعلات للكهرباء، والمفاعل الاول الذي تبنيه الشركة الروسية الحكومية، روساتوم، وستشغله عنها، يوجد في مراحل البناء. وبزعم منتقدي المشروع فان الشقوق التي ظهرت في الاسمنت الذي اعد لهذا المفاعل منذ الان تعزز الموقف بانه لا يجب ان تقام في اراضي تركيا مفاعلات نووية لانها معدة للهزات الارضية. في الاتصالات التي جرت، ضمن آخرين مع اليابان، حول بناء محطات اخرى لتوليد الطاقة النووية، وجدت تركيا صعوبة في الحفاظ على خيار تخصيب مفتوح لليورانيوم، رغم أنه ليس لديها قدرةكهذه في الوقت الحالي. لقد اثار هذا الاصرار الاشتباه بان لدى تركيا نوايا لان تطور في المستقبل قدرات نووية، ليست للاغراض المدنية.

كما ينبغي لنا أن نرى تصريح اردوغان في السياق الواسع للازمة في علاقات تركيا والولايات المتحدة في الوقت الحالي والمشاعر المناهضة لامريكا في الدولة، والتي كانت موجودة من قبل ولكنها احتدمت في اعقاب الاتهامات من جانب انقرة بالتدخل الامريكي في محاولة الانقلاب الفاشلة، وكذا دعم واشنطن للقوات الكردية التي تعمل في شمال سوريا. هكذا تآكلت الثقة، التي كانت محدودة على أي حال في أن يأتي الناتو بالفعل لنجدة تركيا عند الحاجة. فضلا عن ذلك، فلا تثق أنقرة أقل بالضمانات التي لديها وحسب بل ان سياستها الاستفزازية نفسها تجاه الولايات المتحدة تسحب الارض من تحت هذه الضمانات. الى جانب ذلك، تقدر أنقرة بان مكانة الولايات المتحدة توجد في حالة خبو والعالم يسير باتجاه منظومة متعددة الاقطاب، ينبغي الاستعداد لها.

كما ينبغي ان نرى تصريح اردوغان الحالي كجزء من انتقاده الاوسع للشكل الذي تدار فيه الساحة الدولية والحاج الى الاصلاح في مجلس الامن. هكذا، يمكن ان نرى ادعاءاته التي تقول ان الدول ذات القدرة النووية تضع عراقيل غير منطقية في وجه الدول التي ليس لديها قدرة كهذه، وهكذا تخلق نوعا من “الاحتكار النووي”، وكذا كجزء من فكره بان “العالم اكبر من خمسة”. منذ 2012 اتهم الاسرة الدولية بالازدواجية، فيما انتقدت البرنامج النووي الايراني “للاغراض السلمية” بينما تصمت على وجود “250 – 300 رأس نووي لدى اسرائيل”. في ايار 2018 صرح بان التهديدات المركزية ضد دولته والمنطقة هي من السلاح النووي يجب السعي الى نزع السلاح النووي. وبينما ترى تركيا بعين سلبية البرنامج النووي الايراني فان نهجها تجاه الموضوع مختلف جدا عن نهج اسرائيل والسعودية. تعتقد أنقرة انه يجب التصدير لايران بالمفاوضات، بل وعارضت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. يمكن التقدير بان اردوغان سيعود الى الموضوع النووي، كجزء من انتقاده لانعدام النزاهة لدى الاسرة الدولية، بما في ذلك في خطابه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة في نهاية ايلول. ومع ذلك يشار منذ اليوم ان تركيا موقعة على كل المواثيق المركزية المتعلقة باسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك ميثاق منع نشر السلاح النووي (NPT) والبروتوكول الاضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ان تصريح اردوغان في الموضوع النووي يغذي احد المخاوف المركزية على خلفية وفي اعقاب الجهد الايراني لتحقيق قدرة نووية عسكرية – وضع مستقبلي للشرق الاوسط تكون فيه عدة قوى عظمى نووية. ان التغيير في المستوى الخطابي الذي يأتي من أنقرة، من الانتقاد لاسرائيل والدعوة الى نزع السلاح النووي في المنطقة الى التهديد بالانضمام الى دائرة الدول ذات القدرة النووية لا بأس فيه، وهو اشارة تحذير ليس فقط لدول المنطقة بل وايضا للقوى العظمى العالمية. اضافة الى ذلك، ففي الوقت الحالي لا تزال البنية التحتية في تركيا في الموضوع النووي هامشية، وبالذات علنية موقف اردوغان من الموضوع يمكنها أن تجعل من الصعب على انقرة التقدم في هذا الاتجاه، كون نشاطها سيفحص بمزيد من الاشتباه.

1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى