ترجمات عبرية

معهد بحوث الأمن القومي (INSS): إسرائيل قد تكون  أكبر المستفيدين من عهد ترامب

معهد بحوث الأمن القومي  (INSS) 27/2/2026: تمير هايمنإسرائيل قد تكون  أكبر المستفيدين من عهد ترامب

تتبوأ الهند مكانتها تدريجيًا كقوة اقتصادية واستراتيجية رائدة في العالم. فهي أسرع الاقتصادات نموًا بين الدول الكبرى، بمعدل نمو سنوي مثير للإعجاب يبلغ حوالي7 في المئة. تحت قيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تُقدّم الهند نموذجًا فريدًا يجمع بين الرأسمالية الديناميكية والفخر الوطني والهوية الدينية المحافظة – وهو نموذج يُعزز مكانة البلاد، ولكنه يُثير أيضًا توترات عميقة مع العالم الإسلامي، سواءً مع باكستان أو داخل الهند نفسها، حيث يعيش حوالي 200 مليون مسلم.

 لمحور الجديد في المنطقة: لماذا تراهن إسرائيل على الهند؟

بالنسبة لإسرائيل، لا تُمثل الهند سوقًا أمنيًا واقتصاديًا ضخمًا فحسب، بل شريكًا استراتيجيًا يُدرك تعقيدات الشرق الأوسط. يمتلك البلدان بالفعل منظومة أمنية وتكنولوجية واسعة النطاق، ولكن الآن – في عهد الرئيس دونالد ترامب – قد ترتقي هذه العلاقات إلى مستوى جديد وتُصبح ركيزة جديدة للتعاون بين العالمين.

 الهند، ترامب، والعالم الجديد

ينظر ترامب إلى الهند كحلقة وصل مركزية في “الجنوب العالمي” – وهي شبكة من الدول النامية التي تتصدر الآن الاقتصاد العالمي وتُنافس الهيمنة الصينية. ويرى في مودي أحد الشخصيات الرئيسية في العالم الجديد: قائد يُقدّره لكونه يُعزز القوة والكفاءة والسعي نحو الاستقلال السياسي. وهنا تحديدًا تنفتح النافذة الاستراتيجية لإسرائيل – كحلقة وصل تربط الولايات المتحدة والهند والفضاء العربي الأوروبي

تحافظ الهند نفسها على علاقات معقدة: فهي من جهة شريك وثيق للولايات المتحدة وإسرائيل، ومن جهة أخرى لا تزال تعتمد على أنظمة الأسلحة الروسية وروابط النفط والنقل مع إيران (وخاصةً حول ميناء تشابهار). ولكن هذا التعقيد تحديدًا هو ما يسمح لها بأن تكون حلقة وصل مرنة في النظام الدولي المعقد اليوم، نقطة تواصل لا بؤرة احتكاك.

تتمتع إسرائيل بموقع فريد يربط ثلاث مناطق جيوسياسية، كل منها ركيزة أساسية لأمنها القومي وفي تشكيل الاقتصاد الإقليمي.

1 – شرق المتوسط: صلة اقتصادية وطاقية مع اليونان وقبرص ومصر. تُعد هذه المنطقة بمثابة ركيزة إسرائيل البحرية والطاقة، ومنها ينفتح الطريق إلى أوروبا عبر الغاز والكهرباء وطرق التجارة. ويعزز التعاون مع أثينا ونيقوسيا مكانة إسرائيل كجزء لا يتجزأ من الفضاء الأوروبي والمتوسطي.

2 – الشرق الأوسط الجديد: دول اتفاقيات أبراهام، ولا سيما الإمارات والبحرين، إلى جانب المملكة العربية السعودية، التي تُعد هدفًا للتعاون المستقبلي. تُعدّ هذه المنطقة مفتاحًا لبناء اقتصاد إقليمي مستقر وتشكيل كتلة غربية مستقرة في مواجهة المحور الإيراني. وقد يُحوّل استئناف العلاقات بين السعودية والإمارات هذا المحور إلى شريان حياة إقليمي.

3 – منطقة المحيطين الهندي والهادئ – الهند، ودول مثل سنغافورة واليابان وأستراليا. تُشكّل هذه المنطقة ساحة الاقتصاد العالمي الجديد، حيث تُبنى تحالفات ما بعد العصر الغربي. ولا يقتصر ارتباط إسرائيل بهذه المنطقة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتجاوزه إلى الجانب الأمني ​​والأيديولوجي، فهو مزيج من القوة التكنولوجية والديمقراطية الديناميكية والتقدم الاقتصادي.

ويُعدّ ممر IMEC – الممر الهندي الأوروبي – المشروع الذي يربط هذه الأبعاد الثلاثة عمليًا. وهو مشروع متعدد التخصصات يشمل السكك الحديدية والطرق والألياف الضوئية وكابلات الطاقة وخطوط نقل الطاقة. صُمّم ممر IMEC لربط الهند بالإمارات العربية المتحدة، مرورًا بالسعودية وإسرائيل وصولًا إلى ميناء حيفا، ومن هناك إلى أوروبا عبر اليونان وقبرص. إنها إحدى أكثر الأفكار الاستراتيجية طموحًا في عصرنا الحالي: بنية تحتية جيو- اقتصادية تربط أربع قارات وتُرسّخ واقعًا أمنيًا اقتصاديًا جديدًا.

جُمّدت المبادرة عقب الحرب، لكن إدارة ترامب قد تُعيد إحياءها في إطار الكفاح الاقتصادي ضد الصين ومبادرة “الحزام والطريق”.

 المهمة الوطنية: اغتنام الزخم

يتعين على إسرائيل الآن التصرّف بحكمة، مُوازنةً بين فرصة التطبيع مع السعودية وتعزيز وتعميق العلاقات والالتزام مع الإمارات العربية المتحدة. يجب علينا إقناع أوروبا بأهمية التواصل المتبادل بين الاقتصادين الأوروبي والهندي، وترسيخ مكانتنا كمركز محوري في الممر العالمي الجديد. قد تُشير زيارة مودي لإسرائيل إلى انطلاق المرحلة التالية من الشراكة مع الهند.

لا تقتصر أهمية إسرائيل على الروابط الأمنية والاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضاً الأسس السياسية ومصالح العالم الجديد الذي يتشكل أمام أعيننا.

تقف إسرائيل، كالهند، على مفترق طرق تاريخي بين عوالم مختلفة. بإمكانها أن تختار بين البقاء دولة إقليمية فحسب، أو أن تصبح جسراً محورياً يربط الشرق بالغرب، والجنوب بالجنوب، وبين الاقتصاد الرقمي للهند والقوة الصناعية لأوروبا. إذا أحسنا استغلال هذه الفرصة، فسوف تُرسّخ إسرائيل صورتها في العصر العالمي القادم، ليس فقط كشريك استراتيجي، بل كقوة فاعلة في الربط بين العالمين.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى