ترجمات عبرية

معاريف: من الصعب ان نتخيل بان حشد القوة الامريكية امام ايران سينتهي بلا شيء

معاريف 23/1/2026، الون بن دافيد: من الصعب ان نتخيل بان حشد القوة الامريكية امام ايران سينتهي بلا شيء

بغياب كل أداة قياس مصداقة يمكنها أن تتوقع قرارات منتج البرامج التلفزيونية الذي يصمم عالمنا، نحصي كلنا كل ميل بحري تقطعه حاملة الطائرات الامريكية في طريقها الى الخليج الفارسي. ولا يزال، مع كل الحذر، من الصعب ان نتخيل بان حشد القوة الامريكية امام ايران سينتهي بلا شيء. هذا ممكن، لكن حتى لدونالد ترامب سيكون صعبا أن يبيع هذا كنجاح. 

أحداث الليلة الدراماتيكية ليوم الأربعاء الماضي اثبتت مرة أخرى بان الولايات المتحدة لا تتميز بالامتشاق السريع لحملات نوعية. فقد سبق للامريكيين ان كانت خطة عملياتية جاهزة بل واطلعونا عليها. وهي لم تكن جيدة بما يكفي، لم تحقق نتيجة قاطعة وترامب باحاسيسه الحادة فهم هذا.

لقد أجرى جولة محادثات هاتفية مع زعماء المنطقة بمن فيهم رئيس الوزراء نتنياهو، وسمع منهم جميعا الجواب: هذا لن يكفي لاسقاط النظام. اما نتنياهو فاضاف: إسرائيل أيضا غير جاهزة جيدا في الدفاع. ما نشر بان نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأمريكي كان مبالغا فيه جدا. فقد بدت هذه كمحاولة لاسقاط سبب تردد الرئيس على رئيس الوزراء.

وبينما ضجت سنوات إسرائيل في الليلة إياها بعشرات الطائرات القتالية التي كانت في الجو، قرر ترامب إعادة احتساب المسار وارسلنا الى فترة انتظار. في هذه الاثناء قمعت الاحتجاجات في ايران وخبت والزعيم الأعلى لإيران، بغرور لا يتميز به، فتح حسابا شخصيا مع ترامب واتهمه بموت المتظاهرين الذين قتلهم الحرس الثوري والبسيج.

قدر سفير الولايات المتحدة في إسرائيل سابقا دان شبيرو بداية الأسبوع بان آية الله خامينئي لن يعيش حتى آخر أيامه. في هذه اللحظة يبدو أن علي خامينئي سيعيش الأسبوع القادم لكن مشكوك ان يحتفل بيوم ميلاده الـ 87 في نيسان القادم. فضلا عن دليل آخر على أنه ليس مجديا إهانة الرئيس الأمريكي فان تصفية خامينئي يمكن أن تشكل بالنسبة لترامب الضربة القصيرة والمظفرة التي يحبها. ضربة يمكن بعدها عقد مؤتمر صحفي وإعلان النصر وان ما سيحصل من الان في ايران هو في أيدي الشعب الإيراني.

يقول خبراء ايران ان تصفية خامينئي لن تكفي لاجل اسقاط النظام، الذي هو قوي وثابت اكثر من كل شخصية واحدة. ولا يزال، من الصعب حقا تقدير التأثير الذي سيكون لتصفية زعيم كلي القدرة، الشخص الذي يتخذ كل القرارات الهامة في ايران في الـ 37 سنة الأخيرة.

قدر مصدر غربي تحدثت معه، كان سكن في ايران سنوات طويلة حتى وقت أخير مضى بان تصفية الزعيم الأعلى سيشعل من جديد الاحتجاجات التي تحركها ضائقة حقيقية لمعظم الطبقات في المجتمع الإيراني. وقدر المصدر إياه بان الحرس الثوري سيحاول تتويج زعيم آخر، يأتمر بأمره وليس بالضرورة الابن مجتبى خامينئي موضع الخلاف في أوساط الشعب وفي أوساط الحرس الثوري على حد سواء.

في نظر ذاك الأجنبي إياه الذي عاش في ايران سنوات طويلة، فان الحرس الثوري يهتم اكثر بضمان سيطرته على الاقتصاد الإيراني وهو اقل تفانيا للاسلام وللشيعة. وعلى حد قوله فان الحرس برغماتي وتهديدا عسكريا مصداقا عليه يمكن ان يؤدي به الى تنازلات في المجال الديني على أن يتمكن من الحفاظ على منافعه الاقتصادية.

نستعد في الدفاع

بالنسبة لنا فان قرار ترامب تصفية الزعيم يمكن أن يفرض أسابيع طويلة من الانتظار. فقد تعلمت ايران في حرب الـ 12 يوما ثمن البقاء في مقر القيادة في عمق ضحل تحت الأرض. يمكن الافتراض بان خامينئي ورجاله يعملون اليوم في مجالات اعمق. وعليه فان قرارا أمريكيا للمس به كفيل بان ينتظر أيام طويلة الى أن تنشأ الفرصة العملياتية.

على إسرائيل أن تفترض بان هجوما أمريكيا في ايران سيؤدي الى اطلاق صواريخ علينا وهي تستعد لذلك أيضا، لكن هذا ليس بالضرورة ما سيحصل. الوعي الإيراني انكوى بصورة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي تحلق بحرية في سماء طهران وتفعل فيها ما تشاء، سواء في أوساط الشعب الإيراني أم في أوساط محافل الحكم.

في إسرائيل يوجد من يشبهون بين حرب ا لـ 12 يوما وبين انفجار المفاعل في تشرنوبيل. احد لم يتوقع ان تؤدي الكارثة الرهيبة في المفاعل في أوكرانيا في غضون ثلاث سنوات الى تفكك الاتحاد السوفياتي. في نظرهم، طلعات سلاح الجو في سماء طهران كشفت النظام الإيراني في ضعفه وشجعت هي أيضا الاحتجاج الذي نشب في الأسابيع الأخيرة.

لقد جددت ايران قدراتها على ايلام إسرائيل. صحيح انها في المجال النووي لم تقرر بعد استئناف تخصيب اليورانيوم، لكن في المجال التقليدي عادت لانتاج صواريخ باليستية بوتيرة مقلقة. لإيران يوجد اليوم اكثر من 2000 صاروخ باليستي تهدد إسرائيل مثلما كان لها عشية الحرب في حزيران.

في اثناء الحرب تضررت لإيران عشرات المنصات، وهذه هي عنق الزجاجة لديها اليوم. ليس لديها قدرة على اطلاق رشقة من 300 صاروخ مثلما فعلت في أكتوبر 2024. لكن لا تزال لديها قدرة على اطلاق رشقات من عشرات الصواريخ مثلما شهدنا في أيام الحرب.

في اثناء حرب “الأسد الصاعد” رأينا ايران تغير التكتيك – من نار على اهداف استراتيجية الى نار بلا تمييز على مراكز سكانية. يبدو أن الإيرانيين فهموا بان الدقة التي نسبوها لصواريخهم لم تنجح حقا وانتقلوا الى الجهد لسفك دم إسرائيلي بصفته هذه. وعليه في المعركة التالية علينا أن نتوقع رشقات ثقيلة على مراكز سكانية.

تفادت وسائل الاعلام الامريكية بان نتنياهو حذر الرئيس بان قدرات الدفاع الإسرائيلية لم تترمم بعد للوقوف في وجه معركة تجاه ايران. هذا لم يدفع ترامب لان يرسل الى هنا منظومات دفاعية أخرى وهو يفضل أن يبعث بها الى قطر والسعودية. لا توجد في هذه اللحظة بطاريات ثاد أمريكية تحمي إسرائيل ولا سفن ايجس في الأيام الأخيرة من حرب “الأسد الصاعد” رأينا أيضا قبة حديدية تشارك في اعتراض شظايا الصواريخ من ايران رغم أنها لم تبنى للتصدي لشظايا صواريخ كهذه. يمكن الافتراض بان إسرائيل تواصل تحسين قدرات القبة الحديدية وجمع المزيد من صواريخ الاعتراض حيتس.

في طريقه للسيطرة على غرينلند قرر ترامب ان يضم لنفسه أيضا تطوير قبة حديدية وبالتالي درء للشك: لقد تم تطوير القبة الحديدية على أساس تكنولوجيا إسرائيلية ومال إسرائيلي. الامريكيون انضموا في وقت لاحق لتمويل التطوير والتزود بالمنظومة. في السنوات التي طورت فيها إسرائيل القبة الحديدة كان ترامب مشغولا في إدارة برنامج تلفزيوني اكثر تواضعا من ذاك الذي يديره اليوم باسم “المتخصص”.

في الهجوم، بالمقابل، قدرات إسرائيل تحسنت اكثر بكثير. ايران لم تنجح في ترميم منظومة الدفاع الجوي لديها بكاملها، وإسرائيل يمكنها أن تضرب بسرعة منظومات الصواريخ الباليستية او أي هدف آخر تختاره.

هذه المواجهة ليست مواجهتنا، وترامب أيضا لا يقوم بها نيابة عنها. تحركه رغبة الرئيس الأمريكي في اخضاع حليف للصين واطلاق رسالة تهديد للقيادة في بيجين. والان اضيف له أيضا بهار من الإهانة الشخصية. وعليه فلا ينبغي لإسرائيل أن تتطوع وان تقفز بالرأس الى هذه المواجهة. يحتمل أن نجر نحن اليها بخلاف ارادتنا ومثلما سبق أن تعلمنا، هذا لن يكون لطيفا، لكنه سيكون أليما اكثر لإيران.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى