معاريف: لدينا فرصة نادرة لتغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان والقضاء على حزب الله

معاريف 17/3/2026، أفيغدور ليبرمان: لدينا فرصة نادرة لتغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان والقضاء على حزب الله
مرت أكثر من 40 سنة منذ حرب لبنان الأولى ويخيل أن إسرائيل عالقة في الدائرة الاستراتيجية إياها حيال حزب الله: جولات قتال، ردع مؤقت، اتفاق دولي ومرة أخرى تدهور الى مواجهة إضافية. في كل مرة يعدون بان “هذه المرة القصة انتهت”، وفي كل مرة يثبت الواقع خلاف ذلك. في الاتفاق الأخير الذي وقع في تشرين الثاني 2024 أيضا رووا لنا بان حزب الله ضعيف وان إسرائيل حققت النصر.
لكن الواقع يثبت بان المشكلة لم تحل، ونحن مرة أخرى نجد أنفسنا في جولة قتال إضافية. من يدفعون الثمن الباهظ للغاية هم سكان الشمال، الذين تجري حياتهم منذ سنين بين حملة وحملة وبين هدنة مؤقتة وتصعيد إضافي. هذا الوضع يجب أن يتوقف!.
الان بالذات نشأت نافذة فرصة نادرة ولمرة واحدة لم يكن مثيل لها منذ 1982: لتغيير الواقع الاستراتيجي في لبنان وللعمل للقضاء على حزب الله.
تنبع هذه الفرصة من تجمع ظروف إقليمية لم تكن موجودة في الماضي: ايران لا يمكنها أن تشكل جبهة خلفية اقتصادية للتنظيم، سوريا أغلقت في وجه حزب الله قسما هاما من العمق الجغرافي الذي تمتع به على مدى سنين والازمة السياسية والاقتصادية الحادة داخل لبنان نفسه. كل هذه العوامل معا تخلق واقعا جديدا لم يعد حزب الله يتمتع فيه بالظروف إياها التي سمحت له بالتعاظم على مدى عقود.
في هذا الواقع الجديد على إسرائيل أن تعمل أيضا في المستوى السياسي. فاقتراح الرئيس اللبناني جوزيف عون الشروع في حوار يخلق فتحة سياسية هامة. على إسرائيل ان تستجيب لهذه المبادرة وان تشرك فيها دول أخرى. فمجرد وجود مسيرة كهذه سيمنح إسرائيل شرعية دولية واسعة، يمكنها أن تؤدي الى نزع سلاح حزب الله.
منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في العام 2000 عادت إسرائيل لتشدد على ان المسؤولية عما يجري في أراضي لبنان ملقاة على حكومة لبنان. إسرائيل انسحبت الى الحدود الدولية انطلاقا من الفكرة في أنه من اللحظة التي لا يكون فيها احتلال إسرائيلي في أراضي لبنان، فان المسؤولية الأمنية ستنتقل الى الدولة اللبنانية وجيشها.
لكن الواقع اثبت المرة تلو الأخرى بان حكومة لبنان غير قادرة على التصدي لحزب الله وحدها. فعلى مدى السنين نجح التنظيم في أن يبني لنفسه قوة عسكرية، سياسية واقتصادية هائلة ويصبح عمليا دولة في داخل دولة.
ينبغي أن نتذكر بان لبنان كان في الماضي احدى الدول الأكثر تطورا وانفتاحا في الشرق الأوسط. فقد كان لبنان مركزا اقتصاديا، ماليا وثقافيا هاما بمجتمع متنوع ومتعدد. وكان دخول الفلسطينيين الى لبنان، تعاظم حزب الله وسيطرته على مراكز قوة مركزية في الدولة أدى الى أن فقد لبنان بالتدريج طابعه وهويته.
الازمة الاقتصادية العملية، انهيار المنظومة المالية وضعف مؤسسات الدولة – كلها جزء من الثمن الذي يدفعه لبنان على وجود تنظيم مسلح يعمل من فوق الدولة وبتضارب مع مصالحها القومية.
من المهم ان نفهم بان اليوم أيضا ليس لحكومة لبنان ولجيش لبنان وحدهما القوة اللازمة لتفكيك حزب الله. مع ذلك فان مجرد وجود مفاوضات بين إسرائيل وحكومة لبنان كفيل بان يخلق وضعا يعرض فيه حزب الله ليس فقط كتهديد على إسرائيل بل وأيضا كعائق مركزي امام اعمار لبنان وسيادته. من هذه الناحية فان المفاوضات ليست فقط هدفا سياسيا بل هي أيضا أداة استراتيجية يمكنها أن تغير الساحة السياسية في لبنان.
بالتوازي مع الخطوة تجاه الحكومة في بيروت على إسرائيل أن تخلق اتصالا مباشرا مع الطائفة المسيحية والطائفة السُنية – وهما قوتان سياسيتان واجتماعيتان لا تتمثلان مع حزب الله بل وتريان فيه عنصرا يدهور الدولة الى أزمات متواصلة. هاتان الطائفتان هما لاعبتان مركزيتان في الساحة، ولكلتيهما مصلحة واضحة في القضاء على حزب الله وأعادة التوازن السياسي الى الدولة. ان خلق قنوات تنسيق حتى وان كانت هادئة وغير مباشرة، مع عناصر في هاتين الطائفتين يمكنه أن يشكل أساسا لعزل سياسي لحزب الله في داخل لبنان نفسه.
في هذه الخطوة من المهم أن تشارك أيضا السعودية، الدولة الأهم في العالم السُني والتي هي ذات نفوذ سياسي واقتصادي هام في لبنان، واساسا في أوساط الجمهور السُني. للسعودية توجد رافعات ونفوذ هائل في لبنان. اذا اختارت ان تدعم خطوة هدفها تعزيز الدولة اللبنانية وتصفية حزب الله فانه يمكنها أن تؤثر على الساحة السياسية في بيروت بشكل حاسم.
ومع ذلك فان الخطوة السياسية وحدها لن تكفي. فالى جانب الدبلوماسية مطلوب أيضا ضغط عسكري مركز. محظور العودة الى مفاهيم امنية قديمة مثل الحزام الأمني على طول الحدود. فمثل هذه الأفكار تنتمي الى عصر آخر. الوقع العسكري اليوم تغير تماما ومحظور انهاء هذه الحرب دون التصفية التامة للتنظيم الاجرامي.
يحوز حزب الله اليوم ترسانة واسعة من الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لمديات متوسطة وبعيدة، بما فيها منظومات مثل فجر 5، وM302، الى جانب صواريخ دقيقة مثل فاتح 110، هذه الصواريخ تهدد كل دولة إسرائيل وليس فقط الشمال.
نافذة الفرص التي فتحت الان لن تبقى مفتوحة الى الابد. اذا لم تعمل إسرائيل كي تستغل الزخم الإقليمي الناشيء، من شأنها أن تجد نفسها بعد بضع سنوات امام حزب الله اقوى، مع قدرات عسكرية اكثر تقدما وفي داخل دائرة العنف العنيفة إياها التي حاولت او تخلص نفسها منها. بالنسبة لسكان الشمال – وبالنسبة لامن دولة إسرائيل – هذه فرصة محظور تفويتها.



