ترجمات عبرية

معاريف: حتى لو تقلصت المشكلة الإيرانية ستبقى المشكلة الفلسطينية على حالها

معاريف 6/3/2026، البروفيسور دانييل فريدمان: حتى لو تقلصت المشكلة الإيرانية ستبقى المشكلة الفلسطينية على حالها

يحقق الهجوم الإسرائيلي – الأمريكي في ايران إنجازات مبهرة، نأمل أن تصمد لزمن طويل. وقد أتيح هذا الهجوم عقب خطأ إيراني جسيم قام على أساس فرضية أن القوة تجيب على كل شيء.

على أساس هذا الفهم نفذ النظام الإيراني المذبحة الرهيبة بحق المتظاهرين. وكانت النتيجة “انجاز” مؤقت. المظاهرات قمعت، لكن هذا الفعل شكل اعتبارا مركزيا في قرار دونالد ترامب للهجوم، رغم المعارضة الشديدة في الولايات المتحدة ورغم الانتخابات القريبة في هذه الدولة.

يجدر التشديد على أنه من ناحية إسرائيل، حتى لو تقلصت المشكلة الإيرانية (او حتى اختفت تماما اذا ما استبدل النظام كما ينبغي الامل) – ستبقى على حالها المشكلة الفلسطينية التي سبقت النظام الإيراني الاجرامي للخميني وخليفته علي خامنئي وهي ليست متعلقة بوجود هذا النظام.

المشكلة الفلسطينية هي الأخرى لن تحل فقط بالقوة (وان كان استخدام القوة هو بالضرورة شرعي ومطلوب لمكافحة الإرهاب الفلسطيني). المشكلة الفلسطينية هي التي تسببت بالتضعضع التام لمكانة إسرائيل الدولية.  لشدة الأسف يوجد تخوف حقيقي من أن هذا الوضع سيبقى على حاله حتى لو توصلنا الى حل للمشكلة الإيرانية.

الثمن المرافق هو الخراب التام لمكانتنا الدولية، الضرر للجاليات اليهودية في العالم والازدهار المتجدد للاسامية. في هذا الاطار يمكن ان تندرج أيضا الإجراءات ضد إسرائيل في المحاكم الدولية بما فيها أوامر الاعتقال الفضائحية ضد بنيامين نتنياهو ويوآف غالنت.

من ناحية الفلسطينيين يمكن القول انهم تعرضوا في هذه الحرب لخسائر فادحة للغاية، قطاع غزة دمر وشروط حياة سكانه تدهورت الى القعر. لكنهم نالوا إنجازا استراتيجيا في المستوى الدولي. الاعتراف بحقهم في دولة اصبح واقعا تعزز وعلى هذا تقوم أوامر الاعتقال ضد نتنياهو وغالنت. الادعاء، مهما كان غير مسنود، هو ان السلطة الفلسطينية وقعت على ميثاق روما الذي بقوته تعمل محكمة الجنايات الدولية. من هنا فان اعمال إسرائيل في غزة تنفذ في أراضي دولة فلسطين، الموقعة على الميثاق. بهذه الطريقة اكتسبت محكمة الجنايات الدولية الصلاحيات على اعمال إسرائيل في القطاع.

بالمقابل انهارت تماما سياسة نتنياهو (التي هي عمليا سياسة اليمين) في كل ما يتعلق بالفلسطينيين. فقد قامت هذه السياسة على أساس الفصل بين غزة والضفة الغربية، على فكرة ان “حماس هي ذخر”، وعلى تقسيم الحكم بين السلطة الفلسطينية في الضفة وحكم حماس في غزة.

بالنسبة للفلسطينيين تم تبني “سياسة النعامة”. وكانت الفرضية انه سيكون ممكنا تجاهلهم وربما الاعتقاد بانهم “سيهاجرون طواعية”. في اطار هذه السياسة تمكنت حكومة نتنياهو من التوقيع على اتفاقات إبراهيم التي تجاوزت الفلسطينيين، وقبل الحرب جرت حتى مفاوضات لاتفاق سلام مع السعودية. كما أنه سيكون ممكنا فرض حصار بري وبحري على قطاع غزة (تبعا للتموين الإنساني)، اذ ان حماس معروفة في العالم كله كمنظمة إرهاب، حكمها في غزة غير قانوني.

 بيغن تعهد. أتتذكرون؟

كل هذا انهار في الحرب الطويلة في غزة. المشكلة الفلسطينية، التي هي عمليا المشكلة المركزية لإسرائيل، تقف امامنا بكل شدتها. يخيل كأن عيون حكومة إسرائيل اغشيت عن ان تتبين بان امام ناظرينا يوشك ان يقوم في قطاع غزة حكم سيكون مرتبط بالسلطة الفلسطينية وسيكون شرعيا في نظر كل العالم. حماس سينزع سلاحها، على ما يبدو بشكل جزئي فقط، من سلاحها. إسرائيل ستصرخ لكن يجدر بنا أن نتذكر بان إسرائيل نفسها لم تنجح في أن تنزع من السكان العرب في داخلها جملة الأسلحة التي في أيديهم، ناهيك عى السلاح الذي يحاز بشكل قانوني، وفي قسم منه أيضا غير قانوني لدى أجزاء أخرى من السكان.  فهل في غزة سيكون الامر مختلفا.

غزة كفيلة بان تنال ميناء وربما أيضا مطار. يوجد احتمال لا بأس به في أن معظم حكومات العالم ستعترف بحكومة غزة التي ستتمكن ربما حتى من أن تنضم الى الأمم المتحدة (مشكوك ان يواظب الامريكيون على الفيتو في هذا الشأن، بالتأكيد بعد عهد ترامب). في هذه الظروف لا يمكن الافتراض بان إسرائيل ستتمكن من مواصلة الحصار البحري والجوي. في الحالة الأفضل سيكون ممكنا فرض رقابة على البضائع الواردة الى القطاع بهدف منع تهريب السلاح.

في مقال مؤطر اشير الى ان وضع السلام مع قطاع غزة سيجلب لإسرائيل منفعة هائلة. سيكون ممكنا استيراد البضائع الى إسرائيل عبر ميناء غزة، الذي سينافس موانيء إسرائيل والاستيراد لإسرائيل (كما سيشكل هذا مساهمة هامة في تخفيض غلاء المعيشة، الذي سيكون مجديا واكثر نزاهة من رفع الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة على التوصيات على الانترنت).

حكومة غزة ستكافح بالطبع من اجل الأراضي في يهودا والسامرة، واعمال اليمين المتطرف والإرهاب اليهودي في الضفة ستشجع فقط دول العالم لتأييد المطالب الفلسطينية. في ضوء التطورات المتوقعة هذه حان الوقت لان تطرح إسرائيل أفكارا من جانبها حول التصدي للمشكلة الفلسطينية. اذا لم يتم هذا من شأننا ان نتبين انه بالنسبة للضفة أيضا، قد تتخذ قرارات، بتأييد الولايات المتحدة وبمعونة تركيا وقطر في ظل تجاهل مواقف إسرائيل. غزة يمكنها أن تشكل سابقة.

فضلا عن ذلك تسيطر إسرائيل على ملايين الفلسطينيين عديمي الحقوق. هذه ليست فقط مشكلة فلسطينية. هذه مشكلة إسرائيلية، والسؤال هو كم من الوقت سيكون ممكنا الإبقاء على الديمقراطية في إسرائيل، في الوقت الذي لا توجد فيه في يهودا والسامرة. من المهم ان نذكر انه بعد حرب الأيام الستة ضمت إسرائيل القدس الشرقية بل ومنحت حق الإقامة للفلسطينيين في المنطقة المضمومة (بعضهم نال منذئذ الجنسية الإسرائيلية). هكذا تصرفنا أيضا في هضبة الجولان. ما نفعله اليوم في المناطق هو محاولة ضم، دون منح حقوق للسكان الذين تبقوا بلا حماية من الإرهاب الذي يمارس تجاههم.

يتبين أيضا ان معظم دول العالم وأجزاء لا بأس بها من الجمهور الأمريكي ويهود الولايات المتحدة، اقتنعوا بان الفلسطينيين يستحقون تقرير المصير، وانه في النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني إسرائيل هي الطرف الشرير. واضح أيضا ان الضم الزاحف لمناطق في يهودا والسامرة، الإرهاب اليهودي في هذه المناطق ضد فلسطينيين عديمي الحقوق والتصريحات التي تنطلق على السنة أعضاء الحكومة وأعضاء الائتلاف تعزز الإحساس المناهض لإسرائيل وتنسي المسؤولية المركزية التي للفلسطينيين عن وضعهم.

هذه الظواهر المستمرة تنسي أيضا الإرهاب الفلسطيني الرهيب وحقيقة ان الفلسطينيين رفضوا كل عرض للتسوية بما فيها العرض الذي قدمه لهم اهود أولمرت. الرأي العام العالمي، في قسمه الأهم، يختار التجاهل أيضا لحقيقة ان مطالب عناصر مركزية في المجتمع الفلسطيني تتضمن خراب دولة إسرائيل.

من المجدي أيضا التفكير في الوضع الذي سنقف امامه بعد فترة ولاية ترامب وماذا سيكون مدى الدعم الأمريكي لإسرائيل، في أيام يتولى فيها مسلم معادٍ لإسرائيل (انتخب بدعم يهود كثيرين) في رئاسة المدينة الأهم في الولايات المتحدة. حتى الحرب في ايران لا تزيد في الولايات المتحدة التأييد لإسرائيل.

لإسرائيل مصلحة من الدرجة الأولى لترميم مكانتها الدولية، للوصول الى تسويات سلام مع السعودية ومع دول إسلامية أخرى ولضمان وجود الديمقراطية في داخلها. الشرط الأساس لذلك هو تغيير المعاملة للفلسطينيين في الضفة وخطوات حقيقية لحل المشكلة الفلسطينية التي أصبحت مشكلة مركزية لدولة إسرائيل. الحرب ضد ايران لن تخفي المشكلة الفلسطينية التي ستعود بكل قوتها، في نهاية حرب ايران.

تسوية معهم ليست سهلة في ضوء مشاهد الحرب في غزة التي لم تنتهي بعد، ومع ذلك يجدر بالذكر ان مناحم بيغن وقع في حينه على تعهد بحكم ذاتي للفلسطينيين ولعله حان الوقت لهذه الخطوة الأولى على الأقل.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى