معاريف: ترامب تحدث عن اقتراب نهاية الحرب لتهدئة الاسواق واتضح ان الحرب لم تنتهي بعد

معاريف 11/3/2026، آنا برسكي: ترامب تحدث عن اقتراب نهاية الحرب لتهدئة الاسواق واتضح ان الحرب لم تنتهي بعد
عندما قال دونالد ترامب ليلة أول أمس ان الحرب “ستنتهي قريبا جدا”، كان الانطباع الاولي لرئيس امريكي يبدأ في أن يعد الأرضية للانهاء. غير أن لاحقا، حين قال انه لا يزال هناك عمل نقوم به في ايران، تبين أن قوله الأول لم يستهدف بالضرورة التبشير بقرار سياسي او عسكري قريب. في إسرائيل يعتقدون ان ترامب استهدف مساحة أخرى أيضا – هي سوق النفط.
غير أن ما قاله هو ان “الحرب ستنتهي قريبا جدا”. وعندما سُئل اذا كان المقصود في الأسبوع الحالي أجاب: “لا، لكني اعتقد ان قريبا”. وأضاف: “نحن نقترب جدا من ان ننهي هذا أيضا”، وكذا: “اعتقد ان هذه الحرب اوشكت على الانتهاء”. ولاحقا قال: “انتصرنا منذ الان بنواح عديدة، لكننا لم ننتصر بما يكفي بعد”.
في النظرة الأولى تبدو الاقوال تتضارب الواحد مع الاخر. من جهة، نهاية مقتربة. من جهة أخرى، لم تنتهي المعركة بعد. عمليا، يحتمل الا يكون هنا تناقض حقيقي. التقدير هو ان ترامب تحدث لجمهورين مختلفين وفي كل واحد منهما حاول أن يحقق هدفا مختلفا.
ان المفتاح لفهم الاقوال يكمن في أسعار النفط. الأيام الأخيرة جعلت سوق الطاقة ميدان معركة بحد ذاته. فالتخوف من الضرر بالحركة في مضيق هرمز – حتى بدون اغلاق كامل عمليا – كان يكفي لادخال السوق في حالة ضغط. يكفي أن يبدأ التجار، شركات التأمين وأصحاب الناقلات بالتقدير بان المخاطرة ارتفعت، كي يقفز السعر. في هذه السوق السعر لا ينتظر دوما الحدث نفسه، فهو يرد أيضا على التوقع، التخوف، الامكانية.
عندما تحدث ترامب عن حرب تقترب من النهاية، فانه سعى على ما يبدو لان يبث للسوق بان لا مكان للفزع. وكانت الرسالة بسيطة: لا تنشأ هنا ازمة طاقة طويلة المدى، لا يوجد ما يدعو الى التسعير بناء على نقص طويل الأمد والوضع لا يسير بالضرورة في اتجاه تشويش متواصل لتوريد النفط العالمي. هذا كان، حسب التقدير في إسرائيل قول يستهدف تبريد الشاشات قبل أن يكون يستهدف تصميم الرواية العسكرية.
في إسرائيل يعتقدون ان ترامب لم يكتفِ برسالة لفظية. ففي الخلفية كانت أيضا خطوة أوسع تستهدف بث رسالة عرض للسوق: الولايات المتحدة ستحرر نفطا، تفتح عند الضرورة مخزونات، ولن تسمح للسوق الايمان بانه في الطريق الى النقص. في السياق ذاته تذكر أيضا السعودية، اتحاد الامارات، فنزويلا واليابان كمن عملوا، وفقا لهذا التقدير على توسيع العرض وضغط السعر الى الأسفل. اذا كانت هذه بالفعل هي الخلفية، فان قول ترامب عن نهاية قريبة لم يكن يقف بحد ذاته. فقد كان جزءا من خطوة تستهدف التأثير على المزاج في السوق بالضبط في اللحظة المناسبة.
كما أن التوقيت ليس مصادفا. فقد اختار ترامب بداية صيغة مهدئة، صيغة موجهة للسوق. الحرب شبه انتهت، النهاية قريبة، لا حاجة للانجراف. وفقط بعد ذلك، حين كانت الرسالة قد صدرت وبدأت تؤثر جاء القسم الثاني – الايضاح بان المعركة لم تنتهي بعد وان ايران لم تتلقى بعد كل ما تريد الولايات المتحدة تحقيقه. وباتت هذه رسالة أخرى الى جمهور آخر ليس لوسطاء البورصة وليس لتجار الطاقة، بل لإسرائيل، لإيران وللجمهور الأمريكي الذي يتوقع ان يرى موقفا حازما.
عند النظر الى كل هذه الاقوال معا، تنشأ صورة اكثر وضوحا. لقد حاول ترامب ان يهديء سوق النفط دون أن يلتزم حقا بانهاء فوري للقتال. أراد للتجارة ان تفهم بان الحرب لن تتحول الى ازمة طاقة طويلة الأمد، لكن بالتوازي سعى لان يبقي على حرية عمله تجاه ايران. ولهذا فقد تحدث أولا بلغة نهاية منظورة للعيان وبعد ذلك عاد الى لغة مهمة لم تستكمل بعد.
من اكتفى بعنوان “نهاية قريبة”، يكون سمع فقط نصف القصة. من ركز فقط على التصلب اللاحق، يكون فوت التوقيت. في إسرائيل يعتقدون ان القسمين ينتميان الى الخطوة إياها بالضبط: بداية تهدئة السوق وبعد ذلك الايضاح بان القتال نفسه لم ينتهِ بعد.



