معاريف– بقلم أفرايم غانور – وشكرا لليبرمان
معاريف– بقلم أفرايم غانور – 6/10/2019
تأخذ العقدة السياسية في اسرائيل بالتعقد، وليس واضحا الان كيف يمكن حلها، مما يمكن بالتأكيد أن يؤدي الى حملة انتخابات ثالثة هذه السنة. اما ما خرج بالفعل من هذه العقدة فهو سياسي واحد يبقى حاليا، صحيح حتى كتابة هذه السطور،متمسكا بمواقفه: أفيغدور ليبرمان. نعم، كان غير قليل ممن ادعوا ان بسببه ذهبنا الى حملة الانتخابات الثانية، وجعلوه يساريا، غير جلدته، وسخروا منه في أنه في كل مناصبه الرسمية تكلم اكثر مما جعل، وربطوه بكل مؤامر واستفزاز. ولكن ليبرمان هذا احدث هنا الثورة الهادئة التي ستجعل دولة اسرائيل متحررة من مملكة نتنياهو. لولا موقفه الصامد عند مبادئه، لما كان كل هذا ان يتحقق.
ليس سرا أنه لو كان ليبرمان يسعى الى الحكم والتشريف لكان حصل من نتنياهو بعد يوم من الانتخابات في نيسان، رغم مقاعده الخمسة، على حقيبة الدفاع، حقيبة الهجرة والاستيعاب، وفي واقع الامر كل حقيبة كان سيطلبها. ولكن كما تبين لنا فان ليبرمان تخلى عن كل شيء ولم ينضم الى حكومة نتنياهو؛ الانضمام الذي كان سيقضي على امكانية وقف تدهور الحكم، منظومة القضاء والمجتمع في اسرائيل.
ليس صدفة ان ليبرمان لم ينضم الى حكومة نتنياهو وتمسك فقط بامكانية واحدة لاقامة حكومة وحدة – طواريء وطنية. ليس ثمة واحد في الساحة السياسية يعرف نتنياهو اكثر من ليبرمان، مما يعني أن ليبرمان رأى الوليد وفهم جيدا بان استمرار حكم نتنياهو سيدهور الدولة بمعونة الاصوليين الى الهوة. صحيح أنه بخطوة ليبرمان كانت رواسب بينه وبين نتنياهو، بما فيها ايضا محاولة نتنياهو الفاشلة “احتساء” الصوت الروسي من ليبرمان، ولكن يخيل أنه يعمل انطلاقا من الحرص على مستقبل الدولة.
رغم اللقاء بين نتنياهو وليبرمان يوم الخميس الماضي فان كل من لا يزال يتسلى بالوهم انه في اللحظة الاخيرة، حين يرى ليبرمان ان حكومة الوحدة التي سعى الى اقامتها لن تقوم، فانه سينضم مرة اخرى الى نتنياهو والى كتلة اليمين – ببساطة لم يتعلم كيف يتعرف عليه. فليس بالشعبوية قال ليبرمان ان لا مشكلة له ولا لكتلته ان يجلسوا على مقاعد المعارضة. ما يوجه خطاهم هو التمسك بطريقهم حتى لو كان يجبي منهم ثمنا سياسيا، مما من شأنه بالتأكيد ان يحصل اذا ما توجه أزرق أبيض الى حكومة وحدة مع الليكود والاصوليين. كما يعرف ليبرمان بان حكومة الوحدة التي سينضم اليها لن يكون هو فيها وزير الدفاع، المنصب الذي يريده. ورغم ذلك، فانه متمسك باقامة حكومة الوحدة، وهذا بالتأكيد يختلف عن الصورة التي الصقوها به كمن توجه خطاه وقراراته مصالحه وحدها.
لا شك أن ليبرمان هو المنتصر في معركة الانتخابات الاخيرة حين ضاعف قوته تقريبا، من خمسة الى ثمانية مقاعد، ولكن نصره الحقيقي هو في حقيقة أنه نجح في ان يتسلل الى شرائح من الجمهور والى مناطق لم يكن له فيها موطيء قدم من قبل، مثل الشمال النخبوي في تل ابيب، في الشارون وفي الوسط الميسورين. وفي الكيبوتسات ايضا، كانت لخطواته الشجاعة والمصممة في الحملتين الانتخابيتين الاخيرتين قد عرضت ليبرمان في شكل مختلف تماما عن الصورة التي كانت له وذلك رغم أن الليكود والاصوليين عملوا بكل الوسائل لتسويدها.
اذا ما اضطررنا الى التوجه الى حملة انتخابات ثالثة، فان احدا لن يتمكن من أن ينزل باللائمة على ليبرمان، وحين ستقوم هنا حكومة جديدة، سيتعين على الكثيرين ان يعترفوا له انه بفضله وصلنا الى هذا.



