معاريف: الضفة الجبهة الأكثر احتمالية للانفجار

معاريف 2022-09-06، بقلم: تل ليف رام
كان يمكن للنتيجة أن تكون أقسى بكثير. بحثت خلية “المخربين” عن هدف إمكانية القتل الجماعي فيه عالية – في شمال الغور بجانب بكعوت – واختاروا حافلة هدفاً لهم.
تشير صور الرصاصات التي أصابت زجاج السائق إلى أنهم استهدفوا إصابة السائق مدخلاً للتسبب بقتل جماعي، إضافة إلى المحاولة الموازية لإطلاق النار وإحراق الحافلة لرفع عدد المصابين إلى الحد الأقصى.
لم يكن “المخربون” بعيدين عن تحقيق أهدافهم بكاملها. غير أنه بفضل الكثير من الحظ، وأغلب الظن اليقظة والخبرة المهنية التي أبداها قائد السرية، منعت عملية بحجم كبير.
في اللحظة التي فتحت فيها النار نحو الحافلة، أمسك القائد بالمقود وفتح الجنود النار نحو الخارج. ويمكن أن يضاف إلى ذلك “إهمال” “المخربين” الذين تسببوا بالحريق داخل التندر الخاص بهم أثناء الهروب.
في جهاز الأمن سيكونون مطالبين بأن يحللوا هذه العملية وكأنها كانت ستتحقق كما خطط لها المنفذون، فتسرع بذلك ميل التصعيد الذي بات ملموساً في الميدان منذ الآن. وبالنسبة للوضع في الضفة، فإن كمية العمليات في غور الأردن متدنية جداً. غير أنه في الماضي أيضاً تأثر شمال الغور ومنطقة بكعوت حيث نفذت العملية بشكل مباشر تأثراً بما يجري في شمال “السامرة” وفي نابلس. وعليه، فلم يكن مفاجئاً أيضاً أن تكون العملية نفذها “مخربون” من منطقة جنين.
مكان العملية هو منطقة منعزلة نسبياً، والواقع الأمني فيها هادئ جداً، وهذه بالضبط هي المزايا التي شخصها “المخربون” بطناً طرية. كانت غاية العملية إصابة عشرات الجنود. وحقيقة أن هذه النتيجة لم تتحقق بسبب الحظ والأداء الجيد لقائد السرية يجب أن تقلق الجيش جداً.
تشير الأشهر الأخيرة في الضفة بشكل مؤكد إلى أن “المخربين” اختاروا الحافلات في “يهودا” و”السامرة” أهدافاً نوعية لتنفيذ عمليات إطلاق النار. وحيال هذا التهديد المتمثل بضرب حافلات مدنية أو تسفيرات للجنود، فإن الجيش مطالب بأن يستعد في غور الأردن أيضاً.
في عملية أول من أمس لم يكن لأداء الجنود أي سبيل للتأثير على نتائج الحدث، الذي ببساطة كان يمكن له أن ينتهي بعشرات المصابين.
ظواهر التقليد والإلهام المعروفة في كل ما يتعلق بـ”الإرهاب” من شأنها أن تزيد دوافع منظمات “الإرهاب” أو شبكات الخلايا المحلية لتنفيذ مزيد من عمليات إطلاق النار في الميدان.
هذا الميل واضح في الأشهر الأخيرة. يوجد ارتفاع كبير في عدد الأحداث، والإحساس في جهاز الأمن أيضاً بأن الميدان قريب من تصعيد أكبر جرى حالياً بالأساس في شمال “السامرة”.
المسألة الفلسطينية غبر موجودة في رأس جدول الأعمال السياسي والأمني. غير أنه رغم إيران، تهديدات “حزب الله” في الشمال، وانعدام الاستقرار الدائم تجاه قطاع غزة، فإن جبهة “يهودا” و”السامرة” تحلل الآن في جهاز الأمن بأنها الجبهة الأكثر تفجراً، حيث إن احتمالات التصعيد فيها أعلى مما هو في مناطق أخرى.
بين إعداد خيارات عسكرية لإيران، والاستعداد للحرب مع “حزب الله”، وتهديدات كبيرة أخرى، فإن الساحة الفلسطينية هي التي تتطلب في نهاية الأمر من جهاز الأمن استثمار مقدرات عديدة كانوا يفضلون استثمارها في أماكن أخرى. أما الآن فيبدو أن الأشهر الأخيرة من ولاية رئيس الأركان، أفيف كوخافي، تلوح كأيام يكون فيها الانشغال العملياتي والمدني في “يهودا” و”السامرة” عالياً. سيستمر هذا الميل مع الدخول المرتقب لرئيس الأركان التالي، اللواء هرتسي هاليفي، إلى مكتبه في الكرياه في تل أبيب بعد أربعة أشهر.



