معاريف: الحسم الاستراتيجي يتعلق باستعداد إسرائيل لقيام حكم مركزي في دمشق
معاريف 29/1/2026، ميخائيل هراري: الحسم الاستراتيجي يتعلق باستعداد إسرائيل لقيام حكم مركزي في دمشق
أفرز استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا في باريس بضع توافقات. من بينها، إقامة آلية لمنع سوء التقدير، تنفيذ خطوات بناء ثقة في الطرفين، والتعاطي مع مسألة الدروز في جنوب سوريا كموضوع داخلي يحل ليس باستخدام السلاح وليس بالتدخل الخارجي. لم تعرف تفاصيل في موضوع مدى الانسحاب الإسرائيلي من الأرض التي احتلت بعد سقوط النظام السوري السابق. الولايات المتحدة اقترحت على الطرفين إقامة غرفة عمليات مشتركة في الأردن ومنطقة مجردة من السلاح على طرفي الحدود.
لكن التطورات في الساحة السورية سريعة جدا. في ضوء المواجهات القاسية بين قوات النظام السوري والاكراد، واساسا ما اعتبر كهزيمة كردية يبرز بضعة أمور. أولا، تعاظمت الشبهات الإسرائيلية تجاه نظام الشرع وبالاساس تعاظم التخوف من خطر على مصالح حيوية اذا ما انسحبت إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها. ثانيا، نجاح النظام السوري تجاه الأقلية الكردية في شمال – شرق الدولة يستقبل بقلق أساسا في ضوء الإنجاز الذي في ذلك لتركيا. ثالثا، التخوف على مصير الأقلية الدرزية تعاظم.
هل معنى الامر ان الاحتمالات لاتفاق امني بين الدولتين قلت؟ ليس بالضرورة، لكن للتطورات توجد تداعيات مهم جدا اخذها بالحسبان. سيكون حيويا فحص مضمون الاتفاق المحدث بين نظام الشرع والاكراد والفحص الى أي مدى بالفعل يدور الحديث عن استسلام كردي. سيكون لهذا تأثير هام على موقف إسرائيل في مسألة الدفاع عن الأقلية الدرزية وعن الأقلية الكردية.
الزاوية التركية هامة جدا. ينبغي فحص عميق لم يقوله وضع الاكراد في موضوع التدخل التركي في سوريا. يبدو أن الأمريكيين تأكدوا في هوامش اللقاء في باريس بان إسرائيل لن تعمل عسكريا ضد قوات النظام السوري اذا ما عمل تجاه الاكراد. ويجسد الامر الدور الأمريكي العام بين إسرائيل وتركيا.
اذا تقرر الوصول الى اتفاق امني مع سوريا، فسيتعين على المستوى السياسي في إسرائيل أن “يسوقه” بشكل مقنع. يدور الحديث عن اتفاق ليس فيه تطبيع ويتضمن انسحابا من أراض ما كان يفترض بإسرائيل أن تحوزها. في إسرائيل يفهمون جيدا رغبة ترامب استقرار حكم الشرع في سوريا، ويفهمون أيضا تأثير زعماء السعودية وتركيا على الرئيس الأمريكي. لا تزال هناك عوائق في طريق اتفاق سوري – إسرائيلي. هذه ليست غير قابلة للحل لكنها تستوجب تأكيد بل وتسويق فهيم وواقعي اكثر حيال الرأي العام في إسرائيل.
في السطر الأخير، الحسم الاستراتيجي الواجب يتعلق بمسألة هل إسرائيل مستعدة لان تعطي ائتمانا قيام حكم مركزي في دمشق وتفتح بذلك صفحة جديدة بالشكل الذي تنظر به الى الساحة السورية منذ 2011؟ بالنسبة للساحة الدولية والبيت الأبيض بخاصة الجواب إيجابي. فالامر لا يتعارض على الاطلاق مع المصلحة الإسرائيلية. لإسرائيل توجد هوامش امنية كافية كي تمنح الشرع ائتمانا وتتبنى استراتيجية فهيمة لا تقوم على أساس لعبة مبلغها الصفر.



