ترجمات عبرية

معاريف: الإنجاز السياسي لترامب من شأنه ان يصبح لدى نتنياهو عبئا سياسيا

معاريف 3/2/2026، آنا برسكي: الإنجاز السياسي لترامب من شأنه ان يصبح لدى نتنياهو عبئا سياسيا

في اليوم الأخير تحول الحديث حول إمكانية مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وايران من علني الى صاخب – والتوقيت ليس صدفة.

بالتوازي مع الإشارات من طهران عن اتصالات قريبة، يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم الى إسرائيل ليلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في إسرائيل يشخصون ان هذه الزيارة ليست بادرة طيبة للبروتوكول بل محاورة أمريكية لسد ثغرات في الزمن الحقيقي. للاطلاع على آخر التطورات، للتحذير واساسا للحصول من الجانب الإسرائيلي على جواب واحد: ماذا يعتبر من ناحيتنا خطوة يمكن التعايش معها وماذا يجر اعتراضا علنيا يعرقل القصة.

في إسرائيل يقدرون بان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقا يريد مفاوضات، لكن ليس بالضرورة انطلاقا من ايمان بانها ستحل “المشكلة الإيرانية”. المنطق المحرك، حسب تقديرات في إسرائيل هو الرغبة في انتاج نتيجة تبدو كانجاز وتباع كانجاز: قصيرة، قابلة للقياس، قابلة للتجسد في صورة. هذا ليس مفهوما استراتيجيا للمدى البعيد بل بحث عن صيغة يمكن الإعلان عنها، حتى وان بقيت الخلافات الحقيقية مفتوحة.

غير أنه بخلاف ساحات أخرى لن تمر صفقة مع ايران في واشنطن دون “شهادة تأهيل” إسرائيلية. ليس بسبب فيتو رسمي بل لان نتنياهو يعتبر في نظر المنظومة الجمهورية رمزا للخط المتصلب ضد ايران. من ناحية ترامب، من الصعب انتاج “صورة نصر” حيال ايران اذا رفضت القدس الانضمام الى القصة، او أسوأ من ذلك – تهاجمها. وعليه فالتقدير هو أن ويتكوف يصل قبل كل شيء كي يستوضح ليس ما تكون ايران مستعدة للحديث فيه بل عما مستعد نتنياهو الا يتحدث فيه. بمعنى اين يقف الخط الذي منه يمكن عرض النتيجة كنجاح وأين يعتبر في إسرائيل كفشل خطير.

          تبدأ المشكلة في نقطة بدء المحادثات. في طهران تطلق رسائل متصلبة تفيد بان مواضيع مركزية – وعلى رأسها الصواريخ الباليستية – لن تدخل على الاطلاق الى غرفة المفاوضات. اذا كان الامريكيون مع ذلك يتقدمون الى المحادثات فان المعنى العملي من شأنه أن يكون تنازلا مسبقا عن بعض من المطالب التي طرحت في الماضي. مصادر في إسرائيل تقول انه اذا كانت هذه هي القواعد التي تقررت، فمن شأن إسرائيل أن تبقى مع تسوية تعتبر كانجاز امريكي لكنها تبقي الألغام الأساسية خارج الاتفاق.

بالتوازي، لاجل الحصول على صورة الوضع الكاملة – يجدر بنا الا نتجاهل الفوضى المعروفة حول ترامب. حتى لو جاء ويتكوف مع اتجاه واضح، لا يوجد يقين في أن في يده قرار رئاسي نهائي. التقدير لدى المحافل الإسرائيلية هو أن الحديث يدور عن مبنى عمل يقوم فيه المبعوث يتقدم، يفحص، يخلق اطر – واحيانا يعرض للرئيس النتيجة باثر رجعي، حين يكون الرئيس قرر اذا كان سيوقع عليها أم يطلب تعديلات. في هذه المرحلة، ليس بلا سند ان يحاول ويتكوف نفسه قبل ذلك فتح باب وجلب شيء ما في اليدين، وعندها يشرح في البيت الأبيض ما الذي جلبه بالضبط. في مثل هذه المسيرة، فان إسرائيل مطالبة بان تحذر ليس فقط من النتيجة النهائية بل وأيضا من الشكل الذي ستباع فيها.

على الطاولة يوجد أيضا اعتبار إسرائيلي داخلي لا يجري دوما الحديث فيه بصوت عال. الانتخابات تقترب، ومجال نتنياهو للمراهنة على معركة أخرى يتقلص. وتعتقد مصادر مطلعة بان نتنياهو لا يتطلع الان الى مواجهة مع ايران، يعرض فيها ترامب كالقائد والبطل بينما تتعرض إسرائيل الى الصواريخ وتدفع اثمانا في الجبهة الداخلية. في مثل هذا الواقع، فان الإنجاز السياسي لترامب من شأنه ان يصبح لدى نتنياهو عبئا سياسيا. واذا ما أدت المعركة الى إصابات جدية في الجبهة الإسرائيلية الداخلية فان من سيتحمل المسؤولية العامة سيكون رئيس الوزراء.

حتى من يؤمن بان إزالة التهديد من ايران يبرر الثمن، يفهم الخطر من خطوة متسرعة تسير ابعد مما ينبغي، او أسوأ بقدر لا يقل، خطوة قصيرة تخلق ضجيجا كبيرا ونتيجة هزيلة.

من هنا ينشأ هدف الزيارة اليوم – بناء رزمة توقعات. لا صيغة واحدة بل سلسلة من المقاييس. ما الذي سيعتبر تقدما، ما الذي سيعتبر ستار دخان، أي رد فعل إسرائيلي مطلوب سيتمكن البيت الأبيض من عرض “نصر”، وماذا ستحصل إسرائيل بالمقابل للهدوء او للدعم. حسب التقديرات في إسرائيل، لن يسارع نتنياهو الى طرح انذار نهائي. سيفصل المطالب، التحفظات، الإضافات المحتملة، وعندها سيعود ويتكوف بعد تجربة الأدوات حيال الإيرانيين مع اقتراح عملي: هنا حصلت، هنا لا وهنا جزئيا.

فوق كل هذا يحوم عنصر واحد تمليه طهران – الزعيم الأعلى علي خامينئي. مصادر إسرائيلية تقدر بانه يسمح الان لوزير الخارجية عراقجي تسويف الوقت وخلق إحساس بمسيرة لكنه دون أن يمنحه التفويض بدفع اثمان جوهرية. وعليه، فمن شأن المحادثات ان تنهار بسرعة. ليس بسبب ازمة فنية بل بسبب غياب إمكانية تحقيق امر حقيقي. وعندما يحصل هذا، فان معسكر المفاوضات مع واشنطن سيقف امام مصلحة واضحة – ان يشرح بان المشكلة ليست المبعوث او المسيرة، بل انه لا يوجد مع من يمكن الحديث. هناك تبدأ المرحلة التالي وهي خطيرة بقدر لا يقل عن المحادثات نفسها.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى