ترجمات عبرية

معاريف: احد لا يتحدث عن نزع سلاح حماس، لا في إسرائيل ولا في الجانب الأمريكي

معاريف 16/1/2026، جاكي خوجي: احد لا يتحدث عن نزع سلاح حماس، لا في إسرائيل ولا في الجانب الأمريكي

وكأنه لم يكن شطب من الخطاب الإعلامي في إسرائيل الوعد بنزع سلاح حماس. أحد لا يتعهد بذلك، ولا يحاول أي صحافي ازعاج أصحاب القرار بالاسئلة. من يبحث لسنة أو اقل الى الوراء سيجد أن هذه مهمة لاحت على رأس قائمة الشروط التي حددها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لوقف الحرب، بل انه كررها عدة مرات في خطاباته. وكان هذا في حينه وعدا مبالغا فيه. ليس لانه غير عادل بل لانه معقد لا مثيل له.

ليس لانه ممكنا تحقيقه. سنة أخرى من القتال وربما اكثر بقليل كفيلة بان تحمل حماس الى نهايتها المرجوة. لكن دونالد ترامب اطفأ النور على هذه الحرب، وكل هجوم للجيش الإسرائيلي هذه الأيام يتم بشكل مقنون، بإذن من القيادة الامريكية في كريات جات وبشكل وان كان يؤلم حماس ويزعج رجالها لكنه لا يخدم هدف ابادتها. فضلا عن ذلك: في حماس يرون فرصة للنجاة في خطة ترامب. وبشكل متناقض يمكن القول انها كفيلة بان تنقذ الحركة وذراعها العسكري من المصير المر الذي تعده لها إسرائيل.

ان مهمة نزع سلاح حماس لا توجد في رأس لم أولويات الدول ذات الصلة في غزة. ليس لانها لا تريد ذلك بل اضطرارا. مصر سيسرها ان ترى تفككها. وكذا اتحاد الامارات التي تقود منذ سنين من خلف الكواليس صراعا ضد منظمات الجهاد. الأردنيون سيسرهم هذا اكثر من الجميع لان حماس تستخدم الأردن لاغراضها وفي السنوات الأخيرة هربت من أراضيها سلاحا كثيرا للمسلحين في الضفة. سيسر أيضا ترامب الذي يعمل على حملة ضد الاخوان المسلمين وفروعهم المختلفة. ولكن ماذا؟ لكل هؤلاء توجد مهمة أهم، وهي إيقاف غزة على اقدامها. مصلحتهم اقتصادية وامنية. اعمار غزة سيجلب امتيازات بناء لعشرات الشركات العقارية والمقاولات الدولية وهذا مصدر دخل كبير. الاستقرار الأمني مطلوب لضمان تدفق الاستثمارات لتمويل هذا المشروع.

 الخطة المصرية

إذن كيف بحق السماء يرى كل هؤلاء اللاعبين حماس في السنوات القادمة؟ الفرضية هي أن حماس لن تنزع سلاها طوعا. يتعين على آخرين عمل ذلك بدلا منها. اللجنة الإدارية الفلسطينية التي اعلن عنها هذا الأسبوع بمشاركة حماس والسلطة تستهدف تلبية احتياجات السكان المدنية فقط. عدد أعضائها 15 كلهم مهنيون في الملفات المختلفة بلا تفويض امني ومعرفة من هذا النوع.

حماس نفسها لن تجعل الحياة سهلة على من يرغب في نزع سلاحها. في واقعها حماس هي حركة تحرير وكفاح. والمهمة الأعلى لهذه الحركات هي تغيير الواقع. لهذا الغرض تولد. الوسيلة لديها لتحقيق التغيير هي التضحية على أنواعها. النجاة بكل ثمن ليست مهمتها العليا والا لعله كان مناسبا لها ان تستبدل مكانتها لحزب غير مسلح. عندما تنزع منها الامكانية لتغيير الواقع، فانها ستقاتل وتضحي حتى لو أدى الامر الى فنائها. وبالتالي فانها لن تتنازل عن الوسائل لتحقيق الهدف، أي السلاح.

لاجل نزع سلاح حماس ينبغي استخدام القوة. وليس العسكرية فقط. لقد وضع المصريون خطة لعمل ذلك وقد تبناها البيت الأبيض وهي تتضمن تنحية حماس عن كل منصب رسمي وإعادة السلطة الى غزة. وبعد ذلك تجند الاستثمارات لاعمار القطاع. وهي ستعمل فيما لا تكون حماس في الحكم. الامن تأخذه على عاتقها قوة اجنبية برقابة دولية. اذا لم يكن الحكم في يده بالامن سيودع في يد آخرين، والمال لن يصل اليها، وهي ستجف من تلقاء نفسها.

هذا السيناريو يتطلب صبرا ومثابرة. وفيه عنصر رهان. فلا يمكن أن نعرف مثلا اذا كانت حماس لن تقاتل القوات الأجنبية التي تهدد سيطرتها وتدفع هذه القوات الى الانثناء. في هذا الوضع من شأن المستثمرين أن يفروا. واساسا لا يمكن أن نعرف اذا كانت إسرائيل ستوافق على ان تأخذ الزمن بعد 7 أكتوبر.

إمكانية أخرى على الطاولة هي استمرار الحرب بصدارة إسرائيلية. حماس اعادت تقريبا كل المخطوفين وبالتالي ايادي الجيش الإسرائيلي ليست مكبلة كما كانت في الماضي. كل ما نحتاجه هو امر عسكري لاجل الدخول واستكمال المهمة. غير أن هذا الحل أيضا مليء بالالغام. حماس سننجح في ابادتها، السؤال ماذا سيحصل بعد ذلك.

في مهمته، الجيش سيقتل الكثيرين أيضا وسيخرب مبان وبنى تحتية. القتال سيقضم من نسيج الحياة في القطاع وعمليا سيدمر بقايا المبنى التنظيمي المتبقية فيه. في نظر الدول المساهمة في الحل وعلى رأسها الولايات المتحدة من شأنها ان تنصرف من هنا وتأخذ معها النية الطيبة والمال. عندها سنبقى بدون حماس لكن مع مليوني فلسطيني فقير ومصدوم.

احد لا يعد بان بعد الطرد النهائي لحماس، سنعرف كيف نبني هناك واقعا جديدا. لقد اثبتت إسرائيل على مدى السنين بانها تستصعب بناء واقع سياسي جديد. هذه مهمة تتطلب طول نفس، فهم انساني، قدرة على مواجهات تحديات معقدة في سكان أجانب وفهم بان الحل المنشود سيأتي في سنين وليس فورا. الصبر ليس ميزة بارزة لدى أصحاب القرار في إسرائيل.

بين الخبراء في هذا الشأن يوجد أيضا خلال في مسألة ما المقصود عندما يقال “نزع سلاح حماس”. يمكن اخذ السلاح منهم تماما – مهمة لن تتم بارادتهم الطيبة. كما يمكن السعي الى نزع جزئي. أي تدمير الانفاق، الصواريخ ومصانع انتاج السلاح وترك البنادق في أيديهم كي يتمكنوا من الدفاع عن انفسهم من أعداء داخليين. ويوجد كهؤلاء كثيرون هذه الأيام.

اول أمس اعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن دخول المرحلة الثانية من وقف النار. وكتب في شبكة X انه سينزع سلاح كل الجهات الغير مرخصة في القطاع. كيف سينزع هو لم يقل. هذه الصياغة ليست بشرى طيبة لإسرائيل. في القطاع توجد أيضا أربع ميليشيات تنميها إسرائيل. وكأنه لا يكفي لإسرائيل ان الدافع لنزع سلاح حماس ليس في ذروته، فها هو المسؤول الأمريكي يلمح بان القوات الموالية للجيش الإسرائيلي ستكون مطالبة بعمل ذلك.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى