ترجمات عبرية

معاريف: أكوام من الصواريخ

معاريف 26/2/2026، ايلي لئونأكوام من الصواريخ

المسألة الإيرانية وغيرها من المسائل الدولية الأخرى كانت فقط في هوامش خطاب “وضع الامة” السنوي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. في ضوء وضعه في الاستطلاعات، وقبيل انتخابات منتصف الولاية التي ستجرى في شهر تشرين الثاني، اختار الرئيس التركيز على مسائل أمريكية داخلية.

حاول ترامب ان يسوق أمريكا مزدهرة قبيل يوم الاستقلال الـ 250 للدولة. حاول أن يقنع الأمريكيين بان “الولايات المتحدة عادت وهي الدولة الأكثر اثارة في العالم”. هذا في الوقت الذي تشير فيه الاستطلاعات الى خيبة امل من الوضع الاقتصادي ومن الانقسام السياسي. من زاوية نظر الرئيس فان الوضع سيتحسن اكثر فأكثر.

في هذه الاثناء، ولاجل اثارة الحماسة في قاعدته اختار ان يبادر الى مواجهات مع المشرعين الديمقراطيين الذين حضروا الخطاب. وحسب استطلاع أجرته شبكة “CNN” بعد خطابه يحتمل أن يكون ترامب نجح، جزئيا على الأقل، حين أشار ثلثا المستطلعين الى أنه كان لهم تعقيب إيجابي في أساسه على خطابه.

في اطار جهوده لمنح خطابه بعدا تاريخيا، اطال ترامب الأحاديث والقى الخطاب الأطول في تاريخ الرؤساء في هذه المكانة. لكن في اثناء الدقائق الأخيرة التي كرسها لـ “المسائل المشتعلة” من ناحية إسرائيل – ايران وغزة – قدم سلسلة من التصريحات الدراماتيكية.

 احدها كان موجها للجمهور الأمريكي وهو عمليا تبرير محتمل لحرب مع ايران. حتى الان كان التركيز على البرنامج النووي الإيراني. اما الان فقد عرض ترامب حجة جديدة، حين أشار الى “انهم (الإيرانيين – أ. ل) طوروا منذ الان صواريخ يمكنها أن تهدد أوروبا وقواعدنا خلف البحر، وهم يعملون على بناء صواريخ ستصل قريبا الى الولايات المتحدة الامريكية”.

عمليا هذه علة مناسبة من ناحية ترامب المعني بتأطير المواجهة مع الإيرانيين كمصلحة قومية للولايات المتحدة للدفاع عن نفسها وعن أعضاء الناتو في أوروبا ضد تهديد الصواريخ الإيرانية التي من شأنها أن تحمل قنبلة نووية. هذا المبرر يفترض أن يشكل حجة ضد أولئك المعارضين في الولايات المتحدة لهجوم محتمل.

هذه الاعتراضات لا تنحصر فقط في الجانب الديمقراطي بل تضم مسؤولين كبار في ادارته مثل نائب الرئيس فانس الذي يتبنى الانعزالية ويمثل تيار “امريكي أولا”. يدعي مؤيدو هذا النهج بان حربا محتملة مع ايران هي مصلحة إسرائيلية فقط، لا يفترض ان تهم الولايات المتحدة. هذا مقابل تيار وزير الخارجية ماركو روبيو الذي يؤيد الهجوم على ايران وتغيير نظام آيات الله.

هذا الجدال موجود أساسا في الشبكات الاجتماعية. حيث يتجادل المؤثرون الامريكيون فيما بينهم على مستقبل الحركة المحافظة والحزب الجمهوري. هذا حين يكون تيار امريكي أولا يضم في داخليه أصوات واضحة في مناهضتها لإسرائيل، المعارضين لنفوذ إسرائيل بذات الشدة مع التقدميين المناهضين لإسرائيل في الجانب الديمقراطي.

ان مبرر تهديد الصواريخ يستهدف التصدي أيضا للاستطلاعات التي تشير الى انعدام اهتمام عام في الولايات المتحدة بهجوم على ايران.

فضلا عن التهديد النووي والباليستي، هاجم ترامب بشدة النظام الإيراني على دعمه للارهاب وعلى قمعه لمواطنيه. وأشار الى أن ايران ووكلائها قتلوا الاف الجنود الأمريكيين بالعبوات الجانبية. إضافة الى ذلك قدم الرئيس معطيات قاسية عن القمع الداخلي وادعى بان النظام قتل نحو 32 الف متظاهر في اثناء الاحتجاجات في الدولة.

أشار ترامب الى انه رغم التحذيرات التي وجهت لإيران بعد الحملة العسكرية، “فانهم يحاولون بدء كل شيء من جديد”. وأوضح بان “تفضيلي هو لحل هذه المشكلة بوسائل دبلوماسية، لكن ان امرا واحدا مؤكد – لن اسمح ابدا لممولة الإرهاب رقم 1 في العالم حيازة سلاح نووي”. اما بالنسبة لغزة فقد قدم ترامب طرفة لن تفرح حكومة نتنياهو عندما اعطى وصفا شاذا وغير مسبوق للتعاون الذي تحقق ظاهرا على الأرض، بين الأطراف المتقاتلة لغرض العثور على الجثث: “صدقتم ام لم تصدقوا حماس عملت الى جانب إسرائيل، وهم حفروا حفروا وحفروا. وقد نقلوا أحيانا مئة جثة لقاء كل واحد وجدوه.

هذا في الوقت الذي يريدون فيه في القدس ان يقنعوا الجمهور الإسرائيلي بان هدف المرحلة الثانية في غزة تصفية منظمة الإرهاب.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى