منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: كيف تخدعنا الأفكار الشائعة؟

محمد قاروط أبو رحمه 30-11-2025: كيف تخدعنا الأفكار الشائعة؟

(الملخص: هذا النص مستوحى من جلستين، الأولى في رام الله الجمعة بتاريخ 28/11/2025، والثانية صباح السبت بتاريخ 29/11/2025)

نحن نعيش في عصر الوفرة المعلوماتية، حيث تتنافس الأفكار والآراء على جذب انتباهنا. وفي خضم هذا السيل الجارف، يقع الكثير منا فريسة لأحد أخطر أخطاء التفكير والاعتقاد الدارجة:

اعتقادنا بأن الآراء الشائعة صحيحة بالضرورة.

نحن نميل بطبعنا البشري إلى الانحياز للكثرة والاعتياد. لكن الحقيقة هي أن انتشار فكرة ما لا يعني بالضرورة وجاهتها أو صحتها.

وهم الصواب: قوة التكرار وضعف البرهان

المشكلة الأساسية تنبع من أن الاقتناع بهذه الآراء الشائعة ينتج عن التأثر بتكرارها وليس لوجاهتها أو قوة أدلتها.

في علم النفس المعرفي، يُعرف هذا بـ “تأثير مجرد التعرض” أو “وهم الحقيقة”.

عندما نسمع فكرة تُكرر مراراً وتكراراً، في وسائل الإعلام، والفضائيات المثخنة بالتمويل، وعلى منصات التواصل الاجتماعي الموجهة، والوهمية، أو حتى في الأحاديث اليومية، تبدأ هذه الفكرة بالشعور بأنها “مألوفة”، ومن الألفة يتولد لدينا شعور زائف بالصحة والصواب.

يتم استخدام هذا التأثير عمداً في مجالات الإعلان والسياسة وحتى في النقاشات اليومية، حيث يُستبدل “البرهان والواقع” بـ “التأثير بالتكرار” لكسب التأييد والتأثير علينا.

وهنا نصل إلى جوهر الآلية التي تتسلل بها هذه الأفكار إلينا:

“الإشاعة هي بالتكرار وليس بالبرهان، لتكوين صورة سلبية عن جهدنا ودمنا وصمود شعبنا، وعن منظمة التحرير الفلسطينية، وعن مؤسسات دولة فلسطين”. ونحن نلتقطها عبر السمع المتكرر دون أن نطلب دليلاً واحداً يدعمها.

العدوى الفكرية: الأفكار لا تنتشر بالضرورة لوجاهتها

الأفكار التي تنتشر بسرعة البرق اليوم لا تخضع دائماً لمنطق الأدلة والبراهين. إنها تنتشر “بالعدوى” والتكرار، مثل الفيروسات الاجتماعية. قد تكون فكرة خاطئة تماماً، لكن سهولة نشرها وسرعة تكرارها تجعلها تكتسب زخماً هائلاً، بينما قد تتطلب الأفكار العميقة والصحيحة جهداً أكبر في الشرح والإثبات، مما يبطئ انتشارها.

الحل: ابحث عن الدليل ووجاهته

لتجنب الوقوع في فخ هذا النوع من أخطاء التفكير والاعتقاد، يجب علينا تنشيط عقولنا الناقدة والالتزام بمبدأ أساسي: “ابحث عن الدليل ووجاهته قبل أن تصدق”.

يجب أن نتحدى كل فكرة شائعة بالسؤال التالي: ما هو الدليل على صحة هذا الادعاء؟ هل هو مدعوم بوقائع قابلة للتحقق أم مجرد رأي متكرر؟

خاتمة

إن النضج الفكري يتطلب منا التحرر من سطوة الشائع والمألوف. لا تدع التكرار يغتال قدرتك على التفكير المستقل. كن سيد قناعاتك، واسمح للدليل القوي والبرهان الساطع وحدهما بأن يكونا مرشديك نحو الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى