محمد قاروط أبو رحمه: النجاة والاستمرارية اهم من الصورة الذهنية
محمد قاروط أبو رحمه 20-1-2026: النجاة والاستمرارية اهم من الصورة الذهنية
في وضع دولي يمر بحالة عدم اليقين والفوضى؛ وسيادة قانون الغاب الأميركي على الدول غير النووية، فإن الأولوية القصوى للشعب العربي الفلسطيني يجب تتركز على “النجاة المادية والوجودية” كشرط أساسي مسبق للاستمرار وخوض أي معارك سياسية أو إعلامية تتعلق بالصورة الذهنية.
المحاور العشرة فلسفة (النجاة والاستمرارية كغاية قصوى تتجاوز الصورة الذهنية):
1- حفظ النفس مقدم على كسب التعاطف: أن نجاة طفل فلسطيني واحد من الموت أو الإصابة أهم بكثير من التقاط صورة “أيقونية” لمعاناته تهز ضمير العالم؛ فالحياة حقيقة، والصورة مجرد أثر.
2- الاستقرار المكاني مقابل “بروباغندا” اللجوء: التمسك بالبقاء في الأرض، حتى في ظل ظروف معيشية قاسية وبصورة ذهنية “غير مثالية”، أهم من النزوح بحثاً عن الأمان الذي قد يُستغل لتصفية القضية ديموغرافياً.
3- الاكتفاء الذاتي الميداني فوق المساعدات المشروطة: التركيز على بناء “اقتصاد صمود” محلي (زراعة منزلية، طاقة شمسية، آبار مياه) لضمان الاستمرارية، حتى لو بدا ذلك أقل “عصرية” في عيون الإعلام الدولي.
4- تأمين الجهاز الصحي لا استعراض مآسي الجرحى: الأولوية لإنشاء غرف عمليات ومراكز تأهيل صامتة ومنتجة، بدلاً من التركيز على تصوير غرف الطوارئ المزدحمة لاستدرار العطف.
5- التعليم النوعي للتنمية لا للتعبئة فقط: الاستمرارية تتطلب جيلاً متعلماً يتقن التكنولوجيا والعلوم ليدير شؤون نفسه، وهذا أهم من كونه مجرد “وقود” للصورة الذهنية النمطية عن الصراع.
6- السيادة على المعلومة والبيانات: حماية السجلات المدنية، والملكيات، والوثائق التاريخية لضمان الاستمرارية القانونية للشعب، وهي إجراءات تقنية “غير مرئية” إعلامياً لكنها حاسمة للوجود.
7- الوحدة الوظيفية خلف الكواليس: تحقيق توافق داخلي لإدارة شؤون الناس الحياتية بعيداً عن صراعات “القيادة” والظهور الإعلامي؛ فالناس يحتاجون تنظيماً لحياتهم لا خطابات لصورتهم.
8- الصحة النفسية والتعافي الصامت: الاستثمار في ترميم النفسية الفلسطينية بعيداً عن الكاميرات، لضمان استمرار المجتمع ككتلة بشرية فاعلة ومنتجة، لا ككتلة محطمة نفسياً تحتفي بآلامها.
9- بناء شبكات الأمان الاجتماعي: تقوية التكافل العائلي والعشائري والمناطقي كشبكة أمان مادية تضمن ألا يجوع فرد، وهي بنية تحتية اجتماعية أهم من أي صورة تضامن عالمية.
10- الواقعية السياسية لحماية الوجود: اتخاذ قرارات ميدانية وسياسية قد لا تبدو “بطولية” في الصورة الذهنية، لكنها تحمي ما تبقى من بنية تحتية وبشر، وتضمن “النفس الطويل” في مواجهة محاولات المحو.
الخلاصة:
الصورة الذهنية هي “وسيلة”، أما النجاة والاستمرارية فهي “الغاية”. يدرك العقل الجمعي الفلسطيني أن الوجود على الأرض هو أكبر فعل مقاومة، حتى لو لم يصفق له العالم أو تلتقطه عدسات الكاميرات.


