محمد قاروط أبو رحمة: إعدام الوحوش الذهنية استراتيجية “الحاضر” وفلسفة “الترجل من الرأس”
محمد قاروط أبو رحمة 13-2-2026: إعدام الوحوش الذهنية استراتيجية “الحاضر” وفلسفة “الترجل من الرأس”
ملخص:
يقدم المقال منهجاً ميدانياً لاستعادة السيادة على الذات عبر تدمير “الوحوش الذهنية” (القلق، الندم، التشتت). يطرح المقال استراتيجية “كتلة التركيز” التي توحد العقل والجسد كوعاء ومنفذ للطاقة، ويختم بالقاعدة الذهبية للإنجاز: “ترجّل من رأسك وابدأ العمل”، معتبراً أن الحركة هي المقبرة الوحيدة للأوهام.
مقدمة: معركة المسافة الفاصلة بين أذنيك
في الأزمات، لا يسقط الإنسان بسبب ثقل الأحداث الخارجية، بل بسبب “الشتات” الذي يفتت قواه. بعد أكثر من خمسة عقود من العمل العسكري والتنظيمي، نوقن أن المعركة الحقيقية تبدأ في ذهنك. هناك تنبت “الوحوش الذهنية”؛ تلك الأفكار الطفيلية التي تقتات على طاقتك. هزيمتها ليست ترفاً، بل هي “أخلاق قوة” تفرض عليك إعدام كل ما يسرقك من لحظتك الراهنة.
أولاً: تعريف الوحوش (الخونة في الداخل)
الوحوش الذهنية هي الندم على ماضٍ ولّى، أو الرعب من مستقبل لم يأتِ. في الميدان، هذه الوحوش هي “خونة” يسربون طاقتك الذهنية بعيداً عن الهدف، مما يجعلك حاضراً بجسدك، ولكنك “مفقود” في غياهب أفكارك.
ثانياً: الجسد.. الوعاء والمنفذ
لا يمكن فصل العقل عن الجسد في فلسفة الإنجاز. إن طاقتك النفسية والذهنية تحتاج إلى وعاء يحويها وهو “الجسد”، وإلى منفذ يترجمها وهو “الفعل الحركي”. الشتات الذهني يشلُّ الجسد، والجسد الخامل يغذي وحوش الرأس. الإنجاز الحقيقي يحدث عندما تنصهر الروح والعقل في جسد منضبط ومستعد للتنفيذ.
ثالثاً: استراتيجية “كتلة التركيز”
إعدام الوحوش يتم عبر حشد القوى في “الآن”. كتلة التركيز تعني:
تجويع الوحش: الوحش الذهني يموت بالإهمال. عندما تركز كلياً على “اللحظة”، تنقطع الإمدادات عن القلق فيتلاشى.
الاحتماء بالمنهج: تحويل الضجيج إلى خطوات إجرائية. المنهج هو الدرع الذي يحمي كيانك من طعنات التردد.
رابعاً: القاعدة الذهبية.. “ترجّل من رأسك وابدأ العمل”
هنا يكمن جوهر الفلسفة الميدانية؛ الرأس الممتلئ بالتحليلات الزائدة هو “فخ” يعتقلك.
الترجل: يعني النزول من صهوة التنظير والسيناريوهات اللانهائية إلى أرض الواقع.
البدء: العمل هو “أداة علاجية”. بمجرد أن يتحرك الجسد لتنفيذ أول خطوة إجرائية، يضطر العقل للحاق به وتتلاشى الوحوش. العمل هو المقبرة التي تُدفن فيها الشكوك.
خلاصة: بوصلة السيادة على الذات
إن “الحضور في الحاضر” هو حالة استنفار قصوى. القائد الناجح هو من يملك “ثباتاً ذهنيا” يمنع وحوشه من قيادته. عندما تقرر أن تكون “حاضراً”، وتترجل من رأسك نحو الفعل، فإنك لا تحل مشاكلك فحسب، بل تعلن سيادتك على مملكة عقلك وجسدك.
تذكر دائماً: الوحوش الذهنية لا تملك قوة حقيقية؛ قوتها هي ما تمنحه أنت لها من “انتباه”. اقطع عنها الانتباه، وسخّر جسدك للإنجاز.. فالحاضر لا ينتظر المشتتين.



