لوفيغارو: روسيا على اطلاع على الانقسامات في أوروبا

لوفيغارو ١٧-٦-٢٠٢٢م
هل أوضحت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي إلى كييف هل أوضّحت الصورة فيما يخص المناطق الرمادية أو المظلمة بين باريس وبرلين وروما؟ خاصة انه إذا فشلت أوروبا في دعمها لأوكرانيا تحت ضغط حالات الطوارئ الاقتصادية قصيرة المدى، فإن الغرب بأسره سيجد نفسه في خطر مواجهة الإعصار الإمبريالي الجديد.
ليس من المرجح تماما أن تُساعد هذه الزيارة للقادة الأوروبيين الثلاثة إلى فولوديمير زيلينسكي والتعجيل الموعود بتسليم الأسلحة على استعادة الثقة الضعيفة، فتصريحات “معسكر السلام” أثارت شكوكًا كبيرة في كييف ولدى معسكر “العدالة” الذي يجمع بلدان أوروبا الشرقية والدول الاسكندنافية. لأنه من الواضح أن الفرنسيين والألمان والإيطاليين -تحت ضغط الرأي العام- يرغبون في الإسراع بنهاية الحرب، بينما ما يزال زيلينسكي يفكر في الفوز بها، بشرط أن يرسل الغرب الأسلحة التي يفتقر إليها الجيش الأوكراني بشدة.
لفهم الفجوة المتزايدة في جميع أنحاء أوروبا، ما عليك إلا التوقف عند الاستطلاع الذي أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية للتو، تحت إشراف الباحثين السياسيين مارك ليونارد وإيفان كراستيف. إذ يظهر هذا الاستطلاع أنه إذا كان الرأي الأوروبي قد تبنى قضية أوكرانيا ويستمر في الحكم على أن روسيا هي الجاني الرئيسي، فإن غالبية الأوروبيين، من ناحية أخرى، يريدون نهاية سريعة للحرب، حتى لو كان على أوكرانيا التضحية بجزء من أراضيها!
ويحذر مارك ليونارد من أن الانقسام بين معسكري “السلام” و”العدالة” الأوروبيين يمكن أن يصبح مزعزعًا للاستقرار كما هو الحال بين الدول الدائنة والمدينة أثناء أزمة اليورو. بينما يقول كراستيف إن الأمر متروك للقادة الأوروبيين لإقناع شعوبهم بالبقاء على المسار. وبالتالي، فإن روسيا مدركة تماماً لاحتمال حدوث صدع كبير في التضامن مع أوكرانيا. وبالتالي، فهي تتربص بهذا الانقسام الأوروبي.
بينما سخر الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف من “الضفادع والنقانق ومحبي السباغيتي الذين يحبون زيارة كييف بدون فائدة”، أوصى المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بعدم التركيز على تسليم الأسلحة ولكن لدفع الأوكرانيين إلى “الواقعية”. وهو بذلك – تقول “لوفيغارو”- يهدف إلى حشد دعاة “الواقعية السياسية”، وهم كثر، لا سميا في صفوف النخبة في فرنسا، والذين يواصلون رغم كل التحديات الكبرى التقليل من شأن المراجعة الإمبراطورية العميقة لبوتين.



