ترجمات أجنبية

فورين بوليسي أسوسييشن – راشيل أبراهام – أي تغيُّرات يمكن أن نتوقعها في السياسة الخارجية الإسرائيلية بعد الانتخابات الأخيرة؟

فورين بوليسي أسوسييشن  –  راشيل أبراهام* –  20/9/2019

من المرجح أن تكون العلاقات الأميركية الإسرائيلية مختلفة بعض الشيء بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. فقد صرح غانتس خلال الحملة الانتخابية بأنه لا يعتقد بأن رئيس وزراء إسرائيل يجب أن يكون قريباً جداً من الحزب الجمهوري. وأعلن أنه يعتقد بأن للحفاظ على الدعم من الحزبين الأميركيين الرئيسيّين لإسرائيل أهمية استراتيجية محورية للدولة اليهودية. وهكذا، في حال تم تشكيل حكومة، فإن من المرجح أن تنخرط الحكومة الإسرائيلية القادمة بناءً على هذه النتائج في مزيد من التواصل مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. ومن المحتمل أن تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية توحد الناس، بغض النظر عن قناعاتهم الأيديولوجية الخاصة؛ فهذه هي طبيعة حكومة الوحدة الوطنية.

***

لدى فرز 96 % من أصوات الناخبين حتى كتابة هذه السطور، بدت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة بشكل متزايد أكثر شبهاً بالانتخابات الأميركية للعام 2000، التي كانت موضوعاً للنزاع في الولايات المتحدة. فعلى الرغم من حصول بيني حزب غانتس “أزرق-أبيض” على 33 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي في مقابل حصول ليكود بنيامين نتنياهو على 31 مقعدا فقط، ما يزال من غير الواضح من هو الذي سيكون رئيس الوزراء المقبل في إسرائيل.

حتى كتابة هذه القراءة، حصلت كتلة الليكود على 55 مقعداً، والتي تشمل أحزاب يمينا، والتوراة اليهودية الموحدة، وحزب شاس. لكن هذا العدد يقل بستة مقاعد عن أغلبية الواحد وستين مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة. وفي الوقت نفسه، تمتلك كتلة بيني غانتس “أزرق-أبيض” 44 تأييدا فقط لتولي منصب رئيس الوزراء، والتي تشمل الاتحاد الديمقراطي والقائمة المشتركة لحزبي العمل وغيشر. وقد تعهد كل من نتنياهو وغانتس بعدم إدراج القائمة العربية المشتركة في ائتلافهما الحاكم المحتمل، مما يعني أن المقاعد العربية الثلاثة عشر ليست قيد الحسبان. ومع ذلك، من الممكن أن توصي القائمة العربية المشتركة بأن يكون غانتس رئيساً للوزراء، حتى لو أنها لم تنضم إلى الائتلاف. وإذا حدث ذلك، فسوف يحصل غانتس على 57 مقعداً، والتي ستظل قاصرة بأربعة مقاعد عن تحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة.

بصرف النظر عما إذا كان إشراك القائمة القائمة العربية المشتركة قيد النظر أم لا، فإن حزب “إسرائيل بيتنا” الذي يتزعمه أفيغدور ليبرمان ومقاعده الثمانية يصبح في وضع “صانع الملوك”، الذي سيحدد رئيس الوزراء المقبل. والآن، صرح ليبرمان بالفعل بأنه سينضم فقط إلى ائتلاف يضم كلاً من ليكود نتنياهو و”أزرق-أبيض” غانتس. وهو يرفض الجلوس في أي ائتلاف آخر، باعتبار أنه يرفض العمل مع أحزاب الحريديم والعرب على حد سواء. ومع ذلك، كان غانتس قد صرّح في وقت سابق بأنه مستعد للعمل مع الليكود فقط إذا ما قام الحزب بإقصاء نتنياهو عن رئاسته واستبداله بزعيم آخر، وهو أمر من غير المرجح أن يتعاون الليكود بشأنه. كما أن من غير المرجح أن يرغب في الاعتماد على العرب للوصول إلى منصب رئاسة الوزراء. وبالإضافة إلى ذلك، صرح نتنياهو بأنه يعتزم العمل ككتلة مع أحزاب الحريديم وحزب شاكيد، “يمينا”، والتي تستبعد ليبرمان بشكل أو بآخر، هو الذي يرفض العمل مع أحزاب الحريديم من الأساس.

وهكذا، ما لم يقم أحد ما بتقديم تنازل، فمن المحتمل أن يتم إجراء انتخابات ثالثة في إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك، حتى لو تم تشكيل ائتلاف بين ليكود نتنياهو و”أزرق-أبيض” غانتس، مضافاً إليهما حزب “يمينا” وحزبا الحريديم، وهو الائتلاف الوحيد شبه العملي والقابل للتطبيق، سوف تبقى هناك علامة استفهام كبيرة حول مدى قدرة مثل هذا التحالف على الصمود. وقد أعربت بعض الأحزاب الدينية عن اعتراضها على العمل مع حزب يائير لابيد “ييش عتيد”، الموجود على القائمة المشتركة مع غانتس، على الرغم من استعدادها للنظر في العمل مع حزب “حصن لإسرائيل” الذي يتزعمه بيني غانتس، في حال كان غانتس مستعداً لتفكيك قائمته المشتركة.

بالنظر إلى أن هذا هو الوضع الماثل الآن في البلد، تبقى السياسة الخارجية للحكومة الإسرائيلية المقبلة علامة استفهام كبيرة. كان نتنياهو قد تعهد بأنه سيقوم، في حالة إعادة انتخابه، بضم مناطق من الضفة الغربية، مثل الخليل. لكنه لا يمتلك التفويض، في الوقت الحالي، لتنفيذ مثل هذه السياسات. ومن خلال إجبارها على التعامل مع حزب “أزرق-أبيض” الذي ينتمي إليه بيني غانتس، سوف تتحرك إسرائيل في اتجاه أكثر ميلاً إلى الوسط السياسي بشأن القضية الفلسطينية. وبالتالي، سيكون ضم مناطق مثل الخليل غير وارد. ومع ذلك، ما يزال من الممكن أن ينتهي الأمر إلى ضم غور الأردن وبعض الكتل الاستيطانية الرئيسية؛ حيث صرح غانتس في صالون تل أبيب الدولي بأنه يجب ضم تلك المناطق إلى إسرائيل. ومن غير المرجح أن تتغير السياسة الإسرائيلية تجاه إيران ووكلائها، وكذلك سياسة إسرائيل تجاه غزة. وبالتالي، سوف تواصل حماس إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وستواصل إسرائيل الرد بضربها، مع الحرص على ضمان أن لا يتحول ذلك إلى عملية كبيرة، الأمر الذي قد يعرض “صفقة القرن” التي يُعدها ترامب للخطر. ومن المرجح أن تظل العلاقات الإسرائيلية-الهندية كما هي، على الرغم من أن مصادر من داخل الهند تقول إن حكومة مودي والعالَم الهندوسي الأوسع سيفضلان العمل مع نتنياهو.

مع ذلك، من المرجح أن تكون العلاقات الأميركية-الإسرائيلية مختلفة بعض الشيء. فقد صرح غانتس خلال الحملة الانتخابية بأنه لا يعتقد بأن رئيس وزراء إسرائيل يجب أن يكون قريباً جداً من الحزب الجمهوري. وأعرب عن اعتقاده بأن الحفاظ على الدعم من الحزبين الأميركيين الرئيسيّين لإسرائيل ينطوي على أهمية استراتيجية محورية للدولة اليهودية. وهكذا، في حال تم تشكيل حكومة، فإن من المرجح أن تنخرط الحكومة الإسرائيلية القادمة بناءً على هذه النتائج في مزيد من التواصل مع الحزب الديمقراطي. ومن المحتمل أن تسعى إلى انتهاج سياسة خارجية توحد الناس، بغض النظر عن قناعاتهم الأيديولوجية الخاصة. فبعد كل شيء، هذه هي طبيعة حكومات الوحدة الوطنية. وعلى الرغم من أن هذه ستكون أخباراً سيئة للرئيس ترامب، فمن المرجح أن يبتهج العديد من المرشحين الديمقراطيين للرئاسة الأميركية بهذا التطور. باختصار، يمكننا أن نتوقع أن أسرئيل ستتحرك في اتجاه أكثر قرباً من الوسط.

*محللة سياسية تعمل في مركز الصفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث والعلاقات العامة وحقوق الإنسان. عملت على مدى 7 سنوات، كصحفية في إسرائيل، وتخصصت في الإسلام الراديكالي، وانتهاكات حقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، ومكافحة الإرهاب، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وشؤون سورية وإيران وكردستان وغيرها من القضايا ذات الأهمية. وهي مؤلفة كتاب “النساء والجهاد: مناقشة التفجيرات الانتحارية الفلسطينية في وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية والعربية”.

*تحديث: أفادت وسائل إعلام إسرائيلية يوم الثلاثاء بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومنافسه الرئيس في الانتخابات، بيني غانتس، اتفقا على إطلاق مشاورات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.

*نشر هذا التحليل تحت عنوان :

What Israeli foreign policy changes can we expect following the 2019 elections؟ 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى