عاموس هرئيل : تبادل للنار في الجنوب: حماس توضح أنه “سيكون لكل هجوم اسرائيلي ثمن”
بقلم: عاموس هرئيل، هآرتس – مقال – 28/6/2018
تبادل اطلاق النار الذي جرى أمس على حدود القطاع حدث في الاطار المعروف من الاسابيع الاخيرة. الجيش الاسرائيلي في اطار محاربته للخلايا التي تطلق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تحرق الحقولفي غلاف غزة قصف سيارة لأحد نشطاء حماس المتورط في تشغيل هذه الخلايا، حسب اقوال اسرائيل. حماسردا على ذلك اطلقت صواريخ وقذائف نحو مستوطنات النقب. في اسرائيل لم يعد هناك شك بأن حماس وليستنظيمات مارقة هي المسؤولة عن الاطلاق – حماس تريد أن تثبت معادلة ردع جديدة بحسبها يكون هناك ثمن فوريلكل هجوم اسرائيلي.
في هذه الاثناء الاحداث المتواترة على حدود القطاع تضعضع هدوء المستوى السياسي في اسرائيل، لاسيما أنهم قلقون من الاستطلاع الذي نشر في هذا الاسبوع في نشرات الاخبار. خلال اقل من شهر فان رأيالجمهور بشأن أداء رئيس الحكومة نتنياهو والوزراء في علاج الازمة في قطاع غزة انقلب تماما. في الاستطلاعالسابق اعتقد 62 في المئة أن الأداء جيد مقابل 28 في المئة اعتقدوا أنه ليس جيدا. الآن 64 في المئة غير راضينو27 في المئة راضين.
هذه هي خلفية بالونات الاختبار المتواصلة التي يتم اطلاقها لوسائل الاعلام مؤخرا، ومنها اعلان عناتفاق، الذي نفته قبرص – لاقامة رصيف ميناء في قبرص لصالح قطاع غزة واعادة تدمير خطة لانشاء محطةشمسية لتوفير الطاقة للقطاع. هذه المشاريع وغيرها من مشاريع كثيرة تم نقاشها في الاشهر الاخيرة مع الولاياتالمتحدة ومصر ودول الخليج التي تأمل ادارة ترامب بأن يقتنعوا بتمويلها، لكن العقبات ما زالت كثيرة.
الدول العربية ترد بشكل بطيء والمعسكر الفلسطيني منقسم بين حماس والسلطة، الذين يرفضونالتعاون والمساعدة بشيء ما لتحسين وضع سكان القطاع المحزن. العقبة الكأداء الفورية مرتبطة بوضع المواطنينالاسرائيليين وجثث الجنود الموجودة في غزة. يبدو أن قيادة حماس ما زالت تعتقد أنها تستطيع أن تبتز من نتنياهواطلاق سراح واسع لأسرى فلسطينيين مقابلهم.
نتنياهو يوجد اذا في ورطة. تسهيلات انسانية في غزة بدون صفقة لتبادل الأسرى ستواجه على الفوربانتقاد شديد من عائلاتهم. وفي الخلفية وزراء في حكومته وموزعي النصائح في وسائل الاعلام والشبكاتالاجتماعية يمزقونه إربا لضعفه امام الارهاب. طالما أن القيادة في اسرائيل تطيل مكوثها في مستنقع الوحل هذافانها تزداد تغرق فيه أكثر.
في الوقت الذي ناقشوا فيه في الجيش دلالات الحسم في عهد القتال غير المتناظر ضد التنظيماتالارهابية ورجال العصابات فقد حدد رئيس الاركان غادي آيزنكوت هدف آخر للعمليات العسكرية: تحسين كبيرللوضع السياسي والامني. ولكن السؤال الذي يقف امام ناظري نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان ورئيسالاركان غادي آيزنكوت عندما يتم فحص الاحتمالات في غزة هو كيف أن عملية عسكرية في القطاع ستحقق هذاالهدف؟ هل يمكن القيام بعملية محدودة في وقتها وثمنها وتحسين الظروف؟ في نهاية المطاف اسرائيل ما زالتتعتبر حكم حماس في القطاع هو أهون الشرين مقارنة بخيارات اخرى مثل احتلال اسرائيل للقطاع (باهظ الثمن)،اعادة تولية السلطة الفلسطينية للقطاع (غير معقول)، سيطرة جهات متطرفة على شاكلة داعش أو فوضى طويلة(ليحفظنا الله).
القيادة السياسية تسقط بناء على ذلك في الاكاذيب التي تقصها على نفسها وعلى الجمهور. هي تتعهدبتصميم وقوة، لكنها فقط تريد أن ينتهي الاحتكاك مع المظاهرات الكبيرة، ومع الصواريخ والطائرات الحارقة. الثمنالعسكري الذي يكتنف هذه العملية باهظ جدا في حين أنه سيكون للتنازلات الانسانية ثمن سياسي. وخلال ذلك بدأيظهر خلاف استخباري، مثلما كتب عن ذلك في هذا الاسبوع ينيف كوفوفيتش بأن جزء من الجهات الاستخباريةيعتقد أن حماس اصبحت اقل خشية من المواجهة العسكرية في القطاع وتفحص جر اسرائيل لذلك من اجل تحقيقانجاز التسوية المطلوبة لها لتخفيف وضع البنى التحتية والاقتصادية السيء في غزة.
المراوغة بعد العقد الضائع
في بيت الرئيس جرى أمس الاحتفال السنوي بمنح جائزة أمن اسرائيل. الجائزة منحت لعدة وحدات فيالجيش الاسرائيلي ووزارة الدفاع والصناعات الامنية، المشاركة في بلورة الحل التكنولوجي الشامل لاكتشافواغلاق الانفاق الهجومية في القطاع. المشروع شق طريقه فقط بعد أن تم لمس نتائج فشل الانفاق في عملية الجرفالصامد قبل اربع سنوات وبعد أن فقدت اسرائيل اكثر من عشر سنوات في تلمس طريقها بحثا عن حلول عبثية. في الجيش الاسرائيلي اصبحوا يسمون ذلك “العقد المفقود“.
الفجوة التي بدأت بالانغلاق ازاء تهديد الانفاق بعيدة عن الحل عندما يدور الحديث عن خطوات سياسية. المستوى السياسي لا ينجح حتى الآن في تحريك أي شيء تقريبا في القناة الفلسطينية. الغرور والغطرسة التيميزت الحكومة على الصعيد الامني بعد النجاحات الكبيرة في شهر أيار، حل محلها الآن القلق من التحدي البسيطولكن الضار الذي وضعه الحفاة مطلقي الطائرات الورقية والبالونات من القطاع.
من المنطقي جدا التقدير أن حماس لا تريد أي اتفاق سياسي مع اسرائيل. ومن المعقول ايضا أناحتمالات التوصل الى اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية ضعيفة جدا في الوقت الحالي. ولكن فترة انتظارطويلة للتخفيف الذي ربما يأتي لغزة من مبادرة سلام ادارة ترامب لا يمكن أن تكون البديل عن السياسة. ومع كلالتعاطف مع وضع عائلات الجنود والمدنيين يبدو أن المفاوضات العالقة بشأنهم لا يجب أن تملي عدم التقدم فيالمواضيع الاخرى على جدول الاعمال.
حتى قبل الانفجار الاخير في عملية الجرف الصامد فقد عرفوا جيدا في الكابنت وفي جهاز الامن أنهبدون تغيير الوضع الاقتصادي في القطاع فمن المتوقع حدوث صدامات. وحتى في حينه لم يتم فعل أي شيء. رغمأنه في ذلك الوقت لم تكن حماس تحتجز أي أسير اسرائيلي.



