أقلام وأراء

طلال أبو غزالة يكتب .. استمرار احتلال فلسطين مأساة أخلاقية عالمية

طلال أبو غزالة – 2/10/2019

منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية قبل عشرين عاما لم تفارق القضية الفلسطينية صدارة اهتماماته خاصة من على المنابر الدولية وفي كل محادثاته ولقاءاته مع قادة دول العالم.

لم يكن خطاب جلالته خلال الجلسة الافتتاحية للدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي كان يوم 24/9/2019استثناءً.

فبعد ان ذكر جلالته الجمعية العامة بدورها “في مواجهة المخاطر او اغتنام الفرص التي يتيحها لنا عالمنا” من اجل رسم مستقبل أفضل وأكثر أمنا؛ وبعد ان ناقش جلالته قضايا الشباب، والمناخ واللجوء والإرهاب؛ بعد كل ذلك وصل جلالته الى صلب الموضوع الذي يحظى بهمه الرئيسي على مدى الأيام والسنين، ألا وهو قضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية والعربية منذ خمسة عقود.

طالب جلالته بالعمل الجماعي لإنهاء الصراعات التي يعاني منها عالمنا. وخصّ بالذكر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قائلاً إن أياً من الجانبين ” لم يحقق السلام الدائم الذي يرتكز عليه المستقبل الآمن وسيبقى الاستقرار الإقليمي والعالمي يدفع ثمن ذلك”.

في خطابه امام الجمعية العامة دان جلالته الاحتلال الاسرائيلي مذكرا الحضور بأن والده جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، والذي كان محبا للسلام وقف امام الجمعية العامة وشجب الاحتلال كما شجب اي محاولات لشطب عشرات القرون من التاريخ والتراث والرموز الروحية والحضارية والأخلاقية من عقل العالم وتاريخه.

بدوره وصف جلالة الملك عبدالله استمرار الاحتلال الى يومنا هذا بأنه مأساة أخلاقية عالمية قائلا انه “لا يمكن لاحتلال او نزوح او إجراءات تتخذ بالقوة ان تمحو تاريخ شعب او آماله او حقوقه، او ان تغير الإرث الحقيقي للقيم المشتركة بين اتباع الديانات السماوية الثلاث”.

طالب جلالته من على هذا المنبر الأممي مجددا بإنهاء هذا الاحتلال وطالب بالعدالة الدولية وحقوق الانسان للشعب الفلسطيني.

وذكر جلالته، بصفته صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس بأنه ملتزم بالحفاظ على الشخصية التاريخية للمدينة وحماية مقدساتها وصون حرية العبادة لاتباع تلك الديانات دون مساس بواقع المدينة او تغيير لمعالمها، لتكون القدس رمز السلام العادل والدائم والشامل المنشود لإنهاء الصراع وفق حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ليس باستطاعتي ان أصف مقدار أهمية هذه الرسالة القوية التي يطلقها صاحب الجلالة امام زعماء دول العالم دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني في الوقت الذي تتعرض فيه القضية التاريخية العادلة لمؤامرات التصفية.

ولكن ولأن جلالته، الذي يمثل صوت العقل والحكمة، والذي يحظى خطابه بالاحترام والتقدير من قبل كافة رؤساء دول العالم، لأن جلالته يؤمن بأن لا سلام ولا امن ولا استقرار بدون حل هذا الصراع التاريخي المزمن، فإنه يواصل العمل الجاد الدؤوب من اجل تسوية هذا الصراع ليس فقط لإحقاق العدالة للشعب الفلسطيني بل من اجل سلام واستقرار وامن جميع دول المنطقة وشعوبها.

نحيي سيدي صاحب الجلالة على مواقفه المسؤولة والمشرفة والحكيمة والشجاعة كما نحيي دفاع جلالته عن العدالة وحكم القانون الدولي والسلام العالمي والازدهار بمحاربة كل نزعات التطرف والسلبية والكراهية والعدوان.

*رئيس ومؤسس مجموعة “طلال أبوغزالة”  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى