روبين باركو يكتب – الفلسطينيون وترامب : نهاية عصر

بقلم: روبين باركو، اسرائيل اليوم 26/6/2018
في مقابلة منحها جارد كوشنير لصحيفة “القدس” المقدسية أوضح مستشار ترامب الكبير بانه اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية ومحيطه سيواصلان الجلوس جانبا، فسيتم تحريك المبادرة الامريكية بدونهما أيضا. وشدد على الحاجة الى خلق آلية شعبية، تحرك القيادة نحو حل يؤدي الى “رفاه اقتصادي وكرامة فلسطينية”.
في المسودة الموجزة التي بسطها كوشنير، شرح بانه في ضوء الجمود في السنوات الماضية، يعرض الامريكيون على الفلسطينيين صيغة اقتصادية – اقليمية خارقة للطريق، تستند الى اعطاء حوافز للدول العربية وعلى رأسها الاردن ومصر، التي تعاني من الافلاس. وهذه الدول تؤثر بدورها على الاقتصاد الفلسطيني وتساهم في وضع السياسة عبر حل اقليمي.
دعا كوشنير جماهير الفلسطينيين للضغط على قيادتهم للخروج من الجمود والعمل ضد الارهاب. وشدد على ان المسجد الاقصى في الحرم سيكون مفتوحا لكل المؤمنين (بشكل ضمني: سيادة اسرائيل)، ووعد بان الادارة ستعرض “حلولا مشرفة” تكون مقبولة ايضا من باقي الشعوب العربية. ومن ربط خطوط المسودة الاقليمية التي عرضها كوشنير في المقابلة، تنشأ رؤيا اقتصادية وتكنولوجية تتجاوز حدود مناطق النفوذ على “فلسطين” المستقبلية، بتعاون اسرائيل (في حدود آمنة) وفي تحريك اقتصادي من “العم سام”.
في هذه الخطة الاولية، القابلة للتحقق ايضا دون مشاركة القيادة الفلسطينية الحالية، ستدار بلدات المحيط الغزية في “فلسطين عظيمة الكرامة” – مثلما كان حتى 1967 – مع توجه اقتصادي مصري، في ظل عزل حماس والتطلع الى تغييرها. اما مناطق السامرة ويهودا التي تحت سيطرة فلسطينية، بالمقابل، فتدار وفقا لخريطة مصالح فلسطينية – اردنية اقتصادية مشتركة.
قصة الغرام الثلاثية، التي أدارها الفلسطينيون مع ادارة اوباما ومع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فيدريكا موغريني، وعدت ابو مازن بالجبال والتلال على حساب اسرائيل، وادت الى تصليب مواقفه. ووفرت احتفالات الامم المتحدة للفلسطينيين تنديدات لا حصر لها باسرائيل، وطورت هذيانات بان للتو ستهزم دولة اسرائيل تحت ضغط الامم وتتنازل عن ذخائرها الامنية والقومية.
الويل لناشر التوقعات. ففي البيت الابيض يسكن اليوم رئيس متصلب، لا يسلم نفسه بسهولة للتلاعبات الفلسطينية؛ وفي الامم المتحدة تجلس سفيرته، نيكي هيكي، التي تؤيد مواقف اسرائيل.
في اوروبا ايضا تجري تعديلات: دول الاتحاد الاوروبي توجد على شفا افلاس، تخضع لاغراق اسلامي، وضغطها على اسرائيل ليس قويا كما كان في الماضي. من الدول العربية، الخصم الماضي لاسرائيل، والتي نجت من امطار “الربيع العربي” السني، استيقظت على كابوس النووي الشيعي – الايراني، وهي تجد في اسرائيل وفي الولايات المتحدة شريكتين استراتيجيتين للدفاع الاقليمي.
في الوقت الذي تنشغل فيه ادارة ترامب في بلورة صفقة للسلام الاقليمي، تسرق اوراق ابو مازن: اكاذيب الرواية الفلسطينية تخرج من الكيس، وسياسة الاستنزاف والربط التي اتخذها – بمرافقة ارهاب ادعى بانه “مقاومة شرعية” –تتحطم على أرض الواقع. فلقاء ابو مازن الاخير مع ترامب، ومسرحية الرعب لكوشنير في صحيفة “القدس”، هي صفعة رنانة على وجه الفلسطينيين. ليس هكذا تبنى الدولة.



