أقلام وأراء

 د. وسيم وني: لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان

 د. وسيم وني 5 – 03 – 2026 لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان
في ظلّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان وما خلّفه من دمارٍ ونزوحٍ وضغوطٍ اقتصادية واجتماعية متفاقمة، يقف أبناء شعبنا الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها أمام واقع إنساني صعب يتطلب تحركًا عاجلًا ومسؤولًا ، فالأزمات حين تتداخل، تُضاعف الألم، وحين يغيب التنظيم تتفاقم المعاناة. 
ومن هنا، يأتي إنشاء لجنة طوارئ فلسطينية شاملة والذي أطلقتها سفارة دولة فلسطين في لبنان  كخطوة تاريخية تعبّرعن وعي وطني جامع، وإرادة صادقة لتوحيد الجهود الفلسطينية لمواجهة تداعيات العدوان، وتوفير شبكة أمان إنسانية تحفظ الكرامة وتعزز صمود أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .
إن هذه اللجنة ليست مجرد إطار تنظيمي عابر، بل هي استجابة وطنية شاملة تنطلق من مبدأ أن الإنسان الفلسطيني أولًا، وأن حماية المجتمع الفلسطيني في لبنان واجب جماعي لا يحتمل التأجيل أو التردد.
فقد انعكس العدوان الإسرائيلي على لبنان بشكل مباشر على حياة أبناء شعبنا  الفلسطيني، سواء عبر موجات النزوح من مناطق متضررة ومستهدفة، أو تراجع مصادر الدخل، أو ازدياد الضغط على الخدمات الصحية والاجتماعية ، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، أصبحت شرائح واسعة من أبناء شعبنا عاجزة عن تأمين أبسط مقومات الحياة ، وأمام هذا المشهد، تتجلى أهمية لجنة الطوارئ الفلسطينية الشاملة التي أطلقتها سفارة دولة فلسطين في لبنان  في:
• تنظيم الاستجابة الطارئة وتنسيقها بدل تركها لمبادرات فردية متفرقة.
• تأمين مساعدات غذائية عاجلة للعائلات الأشد فقرًا.
• دعم المرضى وتأمين الأدوية والعلاجات الضرورية.
• مساندة النازحين والمتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية والمأوى الأمن لهم.
• تقديم دعم اجتماعي ونفسي للفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
فالعمل الإغاثي المنظم لا يقتصر على توزيع المساعدات، بل يتعداه إلى إدارة الأزمة بعقل بارد وقلب مسؤول.
كما و يشكّل التنسيق الوثيق مع سفارة دولة فلسطين في لبنان ركيزة أساسية في نجاح لجنة الطوارئ الفلسطينية ، فالسفارة الفلسطينية بوصفها المرجعية الرسمية لدولة فلسطين في لبنان، تضطلع بدور سياسي ووطني محوري في رعاية شؤون أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .
كما إن دعم ورعاية السفارة لعمل اللجنة يمنحها:
• غطاءً رسميًا يعزز شرعيتها ومصداقيتها.
• قدرة أكبر على التنسيق مع الدولة اللبنانية والجهات المختصة.
• قناة تواصل فاعلة مع المؤسسات الدولية والداعمين.
• تأكيدًا واضحًا على تحييد المخيمات الفلسطينية عن أي تداعيات أمنية.
لذلك فإن العمل الإغاثي حين يتكامل مع المرجعية السياسية، يصبح أكثر قدرة على الاستمرارية والتأثير، ويعكس وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة العدوان وتداعياته.
ففي أوقات الأزمات والاعتداءات، يكون القطاع الصحي في الصفوف الأولى ، وهنا يبرز الدور الحيوي لـ جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي تمثل خط الدفاع الإنساني الأول في تقديم الرعاية الصحية لأبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان ، من خلال مستشفياتها ومراكزها الصحية وكوادرها الطبية، كما وتضطلع الجمعية بدور محوري في:
• الاستجابة السريعة للحالات الطبية الطارئة.
• تأمين الرعاية للجرحى والمرضى خلال فترات التصعيد.
• تنظيم حملات طبية في المناطق المتضررة.
• توفير الإسعافات الأولية وخدمات الطوارئ.
• دعم برامج التوعية الصحية والوقائية.
ولذلك إن إدماج جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في إطار لجنة الطوارئ يعزز الجاهزية الطبية، ويضمن أن تكون الاستجابة الصحية جزءًا أساسيًا من أي خطة إغاثية شاملة.
كما لا يمكن الحديث عن إغاثة اللاجئين الفلسطينيين دون التوقف عند الدور المحوري لـ وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تشكل العمود الفقري للخدمات التعليمية والصحية والإغاثية في المخيمات ، وفي ظل العدوان وتداعياته، يصبح التنسيق البنّاء مع الأونروا ضرورة لتعزيز:
• استمرارية الخدمات الأساسية.
• دعم الأسر الأكثر فقرًا واحتياجًا.
• معالجة الثغرات الطارئة في الإغاثة.
• الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي داخل المخيمات.
وهنا نؤكد أن لجنة الطوائ الفلسطينية لا تأتي بديلًا عن الأونروا، بل مكملة لعملها، ومساندة لجهودها، وساعية إلى توحيد الجهود بما يخدم أبناء شعبنا بأقصى فاعلية ممكنة.
ومن أبرز سمات لجنة الطوارئ الفلسطينية شموليتها، إذ لا تقتصر جهودها على المخيمات فقط، بل تمتد إلى التجمعات الفلسطينية خارجها، حيث تعيش آلاف العائلات في ظروف لا تقل صعوبة، بل قد تكون أكثر هشاشة من حيث الوصول إلى الخدمات.
هذا التوجه يعكس:
• التزامًا وطنيًا بعدم ترك أي عائلة خلف الركب.
• فهمًا عميقًا لوحدة المعاناة والمصير.
• حرصًا على العدالة في توزيع المساعدات.
فالعدوان لا يفرّق بين منطقة وأخرى ومخيم وآخر، والاستجابة الوطنية يجب أن تكون على المستوى ذاته من الشمولية والعدالة.
ولذلك فإن نجاح لجنة الطوارئ الفلسطينية  مرهون بمدى التفاف الجميع حولها: الفصائل الفلسطينية، المؤسسات الأهلية،الجمعيات الخيرية، الشخصيات الوطنية، الكوادر الطبية والاسعافية ، وأصحاب الكفاءات والخبرات في العمل الإنساني.
كون لمرحلة الحالية تتطلب:
• تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات فئوية.
• توحيد الموارد والإمكانات بدل تشتيتها.
• اعتماد الشفافية في إدارة المساعدات.
• تعزيز ثقافة التطوع والتكافل الاجتماعي.
فحين تتوحد الإرادة، يصبح المجتمع أكثر قدرة على مواجهة الصدمات وتجاوز المحن.
ختاماً إن إنشاء لجنة الطوارئ الفلسطينية لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان هو تعبير صادق عن مسؤولية وطنية وأخلاقية تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني ، كونها خطوة تؤكد أن الفلسطيني رغم تكرار النكبات وتعدد الأزمات، لا يتخلى عن أخيه، ولا يترك مجتمعه يواجه العاصفة وحيدًا.
فلنلتف جميعًا حول هذه اللجنة دعمًا ومشاركةً وثقةً، حتى تتحول إلى شبكة أمان حقيقية تحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني، وتعزز صموده، وتحصّن مخيماته وتجمعاته من الانهيار الاجتماعي.
في زمن العدوان، تتجلى معاني التضامن… ولتكن لجنة الطوارئ الفلسطينية  عنوان هذه المرحلة، وراية وحدة ترفرف فوق الألم، وتبشّر بأن شعبنا الفلسطيني، مهما اشتدت عليه العواصف، يبقى موحدًا، متكافلًا، وقادرًا على حماية ذاته وصون كرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى