أقلام وأراء

د. مروان إميل طوباسي: قليلاً من الخَجل الوطني والأخلاقي على الأقل

د. مروان إميل طوباسي 5-3-2026: قليلاً من الخَجل الوطني والأخلاقي على الأقل

مُعيب أن يُهاجم البعض القليل في وطن الأحرار “فلسطين” ، مَن يدافع عن نفسه عملاً بالمادة ٥١ من النظام الاساسي لهيئة الأمم المتحدة أمام حرب أستباقية مجرمة ، ويُقاوم العدو ويحاول أيقاع الأذى به كمعتدي ، خاصة واننا شعب يعاني أضطهاد هذا العدو نفسه . فالقواعد الأمريكية بالمنطقة لم توجد من أجل حماية حقوق شعبنا الفلسطيني وتحرره ، بل من أجل جَر دول الخليج الى حربٍ ليست حربها تدفع هي تكاليفها ، ومن اجل إيقاع مزيدا من الأذى بشعبنا وقضيتنا التحررية وبمصالح الشعوب العربية نفسها ، ومن اجل تهديد أستقرار المنطقة بهدف أستدامة عقلية الإستعمار الامريكي العسكري والإقتصادي وهيمنة دولة الأحتلال بالمنطقة وتنفيذ رؤيتها “أسرائيل الكبرى” ، ومحاولة تشكيلها لحلف تحت ذريعة صد “العدو الايراني” ، وهو في حقيقته اعادة هندسة المنطقة بما يخدم مصالحها وتقويض القضية الوطنية لشعبنا وحقوقه السياسية بدءاً من مشروع ما ينفذ في غزة والضم الاستيطاني بالضفة . فأين يقف هذا البعض القليل مِن هذا العدو ومن جرائم العصر الحديث ، ومن التدمير ومن قتل مئات أطفال المدارس والمدنيين الأبرياء ، ومن أنتهاك القانون الدولي ونظام هيئة الأمم المتحدة الذي نطالب نحن بتنفيذ نصوصه . أم أن هؤلاء القلائل في وطني أصبحوا أصحاب ازدواجية معايير ولوم الضحية التي نحن نتهم الغرب بها ؟ أن الدفاع عن سيادة إيران كدولة ووحدة أراضيها وشعبها في مواجهة عدوان خارجي مسألة مبدئية تتقدم على أي خصومة سياسية مع نظام هذه الدولة .

وهنا كنموذج ، لا بد من الإشارة الى المسوؤلية الوطنية التي عبر عنها بيان الحزب الشيوعي الإيراني “توده” المعارض للنظام والذي أكتوى بقهر النظام الحالي ومن قبله “نظام الشاه” قبل إسقاطه . فقد أكد البيان ، “هذا العدوان الإجرامي على الأراضي الإيرانية ، والذي سيؤدي بلا شك إلى خسائر في أرواح أبناء وطننا وتدمير البلاد ، لاقى ترحيبا من قوى مرتزقة مثل رضا بهلوي ومن على شاكلته . هذا العدوان هو محل إدانة قاطعة من حزبنا ومن جميع القوى الوطنية والمحبة للحرية في بلادنا ، هذا الهجوم الإمبريالي الصهيوني يمثل أنتهاك صارخ لحق السيادة الوطنية وأستقلال وطننا “.

كما وان كاتبة إيرانية-أميركية تقدمية وُلدت عام ١٩٨٣ داخل سجن “إيفين” في طهران لوالدين يساريين كانا جزءا من الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩ التي أطاحت بنظام الشاه ، وأصبحا لاحقا معارضين لنظام الملالي الجديد وملاحقين من النظام ، تقول للأدارة الأمريكية صاحبة الجرائم حول العالم : «وُلدتُ في سجن إيراني ، سُجن والداي في سجونهم بعد ملاحقة الشيوعيين . يرقد أعمامي في مقابر جماعية . لا شيء يُمكنكم إخباري به عن جرائم النظام الإيراني التي لم أعشها بنفسي . هذا لا يعني أنني أريد أن يُقصف شعبي ، ويُشوّه ، ويُقتل أطفاله ، وتُدمّر بيوتنا ومدارسنا وسيادة بلادي ، وإذا كانت رؤيتكم للتحرر لا تتحقق إلا بتدمير وطني وقتل أرواح الأبرياء من شعبي ، فأنتم لا تسعون إلى الحرية» .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى