أقلام وأراء

د. مجدي شقورة: تحت العنوان الإنساني.. هل تشهد السويداء فصلاً جديداً من التآمر الإقليمي على الأقليات؟

د. مجدي جميل شقورة 4 – 01 – 2026 تحت العنوان الإنساني

في ظل صمت رسمي مطبق، تتناقل الأوساط السياسية والإعلامية في المنطقة تحليلات تشير إلى ما وصفته بـ”المشروع الخفي” الذي تستهدفه أطراف إقليمية غير معلنة في الساحة الدرزية السورية، مستغلةً الوضع الاقتصادي المتردي والمخاوف الوجودية للطائفة، في محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية لجنوب سوريا.

من الإغاثة إلى الهندسة السياسية
تشير معطيات غير رسمية إلى أن بوابات التواصل التي فُتحت مؤخراً مع شخصيات دينية واجتماعية درزية في سوريا، حملت في بداياتها عنوان “الدعم الإنساني” و”تقديم المساعدات”. إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن هذا “الباب الإغاثي” كان مجرد مدخل لخطاب سياسي أكثر تعقيداً، يهدف إلى تفعيل دور هذه الساحة في معادلة إقليمية أوسع، قد تصل إلى درجة المطالبة بأشكال من الحكم الذاتي تحت ذريعة حماية الأقلية.

لقاءات في الظل وتنسيق مشبوه
في منعطف أكثر حساسية، يتحدث مراقبون عن عقد لقاءات خارج الأراضي السورية، جمعت بين شخصيات درزية ووفود إقليمية وأمنية، ناقشت -بحسب تلك الروايات- سيناريوهات مستقبل محافظة السويداء، وفصلها تدريجياً عن سلطة الدولة المركزية. هذا النمط من الأفكار يذكّر بتجارب مشابهة في المنطقة، حيث تحولت مناطق الأقليات إلى كيانات هشة، تُدار من الخارج وتُستخدم كورقات ضغط في الصراعات الكبرى.

امتدادات لبنانية وحدود المرونة
لم يكن المشهد السوري منفصلاً عن جاره اللبناني. فقد حاولت بعض الأطراف -وفقاً للتحليلات نفسها- تصدير حالة الاستقطاب إلى الداخل اللبناني، مستغلةً الروابط العائلية والمذهبية. لكن التجربة اللبنانية المريرة مع الحروب الأهلية، والبنية السياسية المعقدة القائمة على التوازنات الدقيقة بين مكوناتها، شكلت سداً منيعاً ضد محاولات نقل الفوضى. وأظهرت القوى السياسية الدرزية الرئيسية في لبنان حكمة في التعاطي، مفضلةً الاستقرار الداخلي على أي مغامرة إقليمية.

سؤال المصير: أداة أم فاعل؟
التاريخ يعلمنا أن تحويل الأقليات إلى أدوات في الصراعات الإقليمية هو طريق ذو اتجاه واحد: نحو الهاوية. فحماية أي مجموعة دينية أو مذهبية لا تأتي عبر فصلها عن نسيجها الوطني، ولا عبر ربط مصيرها بأجندات خارجية متقلبة. الحماية الحقيقية تكمن في إرساء دولة المواطنة الكاملة، والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على السيادة الوطنية التي تمثل الضمانة الوحيدة لجميع مكونات الشعب.

ختاماً، بين أزمة معيشية حقيقية يعانيها أهالي السويداء، وخطاب سياسي إقليمي معقد، تقف الطائفة الدرزية على مفترق طرق. الخيار الأول هو الانجراف وراء وعود خارجية قد تدفع بها إلى دوامة من العزلة والصراع الدائم. والخيار الثاني، والأصعب، هو العمل من خلال الحوار الوطني السوري الشامل، للوصول إلى صيغة عادلة تمنح جميع المناطق والمكونات حقوقها ضمن إطار وحدة الدولة وسيادتها. التجارب المريرة في المنطقة تثبت أن الخيار الثاني، رغم صعوبته، هو الوحيد الذي يبني مستقبلاً مستقراً. فهل من متعظ؟

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى