د. مجدي جميل شقوره: الحشود الأمريكية في المنطقة: هل هي استعداد للحرب أم مجرد تهديد؟
د. مجدي جميل شقوره 17-1-2026: الحشود الأمريكية في المنطقة: هل هي استعداد للحرب أم مجرد تهديد؟
مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، يطرح الجميع سؤالاً واحداً: هل اقتربت ساعة الصفر لضربة عسكرية، أم أن الأمر مجرد استعراض للقوة لإخافة الخصوم؟
القوة موجودة بالفعل.. ولا تحتاج لانتظار
في السابق، كان إرسال السفن الضخمة يعني أن الحرب قادمة لا محالة. أما اليوم، فالجيش الأمريكي يمتلك قدرات تمكنه من الهجوم في أي لحظة دون انتظار وصول السفن، وذلك بفضل:
* القواعد القريبة: مثل قاعدة “العديد” في قطر التي تضم أحدث الطائرات المقاتلة.
* السفن المتمركزة: هناك مدمرات وغواصات موجودة فعلياً في البحر الأحمر والخليج، محملة بصواريخ دقيقة يمكنها ضرب أي هدف فوراً.
* التكنولوجيا: طائرات استطلاع وأقمار صناعية تراقب كل حركة وتحدد الأهداف بدقة متناهية.
لماذا ترسل أمريكا حاملات الطائرات إذاً؟
تحريك هذه السفن العملاقة يستغرق وقتاً طويلاً ويراه الجميع، وهذا بحد ذاته جزء من الخطة، والهدف هو:
1. الحرب النفسية: إشعار الخصم بالخوف وإرباك حساباته.
2. كسب الوقت: إعطاء فرصة للدبلوماسية والمفاوضات، لكن مع “سلاح موضوع على الطاولة”.
3. الاختبار: مراقبة رد فعل إيران وكيف ستتحرك قواتها عند رؤية هذه الحشود.
الموقف الإيراني: الحذر الشديد
إيران تدرك هذه اللعبة جيداً، فهي تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع التحركات الأمريكية. ورغم امتلاكها لصواريخ وقوات بحرية غير تقليدية، إلا أنها تجد نفسها في موقف صعب؛ فهي مضطرة للاستعداد للأسوأ (الحرب)، حتى لو كانت تعتقد أن أمريكا لا تريد القتال فعلياً.
ما الذي قد يحدث؟ (3 سيناريوهات)
1. ضربة محدودة: إذا زاد التوتر، قد تقوم أمريكا بضرب أهداف عسكرية محددة بسرعة وتنهي العملية فوراً، لتوصيل رسالة دون الدخول في حرب شاملة.
2. ضغط بلا قتال (الأرجح): أن تظل هذه السفن موجودة فقط لإجبار إيران على التراجع أو التفاوض، دون إطلاق رصاصة واحدة.
3. انفجار الموقف: وهو السيناريو الأقل احتمالاً، حيث تؤدي الأخطاء أو الردود المتبادلة إلى حرب واسعة، وهنا تصبح حاملات الطائرات ضرورية جداً لحماية الأجواء وحسم المعركة.
ختاماً
رغم كل هذه الحشود، يظل القرار بيد السياسيين وليس العسكريين. أمريكا تخشى على استقرار أسعار النفط ولا ترغب في حروب طويلة وجديدة. لذا، فإن حاملات الطائرات حالياً هي “أداة ضغط” قوية جداً، الهدف منها هو منع الحرب وليس إشعاله.



