أقلام وأراء
د مجدي جميل شقوره: الاحتلال المستتر: كيف يتحول الإعمار إلى أداة للسيطرة على غزة
د مجدي جميل شقوره 22-1-2026: الاحتلال المستتر: كيف يتحول الإعمار إلى أداة للسيطرة على غزة
التسريبات الأخيرة تشير إلى أن المرحلة الثانية من مشاريع إعادة الإعمار في غزة لا تمثل جهودًا إنسانية بحتة، بل تشكل جزءًا من خطة للتحكم المالي والاقتصادي في القطاع. الأموال والاستثمارات لا تُدار وفق الأولويات المحلية أو احتياجات السكان، بل وفق أجندات خارجية تهدف إلى فرض وصاية اقتصادية وتقليص أي قدرة فلسطينية على اتخاذ القرار السيادي.
آن النوايا الأمريكية ليست بريئة، فعندما تطلب من إسرائيل الانضمام إلى مجلس السلام وهي نفسها من دمرت غزة، فإن ذلك يعكس بوضوح الهدف الاستراتيجي من إدارة الإعمار، ويؤكد صحة التحليل السابق حول السيطرة الاقتصادية والسياسية على القطاع.
1. من الإعمار إلى السيطرة المالية ونهب ثروات غزة
المرحلة الثانية من مشاريع إعادة الإعمار في غزة تتجاوز الأهداف الإنسانية، لتصبح أداة للتحكم المالي والاقتصادي في القطاع. تدفق الأموال والاستثمارات لا يخضع لاحتياجات السكان أو أولويات التنمية المحلية، بل يُدار وفق خطط خارجية تهدف إلى فرض السيطرة وتقليص قدرة الفلسطينيين على اتخاذ القرارات السيادية.
2. القوة الاقتصادية خلف السيطرة على غزة
تتمحور المرحلة الثانية من إعادة الإعمار حول شخصية محورية تتحكم في إدارة الموارد المالية والاستثمارات. هذه الشخصية لا تعمل كمستثمر عادي، بل تتخذ دور الممثل المالي للمصالح الاستراتيجية الدولية في غزة، مع سلطات تنفيذية غير معلنة لإدارة التمويل والسيطرة على مفاصل الإعمار. كما تُحوّل الأموال إلى أداة ضغط سياسية وأمنية، في غياب أي تمثيل فلسطيني فاعل، مما يرسخ وصاية اقتصادية طويلة الأمد.
3. الأبعاد الأمنية والاقتصادية ونظرية التبعية
حين يصبح المال أداة مشروطة بأهداف سياسية وأمنية صارمة، يتحول الإعمار إلى وسيلة ابتزاز وسلطة على السكان، لا دعمًا إنسانيًا. هذه الآليات الاقتصادية تُقيد القرار الفلسطيني، وتضع غزة في حالة اعتماد كامل على الجهات الخارجية، مما يجعل القطاع بلا سيادة حقيقية.
4. ميزان الربح والخسارة
الرابحون:
•الإدارة الأمريكية التي تدير الأزمة بدون اي تكلفه وعلي العكس ستسيطر علي غاز غزه .
•إسرائيل التي تحافظ على الأمن عبر وكلاء .
•رؤوس المال العالمية التي تفتح سوق استثماري ضخم بشروط محكومة.
الخاسرون:
فصائل العمل الوطني والإسلامي .
•السلطة الفلسطينية التي تُهمش أكثر.
•الشعب الفلسطيني الذي يُحرم من حقه في تقرير مصيره
5. احتلال من طراز جديد بنظرية التبعية
التحكم المالي في غزة يخلق وصاية اقتصادية مستمرة على القطاع، ويحوّل الإعمار إلى أداة ضغط سياسي مستدام. هذا النظام يقوّض قدرة الفلسطينيين على اتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية، ويؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي والمؤسساتي، ما يحد من أي أفق للمقاومة أو الإدارة الذاتية المستقلة.
6. ختاماً: الاحتلال بصيغة مالية مستمرة
ما يُقدَّم على أنه مشاريع إعمار هو في الحقيقة آلية لإعادة إنتاج الاحتلال بصيغة مالية، تُدار عن بعد للتحكم في الموارد وقيود حياة السكان، وتضمن استمرار الاعتماد على الجهات الخارجية، مع تقييد السيادة الفلسطينية وتقويض قدرة القطاع على إدارة نفسه بحرية.



