د. مجدي جميل شقورة: تحولات ما بعد السابع من أكتوبر
د. مجدي جميل شقورة 27-2-2026: تحولات ما بعد السابع من أكتوبر
شكّل السابع من أكتوبر 2023 محطة مفصلية في التاريخ السياسي الفلسطيني، ليس فقط بسبب العملية التي نفذتها حركة حماس وما تبعها من حرب واسعة على قطاع غزة، بل لأن الحدث فتح الباب أمام مراجعات عميقة لبنية النظام السياسي الفلسطيني برمّته. فالتحولات لم تكن عسكرية وأمنية فقط، بل طالت التوازنات الداخلية والشرعيات القائمة منذ سنوات طويلة.
منذ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ثم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو، تشكل نظام سياسي يقوم على تعددية فصائلية ضمن إطار وطني جامع. غير أن الانقسام الذي وقع عام 2007 بين حركة فتح في الضفة الغربية وحركة حماس في قطاع غزة أضعف هذا النظام، وأدى إلى ازدواجية في القرار السياسي وتراجع في ثقة الشارع بالمؤسسات القائمة.
جاءت الحرب الأخيرة لتعيد طرح أسئلة جوهرية حول شكل المرحلة القادمة. من سيقود غزة بعد الحرب؟ هل تعود السلطة الوطنية الفلسطينية بصيغة معدلة؟ هل يتم إصلاح منظمة التحرير لتضم جميع القوى بما فيها حماس؟ أم أن الساحة الفلسطينية تتجه نحو صيغة جديدة بالكامل تعيد تعريف التمثيل والشرعية؟
هناك من يرى أن اللحظة الحالية قد تدفع نحو إعادة هيكلة شاملة، سواء عبر انتخابات عامة تعيد إنتاج القيادة على أسس جديدة، أو عبر توافق وطني يفضي إلى شراكة سياسية حقيقية تنهي سنوات الانقسام. كما أن الفصائل نفسها قد تجد نفسها أمام مراجعات داخلية، سواء على مستوى الخطاب السياسي أو على مستوى آليات العمل والتنظيم.
في المقابل، يبدو واضحًا أن أي ترتيبات إقليمية أو دولية لن تكون قابلة للاستقرار دون وجود طرف فلسطيني فاعل ومقبول شعبيًا. التجارب السابقة أظهرت أن غياب التوافق الداخلي يجعل أي صيغة سياسية عرضة للهشاشة والانهيار. لذلك فإن التحدي الأكبر لا يتعلق فقط بشكل النظام القادم، بل بمن يملك الشرعية لتمثيل الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة.
إن ما بعد السابع من أكتوبر لن يكون استمرارًا بسيطًا لما قبله. فالمعادلات تغيّرت، والضغوط الداخلية والخارجية تتزايد، والشارع الفلسطيني بات أكثر تطلعًا لتجديد القيادة وتوحيد الصف. وبين احتمالات الإصلاح التدريجي أو إعادة التأسيس الشامل، تبقى الحقيقة الثابتة أن المرحلة المقبلة لن تُبنى دون مشاركة فلسطينية مركزية، وأن أي نظام سياسي جديد لن ينجح ما لم يستند إلى وحدة وطنية حقيقية وإرادة شعبية واضحه.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



